حتى الآن لا يوجد تحديد نهائي متفق عليه حول منشأ تسمية (سيبيريا)، ويوجد أكثر من معنهى لهذه الكلمة وتاريخ نشأتها، يرتبط بعضها بجغرافية المنطقة (طبيعتها الجغرافية والمانخية) والبعض الآخر بتاريخ شعوب مرت عليها أو استقرت فيها، إضافة إلى مصادر أخرى. قبل كل شيء أرى أنه من الأفضل البدء بتعريف مقتضب بالمنطقة المسماة سيبيريا. سيبيريا من أوسع المساحات الجغرافية في روسيا الاتحادية التي تنتمي إلى القارة الآسيوية، تمتد من الأورال غرباً وحتى مشارف المحيط الهادئ شرقاً، ومن شواطيء المحيط المتجمد الشمالي شمالاً وحتى هضاب البادية الكازاخية والحدود مع منغوليا جنوباً. تبلغ مساحتها قرابة 10 مليون كم مربع. يعود تاريخ ظهور الإنسان في المنطقة إلى العصور الحجرية. في القرن الأول قبل الميلاد كانت الأجزاء الغربية والشرقية من سيبيريا جزء من دولة (الكاغانات التيوركية). أما المحطة التاريخية الأهم في تاريخ المنطقة فبدأت في التاريخ الحديث مع الحملات التتار-مغولية في القرن الثالث عشر وانضمت أجزاء من سيبيريا إلى (الدولة التتار-مغولية الذهبية) أو (الأوردا الذهبية)، ومن ثم إلى الخانات التيومينة والسيبيرية. سُجل أو ظهور للروس في المنطقة نهاية القرن السادس عشر مطلع القرن السابع عشر ومنذ ذلك الحين بدأت عملية ضم سيبيريا إلى روسيا.
فيما يلي أهم ما جاء حول أصل أو منشأ كلمة سيبيريا في عدد من المراجع التاريخية.
1- سيبيريانتشيك إسم لزهرة يقول البعض أن المنطقة سُميت كنية بها ويرى آخرون أن الزهرة حملت اسم المنطقة وغير واضح لأحد حتى اللحظة من سُمي قبل الآخر باسم على صلة بكلمة (سيبير).
2- تُترجم كلمة سيبير إلى الروسية "أنت الأول أو أنت الرئيسي"، ويُقال حسب المصدر الذي وردت فيه هذه المعلومة أن أصل كلمة سيبير جاء نسبة إلى شعوب (شيبير) التي ورد ذكرها في المؤلفات التاريخية للدول التتار-مغولية على أنها شعوب غابات مقيمة في المنطقة المسماة حالياً سيبيريا، ووقعوا تحت سيطرة الحملة التتار-مغولية.
3- جاء في مصدر آخر أن أصل كلمة سيبير جاء من كلمة- اسم قبائل شعوب استقرت في المنطقة نهاية القرن الأول قبل الميلاد، وكانت تعيش تحديداً في مناطق الغابات، عُرفت باسم قبائل شعوب (سيبير) (ملاحظة الفرق بين اسم هذه القبائل وتسمية سيبير الحالية يكمن في حرفي الباء والياء: اسم القبائل: сипыр أسم المنطقة: Сибирь). وحسب مصادر أخرى ورد فيها ذكر شعوب سيبير فإن كلمة سيبيريا جاء من كلمة (سيبير сипыр) وهي اسم لمجموعة عرقية لا يُعرف أصلها وأصبحت فيما بعد جزء من مجموعة القبائل (التيوركية) التي استقرت في حوضي نهري (إرتيش) و (توبولسكا) في سيبيريا.
4- كلمة سيبير (Сибирь) باللغة التتارية (сэбэр) تعني (أكنس) أي ما يمكن فهمه (الرياح تعصف بالمكان وتكنسه) ولما كانت سيبريا معرفة برياحها التي تدوي أحياناً على هذه المنطقة السهلية فقد قرر البعض أن منشأ كلمة سيبير يعود إلى الكلمة التتارية التي تعني (أكنس). (فيما الفقرات اللاحقة سنعرض أكثر من توضيح للعلاقة بين كلمة الكنس أو التنظيف أو التطهير وإسم سيبير).
وهناك مئات المعاني لكلمة سيبير وعدد أكبر للآراء حول مصدر هذه الكلمة، أمر مرور الكرام على علاقة الكلمة باللغات، فمثلا كلمة (سيبيرماك сибирма ) التترية والتي تعني (تنظيف) قد تكون أحد أصول تسمية سيبيريا، وهذا مرة ثانية على صلة بطبيعة المنطقة التي تهب عليها رياح تلعب إلى حد ما دور (التنظيف للأرض)، أو ربما المقصود هنا (الأرض التي اجتاحها التتار-مغول مع النظر لهذه العملية كأنها مثل تنظيف للمنطقة). وهناك من يرى أن التنظيف هنا يعني التطهير بما في ذلك تطهير الروح، ويربط أصحاب وجهة النظر هذه أصل الكلمة بمعانيها في لغتي شعوب التتار والشورتسيون (مجموعة تابعة للشعوب التيوركية استقرت في منطقة كوزباس)، وتعني كلمة سيبير لدى هذه المجموعة (طرد/ مطاردة، كنس، مسح..) وهي كلمات قريبة من معنى الكلمة بالتتارية، ومع العلم أنه هناك كلمة (سيبيراغ СЫБЫРАГ) أي السحر والشعوذة وهي أعمال يمارس أصحابها ما يقولون إنه تطهر وتنظيف للروح. وفي هذا الشأن أيضاً قد يكون تمسية المنطقة بـ 0سيبيريا) جاء من أصل هذه الكلمات لدى التتار والشورتسيين ويُراد منه القول: المنطقة التي لم تُدنس بالخطايا أو المنطقة الطاهرة. ومن اللغة التترية أيضاً كلمة ( سيب сиб) التي تعني (نثر أو رش) وكلمة (إير ир ) التي تعني (التراب)، ما يعني أن التسمية جاءت نسبة لطبيعة بعض أجزاء سيبيريا حيث تلعب الرياح بالتربة، تتطاير التربية تحت تأثير الرياح. وهناك كلمة (شيبيرшибир) المغولية التي تعني (مناطق المستنقعات التي تنتشر فيها أشجار البتولا). وذهب البعض إلى القول بأن (سيبير) قراءة أو لفظ غير سليم لكلمة (سيفير север ) الروسية والتي تعني الشمال. وأخيراً هناك اعتقاد بأن أصل تسمية سيبيريا يعود إلى كلمة (سيبير Сыпыр ) وهي اسم لواحدة من قبائل الأغروف القديمة.
ربما يجد البعض ندرة وشح في المعلومات التي ذكرتها حول أصل الكلمة لكن لو نويت ذكر كل ما وقعت عليه يداي من معلومات بهذا الشأن فأخشى أن يتطلب ذلك الكثير من الوقت والمساحة المكتوبة، لذلك أرجو معذرتي وإن كانت هناك من استفسارات محددة سأحاول- لا أعد بل سأحاول- تقديم ما يمكنني من توضيح لها.ختاماً تأكدوا أنني بحثت لساعات طويلة وفي مخلف المراجع عن علاقة بين (سيبير) و (الصابرية) ولم أجد ما يُشير إلى علاقة بينهما، لكن هذا لا يعني أنني أؤكد عدم وجود علاقة، لست مؤرخاً ولا عالم في هذا المجال، فأترك الشأن لأصحاب الشأن.