مس الفرج ـ القُبُل أو الدبر: لا ينتقض الوضوء عند الحنفية بمس الفرج، وينتقض به عند الجمهور، على تفصيل آتٍ، قال الحنفية: لا ينتقض الوضوء بمس الفرج أو الذكر، لحديث طَلْق بن علي: «الرجل يمس ذكره، أعليه وضوء؟ فقال صلّى الله عليه وسلم: إنما هو بَضْعة منك، أو مضغة منك» (1) .
ولما روي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وعمران بن حصين، وحذيفة بن اليمان، وأبي الدرداء، وأبي هريرة رضي الله عنهم: أنهم لم يجعلوا مس الذكر حدثاً، حتى قال علي رضي الله عنه: لا أبالي مسسته، أو أرنبة أنفي.
وقال المالكية: ينقض الوضوء بمس الذكر، لا بمس الدبر، فيعد مس الذكر المتصل ناقضاً، لا المقطوع، سواء مسَّه من أي جزء منه، التذ أم لا، إذا مسه عمداً أو سهواً من غير حائل ببطن الكف أو جنبه، أو ببطن أصبع وبجنبه، لا بظهره، ولو كان الأصبع زائداً على الخمسة إن كان له إحساس ويتصرف به كغيره من الأصابع، وذلك إذا كان بالغاً، أما مس الصبي ذكره فلا ينقض، أي أن المراد مس البالغ ذكره بباطن الكف والأصابع.
ولا ينقض مس حلقة الدبر، أو الأنثيين (الخِصيتين)، ولا مس امرأة فرجها، ولو ألطفت: أي أدخلت أصبعاً أو أكثر من أصابعها في فرجها. ولا ينقض مس ذكر صبي أو كبير غيره.
ودليلهم: الاقتصار على حديث: «من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ» (1) وحديث «من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه سِتْر، فقد وجب عليه الوضوء» (2) .
وقال الشافعية والحنابلة: ينتقض الوضوء بمس فرج الآدمي (الذكر والدبر وقبُل المرأة) من نفسه أو غيره، صغيراً أو كبيراً، حياً أو ميتاً، وقياس الدبر على الذكر هو مذهب الشافعي الجديد، بشرط كونه بباطن الكف (أي الراحة مع بطون الأصابع) فلا ينقض بظاهر الكف وحرفه ورؤوس الأصابع وما بينها بعد التحامل اليسير، أي أن الناقض هو ما يستتر عند وضع إحدى الراحتين على الأخرى مع تحامل يسير، وفي الإبهامين يضع باطن أحدهما على باطن الآخر.
فلو كان التحامل كثيراً كثر غير الناقض، وقل الناقض. وفي هذا يتفق الشافعية مع مذهب المالكية؛ لأن ظاهر الكف ليس بآلة اللمس، فأشبه ما لو مسه بفخذه.
ولا فرق عند الحنابلة بين بطن الكف وظهره، بدليل حديث الإفضاء المتقدم: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، ليس بينهما سترة، فليتوضأ» وظاهر كفه من يده، والإفضاء: اللمس من غير حائل.
ودليل الشافعية والحنابلة مجموع الحديثين السابقين: حديث بُسْرة بنت صفوان وأم حبيبة: «من مس ذكره فليتوضأ» وفي لفظـ «من مس فرجه فليتوضأ» وحديث أبي هريرة: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره، فقد وجب عليه الوضوء» وفي لفظ «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه..» والفرج: يشمل القبُل والدبُر، ولأن الدبر أحد الفرجين، فأشبه الذكر.
والنقض بمس المرأة قبلها لعموم حديث بسرة وأم حبيبة: «من مس فرجه فليتوضأ» ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» (1) .
والراجح عندي مذهب الجمهور غير الحنفية؛ لأن حديث طلق بن علي ضعيف أو منسوخ، ضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي، وادعى فيه النسخ ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي وآخرون.