كانت الهجرة النبوية فاتحة الخير ... التى لا منتهى لأفضالها على الأمة الإسلامية .. فقد نشأت أمة وليدة بأيدى أفراد قلة .. وفى سويعات من عمر الزمن .. ناطحت .... با أزاحت ممالك الشر القديمة الراسخة عن عروشها ، وانبرى الناس فى كل أقطار الدنيا يتسابقون ليكونوا من رعاياها ، وليحظوا بالإنتساب إليها ..... أو يكون لهم شرف العيش فى ظلالها ...
والإقتصاد عماد هذه الوثبة الواسعة .... ولا سبيل لتحقيق ماكان إلا به؟ ، فكيف صنع صلى الله عليه وسلم هذا المجتمع المدنى الراقى، وكيف صارت لهم هذه الحياة الإقتصادية الواثقة والراسخة والتى أمدتهم بالروافد التى صاروا بها سادة العالم وساسته وقادته ...
فلنأخذ لمحات من هذا النور الباهر الذى أضاء جنبات المدينة فنورها ... ومنها أشرق إلى العالم كله .... تشريعاً وتعليماً وتنظيماً ... فلنتابع معاً بعضاً من الخطط البارزة فى تنظيم الحياة الإقتصادية للدولة الإسلامية بالمدينة ... وهى درس حى على مدى الزان .... لكل من أراد النهضة والعزة والرفعة والمنعة ...
فى أى وقت ... وفى أى زمان .....
أولاَ :
تأمين الجبهتين الداخلية والخارجية
بدأ صلى الله عليه وسلم بتأمين سلامة هذه الدولة الناشئة ب...
بتأمين جبهتها الداخلية:
- فذهب إلى اليهود وعقد معهم معاهدة صداقة وصلح حتى يؤمن جبهته الداخلية لتتوفر له المقاومة الخارجية وفيها الكثير والكثير.
- كما أصلح بين قبيلتى الأوس والخزرج وأنهى العداء المزمن الذى طال أمده بينهم والذى كان يستهلك جل طاقاتهم وإمكانياتهم المالية والبدنية والنفسية.
- وآخى بين المهاجرين .. الوافدين من صحراء مكة ، والأنصار المقيمين ببساتين المدينة ..، حتى تصبح طوائف المجتمع نسيجاً واحداً متجانساً ومترابطاً ...
ولتأمين الجبهة الخارجية:
- أرسل إلى قبائل العرب المجاورة.
- وأرسل رسلا إللى ملوك وأمراء الدول المجاورة.
- بل وإلى الإمبراطوريات القائمة والمهيمنة فى هذا الزمان، والتى كان لها الغلبة على كلسكان الأرض وقتها.
ليعلمهم بميلاد هذه الدولة الفتية وليدعوهم إلى الله، وترك ظلم عباد الله واستعبادهم والتحكم فى أقواتهمن وليعرف موقفهم من دولة الإسلام الناشئة ودعوته ليبنى على ذلك خططه الإقتصادية والتى على أساسها تنهض الدول .
ثانياً :
إنشاء مجمع المصالح الدينية والدنيوية
ثم نظر إلى حال من حوله من المؤمنين والمسلمين ونظر إلى حاجاتهم في أمور الدنيا والدين فأسس لهم مجمع المصالح الدينية والدنيوية ....
فقد أسس لهم مسجده الشريف وجعله مجمعاً لجميع المصالح:
فمن أراد الدين يجده فيه.
ومن أراد تعلم العلم يجد حلقاته فيه.
ومن أراد الضمان الإجتماعى يجد مكتبه فيه.
. ومن أراد القضاء الشرعي أو المدنى يجد القاضي مجلس حكمه فيه.
ومن أراد أي أمر يتعلق به أو بذويه ديناً أو دنيا يجد أمره فيه.
بسط صلى الله عليه وسلم الإجراءات ....
فلم يحتج المواطنون في زمانه إلى الجرى هنا وهناك أو إلى البحث بين الأماكن المختلفات لكنه بسط الإجراءات وجعل مصالح الدين والدنيا كلها في مكان واحد.
فيذهب الإنسان ليؤدي فريضة الصلاة لله ...
ثم يقضي كل مصالح دنياه وآخرته وما يحتاجه في هذه الحياة .....
من مسجد الله الذي أسسه رسول الله وياله من مجمع للمصالح الدنيوية والأخروية بحق ... صلّ الله عليك وسلم ياسيدى يارسول الله.
ثالثاَ :
تأمين البنية التحتية ( مصادر المياه آنذاك)
ثم نظر إلى مصادر المياه ...
فوجد رجلاً يهودياً يمتلك بئراً ، وليس في المدينة ما يشرب منه المسلمون غيره.... فخط خطة محكمة لتأمين هذا المصدر بطريقة شرعية فقال :
من يشترى بئر رومه وأضمن له الجنة؟
قال عثمان أنا فذهب عثمان إلى اليهودي وحاوره وناوره ولكنه أصر على ألا يبيعها لأنه يريد أن يتحكم في رقاب المسلمين !!
وفي النهاية اقترح عليه أن يشترى نصفها فوافق.
فأسرَّ عثمان إلى المسلمين أن املئوا قربكم وأسقيتكم في اليوم المخصص لي ولا تشتروا الماء في يوم اليهودي.
ولكم أن تنظروا في توظيف الذكاء لخدمة المؤمنين والمسلمين ...
فوجد اليهودي أن الناس لا تأتيه في يومه لتشترى الماء وقد كان عثمان جعل الماء في يومه صدقة جارية للمسلمين فذهب إلى عثمان ليعرض عليه أن يشترى البئر كله، فقال: لا أريد !!
فأخذ يلح عليه حتى ارتضى عثمان أن يشتريه بثمن زهيد وذلك لأنه حريص على أن يحرر المسلمين من اليهود وتحكمهم في مصائر المسلمين ...
وخاصة الماء الذي لا يستغني عنه إنسان