بسم الله الرحمن الرحيم خاطرة للدكتور عثمان جيلان حول قوله تعالى : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) الزمر
الضوء عادة ينتج عن اشتعال النار في الأجسام ومنها اشتعال الفتيلة باستخدام الزيت أو أي مادة قابلة للاشتعال , أي لكي ينتج الضوء من الأجسام لابد أن تمسسها النار , وهذا ما تفعله الشحنات الكهربائية في اللمبات الكهربائية منتجة ضوءا والذي تنطلق أشعته وتسقط على الأجسام المادية فتنعكس من أسطحها كنور نرى به هذه الأشياء , مثل الشمس عندما تسقط أشعتها على القمر ويعكس القمر هذه الأشعة كنور يصل إلى الأرض فنرى القمر, هذا النور القادم منه كانعكاس لضوء الشمس , ينير لنا بعض ظلمة الليل , إذن ينعكس الضوء من أسطح الأجسام كنور ضعيف فنرى هذه الأجسام وربما أنار الذي ما حوله .
فهل ممكن أن يحدث العكس ؟ هل بإمكان نور القمر أن يكون أقوى من ضوء الشمس؟ هل بإمكان نور القمر أن يخترق المسافات ويجعل الكواكب مشرقة فتشرق الأرض من نوره؟ عقليا لا يمكن أن يحدث ذلك , لا يمكن للنور الذي هو انعكاس الضوء من أسطح الأجسام أن يكون أقوى من الضوء ويجعل الأجسام تشرق
الغريب والعجيب أن هناك نور يفعل أكثر من ذلك , هناك نور ليس انعكاسا للضوء وله القدرة على جعل الأشياء تشرق , انه نور يسقط على الأجسام المادية فيجعلها تضيء وتشرق بدون أن تمسسها النار, انه نور ليس كمثل النور الذي نراه ,انه نور الله الذي ليس كمثله شيء , حيث يحدث عكس ما نشاهد ونرى على الدنيا , في ظاهرة تحير العقول وتجعل الإنسان يؤمن بالله وان الله ليس كمثله شيء
فهيا ننظر إلى هذا المشهد , انه مشهد انتهاء الحياة على سطح الأرض في يوم القيامة وفناء كل مصدر للضوء حين تكور الشمس وينكدر ضوءها و تنطفئ كما ينطفئ المصباح حين يجمع الشمس والقمر , عندها تبقى الأرض في ظلمة حالكة فلا قمر ولا كواكب ولا نجوم , النجوم طمست والكواكب انتثرت الشمس انكدرت ظلام حالك يلف الأرض التي مدت وألقت ما فيها وتخلت , والناس قد بعثوا وهم في الظلمة دون الجسر فيأتي الله في ظلل من الغمام والملائكة يحملون عرشه , عندها تشرق الأرض بنور ربها و يحدث العكس , (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) الزمر ), نور الله الساقط على الأرض يجعلها تضيء وتشرق , أي أن نور الله ليس كمثل النور الذي نراه ناتجا عن انعكاس الضوء ويكون اضعف من الضوء انه نور الله الذي أضاءت له السماوات والأرض فأي نور كمثل نور الله الذي يجعل الأجسام تشرق وتضيء وتتوهج دون أن تمسسها النار؟ لا يوجد نور كنوره , سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
الدكتور عثمان جيلان معجمي . اليمن . jailani2009@hotmal.com