وقد تحدث القرآن الكريم في آيات كثيرة عن بعض صفات الإنسان التي تبين مظاهر الضعف البشري أنه عجول ، وجهول، وظلوم، ويؤوس، وكفور... إلخ. وهذا الوصف لا لتصيبه باليأس ، بل ليرتفع بإيمانه وتقواه، وينتقل ببذل الأسباب من الضعف إلى القوة،
ومن الجهل إلى العلم ، ومن العجل إلى التأني والصبر، ومن الظلم إلى العدل، ومن اليأس إلى الأمل والعمل ومن الخوف والبخل إلى الشجاعة والكرم ، والإنسان مهيأ لذلك كله لديه القدرات والمواهب التي ترفعه إلى أعلى الدرجات بالعزيمة والإرادة قال تعالى: }وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ،وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا{ وتحدثت الآيات عن صور من الضعف تعتري بعض الخلق كَسُنَّة فطرية تجري عليهم دون اختيار ، وهي بحاجه إلى رعاية واهتمام خاص بهم ، كضعف الطفولة ، والأنوثة، والشيخوخة.
وتحدثت أيضاً عن نوع آخر من أنواع الضعف البشري ، هو الضعف بسبب الفقر أو المرض ، وقد حث القرآن الكريم على دفع أسبابه ، وحث المسلمين على القيام بواجب التكافل والتعاون ،ولم يكتف بالحث على الإنفاق الطوعي، ولم يترك أمر هؤلاء الضعفاء لحاكم ولا لمتسلط ولا لطامع ولا لصاحب هوى، بل فرض لهم فريضة تولى الله تعالى بيان أصناف مستحقيها وتفصيلهم ، لتقطع تلك الآيات المطامع ويعرف كل ذي حق حقه.
كما تحدث القرآن الكريم عن المستضعفين الذين استضعفهم الطغاة والمستبدون، وقهروهم وصادروا حقوقهم وانتهكوا حرماتهم ظلماً وفساداً في الأرض ، فمنهم من لا يستكين ولا يلين ولا يقبل الذل والهوان ،وهؤلاء هم أتباع الأنبياء وأصحاب الحق على مر العصور ، ولهم الوعد بالنصر والتمكين }كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ{ ، }وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبَادِنَا المُرْسلين إِنَّهم لَهُمُ المَنْصُورونَ وإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الغَالِبُون{ والظلم والطغيان له نهاية ، وعاقبته وخيمة وأليمة وتاريخ الأمم شاهد بذلك، وهنيئاً للأقوياء أصحاب العزة والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة ، قال تعالى على لسان موسى ـ لقومه ـ بعد أن لاقوا أصناف العذاب وبعد التهديد الفرعوني بالتقتيل والتعذيب } اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ{، ومنهم الذين استكانوا وقبلوا الذل والهوان ،وباعوا أنفسهم ،
فعاشوا حياة ذليلة هينة في الدنيا ، وتوعدهم الله تعالى بجهنم وساءت مصيراً . قال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا{ وهؤلاء الأتباع الذي أَلْغوا إرادتهم وشخصيتهم ورضوا بالتبعية والهوان هم مصيبة الأمة اليوم، وهم الذين يصنعون الطغاة، ولولاهم لما وجد في الأرض طاغية ولا مستبد.
وهذا الموضوع حسب معرفتي لم يأخذ حقه من الدراسة والتحليل والبحث مع كونه على قدر كبير من الأهمية في زمن الضعف والغثائية ،وهو بحاجة إلى دراسة مستفيضة لمعالجة آثاره والقيام بواجبنا نحوه ،
منقول للفائدة