الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسل الله وبعد :
جعل الله الزوجية من قوانين الكون العامة حيث جعل الله لكل نوع من المخلوقات زوجية مكونة من ذكر وأنثى فقال بسورة الذاريات "ومن كل شىء خلقنا زوجين "والإنسان لا يخرج عن هذا القانون مثل باقى الأنواع .
فرض الزواج على المسلمين :
لقد فرض الله على المسلم البالغ الذى يملك من المال الحد الأكبر للمهر وهو مهر الحرة أو الحد الأدنى وهو مهر الأمة أن يتزوج فقال بسورة النور "وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم "وقال بسورة النساء "ومن لم يستطع منكم أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات "والمحصنات هن الحرات والفتيات هن الإماء وسبب فرض الزواج هو خشية العنت أى الخوف من الوقوع فى الزنى وفى هذا قال تعالى بسورة النساء فى نهاية الآية السابقة "ذلك لمن خشى العنت منكم ".
اختيار الأزواج :
إن الله لم يشترط فى الزوج أو الزوجة شروط فالشرط الوحيد هو أن يكون الزوج مسلم والزوجة مسلمة وأما ما يدعيه بعض الناس من وجود الكفاءة أو وجود غيرها فباطل فمثلا طالب الله الأحرار أن يتزوجوا الإماء فقال بسورة النساء "ومن لم يستطع منكم أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات "وطالب الأغنياء أن يتزوجوا الفقيرات والفقراء أن يتزوجوا الغنيات فقال بسورة النور "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله "وقد ضرب المسلمون الأوائل والمسلمات المثل فى تطبيق الآيات فتزوجت ابنة عم النبى (ص)زيد العبد السابق وهى الحرة وهناك الكثير من الأمثلة الدالة على أن لا شرط فى الزواج .
إذا لا الرق ولا الغنى ولا الفقر ولا الإجازات العلمية ولا النسب سبب لرفض زواج فى الإسلام وإنما أسباب الرفض محددة فى الإسلام وهى :
-رفض المرأة النفسى للرجل - ارتكاب الرجل جريمة الزنى.
ويحق لكل مسلم أو مسلمة أن يضع لنفسه شروط فى اختيار زوجته أو زوجها مثل الجمال أو الغنى أو اسم العائلة أو الإجازة العلمية .
الشروط الواجب توافرها فى مريدى الزواج :
إن الذين يريدون الزواج لابد أن تتوافر فيهم شروط هى :
1- شروط يجب توافرها فى الرجل والمرأة وهى :
-أن يكونا مسلمين أى طيب وطيبة لقوله تعالى بسورة النور "الطيبون للطيبات والطيبات للطيبين ".
-أن يكونا بالغين سن النكاح لوجود سن تبدأ فيه قدرة الذكر والأنثى على ممارسة الجماع وقد ذكرها الله بقوله بسورة النساء "وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ".
-التراضى وهو ما يسمونه الإيجاب والقبول حيث توافق المرأة على قبول الرجل زوجا لها ويوافق الرجل على قبولها زوجة له وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ".
2- شروط يجب توافرها فى الرجل وهى :
-ألا يكون متزوجا أربع زوجات وقت الزواج لحرمة زواج أكثر من أربعة مصداق لقوله بسورة الأحزاب "قد علمنا ما فرضنا عليهم فى أزواجهم "وقوله بسورة النساء "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع "ومطلق الرابعة حتى لو كانت فى العدة لا يكون متزوجا أربعا فى وقت العدة وإنما ثلاثا.
-أن يكون مالكا للمهر إذا أراد الدخول بالمرأة فيعطيه لها نحلة أى دفعة واحدة قبل الدخول بها وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وأتوا النساء صدقاتهن نحلة ".
3-شروط يجب توافرها فى المرأة وهى :
-ألا تكون متزوجة أى محصنة لقوله فى تحريمها بسورة النساء "والمحصنات من النساء".
-ألا تكون فى عدتها سواء مطلقة أو أرملة حيث لا يجوز عقد النكاح فى الكتاب وهو العدة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ".
وهناك شرط يتعلق بأداء فريضة من فرائض الإسلام وهى الحج فلا يجوز لمن نوى أو نوت الحج الدخول بالزوج وقت الحج حيث لا رفث أى لا جماع ولا فسوق ولا جدال فى الحج مصداق لقوله بسورة البقرة "فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج "
-ألا تكون محرمة على الرجل بسبب القرابة أو الرضاعة أو المصاهرة وهى المحرمات التى ذكر بعضها فى قوله بسورة النساء "ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى فى حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما والمحصنات من النساء ".
الأزواج والدين :
حرم الله على المسلمين الرجال تزوج الكافرات وعلى المسلمات الإناث تزوج الكفار من الرجال والدليل على تحريم الكافرات قوله تعالى بسورة الممتحنة "ولا تمسكوا بعصم الكوافر "والكوافر تشمل الكتابيات والمشركات لأن الكفار ينقسمون لأهل الكتاب والمشركين مصداق لقوله تعالى بسورة البينة "إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فى نار جهنم "وأما الدليل على تحريم المسلمات على الرجال الكفار فقوله تعالى بسورة الممتحنة "فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن "ومن الجدير بالذكر أن الله أباح للرجال المسلمين الزواج من الكتابيات فى مرحلة متقدمة من مراحل نزول الوحى ثم نسخه وألغاه وفيه قال تعالى بسورة المائدة "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا أتيتموهن أجورهن "وقد أمرنا الله بزواج المسلمات وحدهن سواء حرات أو إماء فقال بسورة النساء"ومن لم يستطع منكم أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم والصالحين من عبادكم وإمائكم "ونلاحظ فى القولين كلمة منكم دلالة على أن الزواج يكون فيما بين المسلمين والمسلمات فقط .
زواج الزناة من المسلمين والمسلمات :
كل من ارتكب أو ارتكبت جريمة الزنى من أهل الإسلام لا يحل لهم الزواج من غير الزناة أى من بقية المسلمين والمسلمات وهذا يعنى أن مرتكب جريمة الزنى يتزوج من امرأة مثله ارتكبت جريمة الزنى سواء ارتكباها معا أو مع أخرين وفى هذا قال تعالى بسورة النور "الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك"ويتم تسجيل هذا فى بطاقاتهم لمن أقيم عليه الحد
زواج الأحرار والعبيد :
أباح الله للمسلم الحر أن يتزوج من فتاة أى أمة أى عبدة فقال بسورة النساء "ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات "كما أباح الله للمسلمة الحرة أن تتزوج من عبد أى فتى فى قيد الرق فقال بسورة النور "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ".
أنواع النساء :
النساء فى الإسلام على نوعين :
1-المحصنات أى الحرات المسلمات 2- الفتيات أى الإماء أى العبدات المسلمات والفرق بينهما هو فى الصداق وعقوبة جريمة الزنى فمقدر صداق الأمة هو نصف مقدار صداق الحرة وهو قنطار ذهب ونصفه هو صداق الأمة وعقاب جريمة الزنى للحرة مائة جلدة وللأمة نصف المائة أى 50 جلدة وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب "وزواج الأمة يستلزم أخذ إذن أهلها وإيتاءها الأجر وهو الصداق وفى هذا قال تعالى فى نفس الآية "ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وأتوهن أجورهن "وتنقسم النساء لنوعين أخرين هما : .
1-الثيبات وهن من سبق لهن الزواج وهن على قسمين أرامل مات أزواجهن ومطلقات طلقهن أزواجهن .
2-الأبكار وهن من لم يتزوجن من قبل وفى هذا قال تعالى بسورة التحريم "ثيبات وأبكارا " كما تنقسم النساء لنوعين أخرين هما :
1- المتزوجات ،2- غير المتزوجات من أرامل ومطلقات وأبكار.
كما تنقسم النساء أيضا لنوعين أخرين هما :
1- المباح للإنسان الزواج منهن 2- المحرم على الإنسان زواجهن .
المحرمات فى الزواج :
حرم الله على المسلم نساء معينات فلا يحق له زواج إحداهن وجعل الله أسباب التحريم ممثلة فى قرابات محددة ،محرمات بسبب الرضاعة ،محرمات بسبب الزواج وسوف نفصل هذه المحرمات فى هذا المقام.
1-محرمات القرابة ويسمونها محرمات النسب وتشمل :
-زوجات الأباء وكلمة الأباء تشمل الأب والجدود واخوة الجدود والأعمام والأخوال ومن ثم زوجة الخال والعم والأب والجد وأخو الجد وابن عم الجد وابن خال الجد كلهن محرمات لقوله تعالى بسورة النساء "ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء إلا ما قد سلف "والدليل على أن الجد والعم أباء قوله تعالى بسورة البقرة "قالوا نعبد إلهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا "فقد سمى الأسباط جدهم إبراهيم وجدهم إسحاق وسموا عم أبيهم إسماعيل (ص)أبا .
-الأمهات وتشمل مثل الأباء الوالدة والجدات وأخوات الجدات وعماتهن وخالاتهن .
-البنات وهن إناث المسلم اللاتى أنجبهن .
-الأخوات سواء كن شقيقات أو غير شقيقات وسواء كن من أم أو من أب أو الإثنين أو حتى من أم وأب أخرين ولكن لهن إخوة من زوج الأم أو امرأة لأب .
-العمات وهن أخوات أب المسلم سواء كن شقيقات أو غير شقيقات .
-الخالات وهن أخوات أم المسلم سواء كن شقيقات أو غير شقيقات .
-بنات الأخ وتشمل كلمة الأخ الأخ لأب والأخ لأم أو لهما ويعتبر ابن العم وابن الخال أخا وكذلك ابن العمة وابن الخالة .
-بنات الأخت وتشمل كلمة الأخت الأخت لأب أو لأم أو لهما وتعتبر بنت العم أو العمة وبنت الخال أو الخالة أختا إذا تزوجن غير الإنسان ومن ثم تحرم بناتهن على الإنسان لأن الزواج منهن يخلط مراتب القرابة فلا ينفع أن تكون مثلا امرأة بنت عمى وفى نفس الوقت جدة ابنى وكذلك حال بنات الأخ فلا ينفع مثلا أن يكون ابن خالى هو جد بنتى .
وفى هذه المحرمات قال تعالى بسورة النساء "حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ".
2- محرمات الرضاعة وتشمل كل من :
الأمهات المرضعات وأمهات المرضعات أى الجدات وأخوات المرضعات وهن الخالات وبنات المرضعات وعمات البنات والأخوات من الرضاعة من الأمهات الأجنبيات الغريبات وبنات أولاد المرضعة وبنات بنات المرضعة وهذه المحرمات محرمات على الرضيع من غير أمه التى ولدته .
ويحرم على المرضعة زواج كل من زوج المرضعة وأولاده واخوة الرضيع وأخوال الرضيع ويحرم على الطفلة الرضيعة كل من زوج المرضعة وأولاد زوج المرضعة واخوة زوج المرضعة وأصول زوج المرضعة وهم الأب والعم والجد ويحرم على زوج زوج المرضعة كل من الراضعة من زوجته وأخوات الرضيعة وبنات الراضعة وبنات بناتها وعمات الراضعة وأصول الراضعة وهن أمها وخالاتها وجداتها .
ويحرم على كل مسلم زواج كل من أم الأخت أو الأخ الذى رضع من المرضعة وليس ابنها أو ابنتها وأم ولد الولد من الرضاعة وأخت ولد المسلم من الرضاعة وأم عم المسلم وأم عمته من الرضاعة وأم خال المسلم من الرضاعة وأم خالته وجدة ولد المسلم من الرضاعة .
وفى تحريم هؤلاء قال تعالى بسورة النساء "وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة "وكما هو معلوم فإن ما يحرم بسبب النسب يحرم بسبب الرضاعة والرضاعة المحرمة تبدأ من رضعة واحدة فأكثر .
ومحرمات القرابة إذا رضع منهن أو منهم أحد حرموا على المسلم كل من ذكر هنا فى الرضاعة .
3-محرمات المصاهرة ويقصد النساء التى تحرم بسبب زواج المسلم من امرأة من عائلتهم وهن أمهات النساء والمراد أمهات الزوجات وعماتهن وجداتهن وخالاتهن ،ربائب النساء أى بنات الزوجات الأرامل والمطلقات اللاتى تزوج منهن المسلم وبقين معه فى بيت الزوجية بعد أن دخل بأمهاتهم وأما إذا لم يدخل أى يجامع الأمهات فالربائب إحداهن حلال له وزوجات أولاد المسلم سواء من زواج أو من زنى وأخت الزوجة وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى فى حجوركم من من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف" ومن محرمات المصاهرة ولكن مصاهرة الغير للعائلات المختلفة زوجات المسلمين وقد سماهم الله المحصنات فقال بسورة النساء "والمحصنات من النساء " 4- محرمات ما لو كان سيحدث زواج بين طرفين مثل حرمة زواج ابنة ابن العم أو بنت بنت الخالة لأن ابن العم وبنت العم الأخر تزوجا فإن الأولاد سيكونون أولادهم لهما ومن ثم لو تزوج كل منهما بأخر فبنات الأخر من بنت العم محرمون فى الزواج على ابن عمها باعتبار أنه من أبائهم لأنه لو كان تزوج أمها كانت ستكون ابنته وهكذا فى مستويات القرابة الواحدة كأولاد العمومة والخئولة حتى ولو من بعيد
أنواع الزواج :
يوجد فى القرآن ثلاث أنواع من الزواج هى :
1-الزواج العادى القائم على دفع المهر للمرأة بعد موافقتها على الزواج وهو النوع الوحيد المباح للمسلمين حاليا .
2-زواج الهبة وفيه تطلب المرأة من الرجل – والمراد به النبى (ص)- أن يتزوجها دون صداق يدفعه لها وكان هذا مباحا للنبى (ص)وحده لقوله تعالى بسورة الأحزاب "وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين".
3-زواج الاستئجار أو زواج دفع الصداق على أقساط وهو عهد على أن يدفع الزوج المهر على عدة مرات كما فعل موسى (ص)عندما زوجه الشيخ الكبير إحدى بنتيه على أن يكون أجيرا لديه مدة ثمانى سنوات فزادها موسى (ص)لعشر فقال تعالى بسورة القصص "قال إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ".
الخطبة :
هى فى العرف هى أول خطوات الزواج لكنها فى الإسلام زواج أى نكاح لقوله تعالى بسورة البقرة "لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة "فالخاطب لم يمس المرأة ولم يعطها الفريضة وهى المهر ومع هذا سمى الله فراقه طلاقا ولا طلاق دون زواج والخطبة هى عهد أى ميثاق زواج مع إيقاف التنفيذ لحين دفع المهر والخطبة لها تسلسل زمنى حيث يتقدم الخاطب لأهل المرأة أو للمرأة طالبا الزواج وبعد هذا تقرر المرأة مع أهلها أو وحدها الموافقة أو الرفض فإن تمت الموافقة أصبح الخاطب زوجا لها وأصبحت هى محرمة على غيره من الرجال فلا يحق لأحد منهم التقدم للزواج منها والخطبة تتم فى أى وقت بالنسبة للبكر وكذلك المطلقة أو الأرملة وإن كانت لا يتم إعلانها فى فترة العدة وإن اتفق الرجل والمرأة عليها فى العدة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم فى أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ".
والتصريح للمطلقة أو الأرملة بالخطبة جائز فى فترة العدة لقوله السابق "فيما عرضتم به من خطبة النساء "ويدخل فى باب الخطبة ما تعارف عليه المسلمون فى مختلف البلاد من أعمال مثل قراءة الفاتحة أو فتح الكتاب أو الوعد بالزواج مع رضا الموعودة بالزواج بالوعد وتبيح الخطبة للخاطب والمخطوبة كل شىء يباح للأزواج الداخلين عدا التالى :
- الجماع وهو يتضمن العديد من الأفعال كالتقبيل والتحسيس والقذف .
- كشف العورة .
فهذه الأشياء محرمة إلا أن يتم دفع المهر وأما جلوسهما معا فى خلوة فمباح وأيضا خروجهما معا للأماكن العامة للضرورات مباح وكذلك نظرهما لبعض وفى هذا قال تعالى مبيحا الجلوس والخلوة السرية "ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا"وشرط الجلوس والخلوة هو أن يكون الكلام بينهما كلاما طيبا حسنا ليس فيه فحش ،وما يقوم به البعض من اجلاس طرف ثالث مع المخطوبين أو إخراجه معهم عمل غير جائز لأنه يدل على عدم الثقة فى الطرفين كما أنه لا يمنع حدوث الزنى إن أراد الطرفان ارتكابه فسيتفقان على اللقاء دون علم الأهل لإرتكابه وينبغى تربية الطرفين على أحكام الإسلام وإخافتهم من عقوبة الزنى فى الدنيا والأخرة وفى أثناء فترة الخطوبة تحدث أمور متعددة نخص بالذكر منها الهدايا وسبب ذكرنا لها هو حدوث مشاكل بين عائلتى المخطوبين إذا حدث طلاق أى فسخ بلغة العصر للخطوبة وتنقسم الهدايا للتالى :
1-الهدايا التى تعيش فترة طويلة وهى تنقسم بدورها للتالى :
-الهدايا المستعملة مثل الملابس .
-الهدايا غير المستعملة مثل الأدوات التى تستخدم فى المطبخ كالسكاكين والمواقد .
2-الهدايا المستهلكة التى لا تعيش إلا ساعات أو أيام مثل الأطعمة .
وحكم الهدايا إذا كان الخاطب هو المطلق لرغبته فى الطلاق هو عدم استرداد أى شىء مع حساب ثمن الهدايا من متعة المطلقة فإذا زادت القيمة على قيمة المتعة أعيد الزائد له فى صورة مال نقدى أو عينى وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "يا أيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن "ونلاحظ هنا قوله "من قبل أن تمسوهن "فهذا دليل على المخطوبة وقوله "فمتعوهن "دليل على وجوب نفقة متعة لها حسب قدرة الخاطب وإذا كانت المخطوبة هى طالبة الطلاق فقد وجب عليها رد كل الهدايا غير المستعملة وأما المستعملة فتقدر قيمتها ويرد ثمنها للخاطب وأما المستهلكة فلا ترد قيمتها لأن الخاطب شارك هو وأهله فى استهلاكها وسبب الرد هنا هو أن المرأة هنا مفتدية أى مختلعة بلغة العصر والمختلعة ترد كل ما أعطاها زوجها لقوله تعالى بسورة البقرة "فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به "ويجوز للطرف المتروك العفو وهو ترك الهدايا للطرف التارك وهذا العفو هو الفضل أى التمايز بين المسلمين فالأفضل هو من يترك حقه بطيب نفس وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "وأن تعفوا أقرب للتقوى "وقال بسورة النور "ولا تنسوا الفضل بينكم ".
وكيلة نفسها أو توكل غيرها :
إن الخطبة والموافقة عليها تحدث فى إحدى صورتين :
1-أن تقول المرأة للخاطب أنها موافقة على زواجه بلسانها دون وسيط بينهما وتعقد العقد معه بنفسها أمام الشهود .
2-أن توكل أى تنيب المرأة رجل من أقاربها أو معارفها لنقل رأيها إلى الخاطب بالموافقة وعقد العقد معه فيما بعد .
والصور كلها هنا مباحة لأن الله أعطى حق العفو وهو ترك نصف المهر للمرأة المطلقة نفسها أو لمن وكلته فجعلت بيده عقد الزواج فقال بسورة البقرة "إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح ".
وقد بين الله أن الرجل يواعد أى يقابل المرأة فى السر بشرط أن يكون حديثهما طيبا وهذا يعنى أن لها حق عقد النكاح بنفسها دون الرجوع إلى أحد إلا للتشاور ورأيها فى النهاية هو الذى ينفذ وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله "ووكالة الرجل لا تتعدى نقل حق الكلام الذى يوثق العقد من المرأة إليه فهو إخبار للشهود بالموافقة على الزواج وقبض المهر إذا كان الأمر هو دخول بالمرأة وتسليمه لها لأن المهر هو حق المرأة وحدها دون غيرها من الناس ولا ينعقد الزواج إلا بطلب الزواج من قبل الرجل وموافقة المرأة على الطلب وأما موافقة أهل الزوجين مع رضا أحدهما ورفض الأخر أو رفضهما معا فلا ينعقد بها أى شىء وتعتبر جريمة إكراه والإسلام ليس فيه إكراه مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة " لا إكراه فى الدين "والعقد يكون باطلا بهذا ويعاقب كل من شارك فى عمله بعقوبة جريمة الإكراه .
ولا ينعقد الزواج عن طريق الكتابة أو الحديث الهاتفى مسموعا أو مسموعا مرئيا أو عن طريق رسول للمرأة حتى وإن رضت به المرأة للتالى :
- قوله تعالى بسورة النساء "وأخذن منكم ميثاقا غليظا "فهذا القول يشترط وجود الزوجين عند عقد الميثاق فكلمة منكم عائدة الى الأزواج وليس لأحد سواهم .
- أن المرأة قد ترفض الرجل إذا رأته عند الدخول دون أن تراه من قبل ومن ثم يحدث طلب الطلاق .
- أن الله شرع الخطبة لتعارف الأزواج والتعارف عن طريق الكتابة أو الرسول أو الهاتف ليس تعارفا بمعنى التعارف الذى تتم فيه دراسة نفسية الزوج أو الزوجة .
- أن الرسالة قد تكون مزورة والصوت فى الهاتف والصورة قد تزور والرسول قد يكون كاذبا ومن ثم تقع مشاكل بين العائلات قد تؤدى إلى ما لا تحمد عقباه وأما الحضور فيقطع الشك لأنه سيكون عليه شهود .
سن الزواج :
ليس فى الإسلام تحديد لسن الزواج بعد البلوغ فالمهم هو أن يكون الزوج بالغا يقدر على جماع المرأة عاقلا يقدر على الإنفاق عليها وأن تكون هى بالغة عاقلة تعرف واجبات الزوج وعقلها يعرف من صلاتها وتطهرها من حيضها وقدرتها على الطهى وتنظيف المنزل وغسيل الملابس وغيرها من واجبات الزوجية.
والله لم يجعل للعقل سن محددة بعد البلوغ ولذا طالب الكبار أن يختبروا قدرة الصغار البالغين العقلية كل فترة – والمراد بالصغار هنا اليتامى – حتى يعطوهم أموالهم للتصرف فيها وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ".
ومن ثم لا تجوز خطبة الأطفال قبل البلوغ وأما بعد البلوغ فيختبر الطفل حتى تثبت قدرته العقلية على الإنفاق السليم ويكون لديه المال الذى يدفعه كمهر للزوجة كما لابد أن يكون لديه عمل ينفق منه على الزوجة وإلا فلا يجوز تزويجه حتى وإن تعهد وليه بالإنفاق على الزوجة .
إذا فموانع الزواج هى :
-السفه وهو عدم القدرة على الإنفاق السليم .
-انعدام المال أو قلة المال الذى ينفق منه الإنسان بحيث لا يكفى للإنفاق على الزوجة
-عدم القدرة على الجماع .
-عدم البلوغ لسن النكاح أى عدم الوصول لسن ما يسمونه حاليا المراهقة .
اتفاقات الخطبة أو ما بعدها :
إن موافقة المرأة على زواج الرجل تجر الاثنين وأهلهما إلى عقد اتفاقات فيما بينهم فى عدة موضوعات أهمها جهاز البيت ومقدار المهر وكيفية دفعه وهم فى هذا يفعلون حسب ما يسمونه العرف السائد فى البلدة فمثلا فى الجهاز يشترى الزوج حجرة النوم وحجرة الجلوس ويشترى أهل الزوجة حجرة المطبخ ومثلا فى المهر يكتبونه مؤخرا فى الغالب يدفع منه جزء صغير لا يدفع فى الحقيقة وإن كتب تم الدفع ويتفقون على ما يسمونه الشبكة أو السيغة وكل هذه الاتفاقات تخالف الإسلام فالجهاز واجب على الزوج فى حدود قدرته المالية وليس من حق الزوجة أو أهلها أن يفرضوا عليه تجهيز بيته بأثاث محدد من قبلهم وإنما يجهز بيته فى حدود المتعارف عليه عند من هم فى مثل قدرته المالية وتجوز معاونة الزوجة أو أهلها له فى تجهيز البيت برضاهم لقوله تعالى بسورة المائدة "وتعاونوا على البر والتقوى "وأما الصداق أى المهر فهو فى الإسلام ما يسمونه الشبكة أو الحلى أو السيغة وهى الأشياء الذهب وغيرها من المعادن الثمينة وفى هذا قال تعالى بسورة النساء "وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وأتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا "والمراد هنا القنطار الذهب ومن ثم فالمهر ليس مالا نقديا وإنما قنطار من الذهب أو ما يساوى ثمنه من المعادن الأخرى وليس فى المهر مقدم ولا مؤخر وإنما كله يدفعه نحلة أى مرة واحدة مصداق لقوله تعالى بسورة النساء "وأتوا النساء صدقاتهن نحلة ".
ومن ثم فلا شروط فى الزواج ولا اتفاقات إلا ما فرضها الله على الرجل ويجوز كما قلنا التعاون فى الجهاز لقوله تعالى بسورة المائدة "وتعاونوا على البر والتقوى "ويجوز للمرأة التنازل عن بعض المهر للزوج بعد أخذها له لقوله تعالى بسورة النساء "وأتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكن عن شىء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا "وللتأكيد نقول أن لا شروط فى عقد الزواج على الإطلاق سواء مالية أو غير مالية مثل إباحة عمل الزوجة ومثل عدم زواج الزوج عليها .