لا يكاد يختلف اثنان من النقاد المنصفين ومحبي الشعر الصافي, على ان عمر ابا ريشة من كبار شعراء العصر.إلى جانب بدوي الجبل, والاخطل الصغير, ومحمد مهدي الجواهري.
كما كان شعراء العصر الكبار في الجيل الماضي هم احمد شوقي, وحافظ ابراهيم, وخليل مطران, واحمد محرم, على حد تعبير الدكتور الناقد جميل علوش.
إن لأبي ريشة الذي رحل عن عالمنا ليلة الاحد الموافق 15/7/1990م بعد ان اصيب بجلطة دماغية , لزم الفراش على اثرها لمدة سبعة اشهر في مشفى الملك فيصل في الرياض.
وبعد الوفاة نقل جثمانه الطاهر بطائرة خاصة من الرياض الى حلب, حيث تم دفنه. واقيمت له حفلات التأبين في حلب ودمشق وبيروت, وفي بعض العواصم العربية.
إن للشاعر الكبير, مكانة مرموقة في ديوان الشعر العربي الحديث. فهو من حمل في قلبه وحنايا ضلوعه, عاطفة الحب الجياشة للوطن وللانسان وللتاريخ العربي, وهو من تغنى بأمجاد امته وتاريخها التليد, وهو من بكى احزان قلبه شعرا خالصا صيغ بماء الذهب.
ويبقى شاعرنا الراحل من الشعراء الكبار الذين يشار اليهم بالبنان. فهو موضع اجماع مختلف التيارات الادبية والمذاهب الشعرية,اذ يعتبره الجميع صوتا متميزا, لا يكاد يشبه شاعرا عربيا آخر. فهويحقق كثيرا من مطالب وتمنيات المجددين ودعاة الحداثة في الشعر.
وفي هذا الشأن يقول الاديب بلند الحيدري , صديق شاعرنا الراحل ما معناه:
(وتمر سنوات عجاف طويلة, وتختلف تجربتنا الشعرية الى ابعاد جديدة, ويظل ابو ريشة اقرب شعراء جيله الى نفسي, واظل اتسقط اخباره, حيثما حل وارتحل حاملا حقائبه الدبلوماسية من مكان لاخر, وفي كل مكان له شيء منه وشيء عنه, ثم كان ان اعتزل العمل الدبلوماسي في اواخر الستينات.. وكانت بيروت هي الواحة التي اخلد اليها ..