في التعسف في استعمال الحق يكون المالك مسئولا وفقاً للقواعد العامة حتى وإن لم يتجاوز الحدود المادية لحقه.
ويكون استعمال الحق غير مشروع
1-إذا توافر قصد التعدي:
أن المالك يقصد باستعماله حق الملكية قصد التعدي أي إلحاق الضرر بالجار دون أن يعود على استعمال حقه بأية منفعة، فإذا توافر لدى المالك عند استعماله لملكه نية الإضرار بالغير فإنه يكون متعسفاً في استعمال حقه، كأن يقوم ببناء حائط مرتفع في أرضه وكان القصد من إقامته هو منع النور والهواء عن جاره،عندها يحق للجار أن يطلب بإزالة الضرر الذي لحقه.
2-إذا كانت المصالح التي أريد تحقيقها من هذا الاستعمال مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو القانون أو النظام العام أو الآداب:
أي إذا استعمل المالك ملكه استعمالا مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية أو القانون أو النظام العام والآداب، ولحق الجار ضرراً من هذا الاستعمال كان من حق الجار أن يطلب بإزالة هذا الضرر، فإذا أراد المالك أن يحول بنايته إلى ملهى كان من حق جاره أن يعترض على هذا الاستعمال.
3-إذا كانت المصالح المرجوة لا تتناسب مع ما يصيب الآخرين من ضرر:
أي أن يكون الضرر الناتج أكبر من الفائدة المرجوة،كالمالك الذي يهدم الحائط فإنه يستعمل حق ملكيته بهذا الحائط، ولكن إذا كان هذا الهدم سيسبب ضرراً للجار الذي يستتر ملكه بهذا الحائط وكان الضرر الذي لحق بالجار من جراء هدم هذا الحائط يُرجح على المصلحة التي تعود على مالك الحائط من هدمه كأن يكون الحائط مقام من حجر ويريد المالك إقامته من الإسمنت والحديد وكان سقف غرفة جاره قائمةٌ تستند إلى هذا الحائط، فإذا قام المالك بهدمه سوف يؤدي إلى انهيار سقف جاره، كما أن المصلحة من هدم الحائط بسيطة لا تتناسب مع الضرر الذي يلحق بالجار عندها يكون المالك متعسف في استعمال حقه فيمنع من الهدم.
4-إذا تجاوز ما جرى عليه العرف والعادة:
فهنا تدل على أن الصور وردة على سبيل المثال وليست الحصر حيث يقصد بالعرف: هو معتادة الناس علم ممارسته حتى شعروا بأنه ملزم لهم، فهي قاعدة قانونية غير منصوص عليها في التشريع ولها كل امتيازات القاعدة القانونية.أما العادة فهي سلوك اعتاد الناس على إتباعه ولكن لا يرقى لمرتبة العرف ولا تكتسب العمومية مثل العرف فقد تكون محصورة عند جماعية معينه أو فئة محددة.
ما هي المعاير المتبعة لتحديد مضار الجوار الغير مألوفة؟
أن العبرة في التفرقة بين الضرر المألوف والضرر الغير مألوف هو المعيار الموضوعي وليس المعيار الشخصي على أساس الضرر الفاحش وهو من اختصاص قاضي الموضوع الذي يستعين في تحديد درجة الضرر بالمعيار الموضوعي مع مراعاة الزمان والمكان والعرف وطبيعة العقار وموقع كل منهما بالنسبة للآخر والغرض الذي خصصت له، لأن ما يعتبر ضرراً مألوفاً في زمن قد يعتبر ضرراً غير مألوف في زمن آخر ولا اعتبار لحالة الجار الشخصية وإنما العبرة بحالة الشخص العادي.فمن هذه الاعتبارات:
1-العرف:
فالضرر الذي جرى العرف على التسامح فيه بين الجيران يعد من الأضرار المألوفة التي لا تلزم المالك بالتعويض عنها عند استعماله لملكه مثل الجلبة التي تصدر من الصبية في أيام الأعياد. أما الأضرار الغير مألوفة فيكون المالك مسئول عنها كقيامه بتحويل شقة في بناية يملكها مخصصة للسكن إلى مصنع فما ينتج عن المصنع من ضوضاء وروائح كريحه يلزم المالك بالتعويض عنها.
2-طبيعة العقارات :
فإذا كان العقار مقهى أو حانوت للتجارة، فإنه يتحمل من الضوضاء أكثر مما يتحمل المسكن الهادئ، فما يعد ضرراً مألوفاً بالنسبة لهذه الأماكن يعد في نفس الوقت ضرراً غير مألوف بالنسبة إلى المكان المخصص للسكن الهادئ.
3-موقع كل عقار بالنسبة للعقار الآخر:
ما يعد ضرراً مألوفاً لعقار يوجد في حي صناعي قد يعد ضرراً غير مألوف لعقار يوجد في حي سكني كالشخص الذي ينشأ في ملكه فرناً فما يسببه الفرن من دخان يعد من الأضرار الغير مألوفة بالنسبة للجار متى كان الحي الذي أنشأ فيه الفرن من الأحياء المخصصة للسكن، أما إذا كان الحي الذي أنشأ فيه الفرن من الأحياء الصناعية فإن ما يصدر من الفرن من دخان تعد من الأضرار المألوفة
4-الغرض الذي خصص له العقار:
أن القانون عندما ذكر مراعاة الغرض الذي خصص له العقارات المجاورة لم يذكر القانون شخص الجار المضرور ولم يذكر العقار الذي يملكه هذا الجار وحده، وإنما هو يتحدث عن مجموع العقارات المحيطة بعقار المالك، وعليه فإن الظروف الخاصة بالجار المضرور (كالمستشفى) لا تكون في الحسبان في تقدير درجة الضرر ما إذا كان الضرر مألوف أم غير مألوف سواء كانت الظروف شخصية أو كانت راجعة للغرض الذي خصص له العقار، وإنما تراعى هذه الظروف عند تقدير التعويض إذا تبين أن الضرر الذي أصاب الجار من استعمال المالك لملكه يجاوز الحد المألوف وفقاً للمعيار الموضوعي.
عرف الشرط المانع من التصرف وشروط صحته؟
تعريف الشرط المانع من التصرف:
هو القيد الذي يضعه المتصرف أو المالك بأن يشترط في تصرفه عقداً كان أو وصية شروطاً تقيد حق المتصرف إليه في المتصرف به، إلا إذا كانت هذه الشروط مشروعة وقصد بها حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير لمدة محدودة.
شروط صحة الشرط المانع من التصرف:
1-أن يرد في عقد أو وصية:
لا يصح شرط المنع من التصرف إلا إذا كان وارداً في عقد أو وصية، لهذا لا يجوز للشخص بإرادته المنفردة أن يقرر بعدم جواز التصرف في أحد الأعيان التي يملكها. أي بمقتضى هذا الشرط يخرج المال المحمل بهذا الشرط من نطاق الضمان العام المقرر للدائنين على أموال المدين طوال مدة الشرط، فلو سمح بجواز هذا الشرط بإرادة الشخص المنفردة لأستطاع هذا الشخص التهرب من سداد ديونه وهذا لا يجوز.
2-أن يكون مبنياً على باعث مشروع:
أي أن تكون مبنية على مصلحة جدية تدفع إلى الأخذ بهذا الشرط وهذه المصلحة قد تكون مصلحة مادية أو مصلحة أدبية، والباعث المشروع يتحقق إذا كان الهدف من الشرط المانع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إلية أو الغير والذي يقدر مشروعية المصلحة هو القاضي.
حماية مصلحة مشروعة للمتصرف:
كأن يشترط الواهب على الموهوب له ألا يتصرف في المال الموهوب طوال حياته حتى يضمن الواهب الرجوع في الهبة ان توفر سبب من أسباب الرجوع، حيث إذا تصرف الموهوب له في المال الموهوب تصرفاً ناقلا للملكية عندها لا يحق للواهب الرجوع في الهبة فحتى يضمن ذلك يشترط على الموهوب له بعدم جواز التصرف في المال الموهوب طوال حياته.
حماية مصلحة مشروعة للمتصرف إليه:
كأن يشترط الواهب في عقد الهبة أو الموصي في الوصية بألا يتصرف الموهوب له أو الموصي له في المال الموهوب له أو الموصى له به حتى يبلغ سناً معيناً ويكون القصد منه حماية المتصرف إلية من طيشه وتبذيره.
حماية مصلحة مشروعة للغير:
كأن يهب شخص عقاراً لآخر، ويشترط الواهب على الموهوب له أن يؤدي مرتباً دورياً لشخص ثالث مدى حياته، وحتى يضمن تنفيذ بالتزامه، يشترط الواهب في عقد الهبة على الموهوب له ألا يتصرف في العقار محل الهبة طوال حياة الشخص الذي التزم الموهوب له بأن يعطي له مرتباً دورياً لمدى حياة هذا الشخص، حيث أنه إذا امتنع الموهوب له عن تنفيذ التزامه عندها يستطيع الشخص الذي تقرر له المرتب الدوري أن ينفذ بحقه من العقار الموهوب.
3-أن يكون لمدة محدودة:
فيشترط لصحة هذا الشرط ألا يكون مؤبداً ولا لمدة طويلة تتجاوز الغرض منه،وإنما يجب أن تكون لمدة محدودة أي مدة لا تتجاوز الغرض المقصود من هذا الشرط المانع من التصرف.
الشرط المانع الذي يستغرق حياة المتصرف:
كأن يهب شخص لآخر عقار ويشترط الواهب على الموهوب له أن يرتب له مرتباً دورياً مدى حياته، فإذا أخل الموهوب له بالتزامه يستطيع الواهب أن يرجع بالهبة فهذا جائز لحماية مصلحته.أما إذا كانت المدة تتجاوز الغرض المقصود من الشرط عنها تنتقص المدة إلى الحد الذي يغطي الشرط، أما إذا كانت المدة بكاملها هي الدافع للتعاقد عندها يبطل التصرف.
الشرط المانع الذي يستغرق حيات المتصرف إلية:
كأن يهب شخص لآخر عقاراً وكان الموهوب له غير سوي في تصرفاته، فحتى يضمن الواهب عدم قيام الموهوب له بالتصرف في العقار الموهوب وأن ينتقل العقار لورثة الموهوب له، فإن الواهب يشترط في عقد الهبة عدم جواز تصرف الموهوب له في العقار الموهوب طوال حياتهِ.
الشرط المانع الذي يستغرق حياة الغير:
كأن يشترط الواهب في عقد الهبة على الموهوب له بألا يتصرف في العقار الموهوب طوال حياة الشخص الذي رتب له مرتباً مدى حياته،ويكون الهدف من المدة هو تمكين الغير من التنفيذ على هذا العقار إذا أخل الموهوب له بالتزامه الناشئ عن عقد الهبة طوال حياة الغير.
منقووووووووووووول