الأفعى روكسلان ويهود الدونمة:
أسر التتر المسلمون في القرم في إحدى غاراتهم على الروس فتاة بالغة الجمال تدعى روكسلان, فأهدوها إلى الخليفة الذي اتخذها زوجة له, وقيل إنها كانت يهودية روسية, فعكفت عل التدخل في شئون الحكم, فطلبت من الخليفة أن يسمح لليهود الذين طردوا من الأندلس مع المسلمين بالاستيطان في أرجاء الدولة العثمانية, والذين يطلق عليهم يهود الدونمة, والذين لم يحفظوا الجميل للعثمانيين بعد أن رفضهم العالم وضاقت بهم الأرض بما رحبت, فلم يجدوا إلا الدولة العثمانية تفتح لهم أحضانها, وتظلهم بظلها, وسيكون لهم دور رئيسي فيما بعد في سقوط الخلافة العثمانية، كما سنعلم في الأحداث التالية.
وتوسطت أيضًا لدى الخليفة ليمنع التتر في القرم من محاربة الروس, برغم أن الروس في ذلك الوقت كانوا قد سيطروا على أكثر بلاد التتر, وارتكبوا فيها أبشع الجرائم التي تدل على حربهم الصريحة للإسلام.
ولم تكتف روكسلان بذلك, بل اجتهدت لتولي ابنها من السلطان سليمان -والذي سمِّي بسليم- الخلافة بعد أبيه برغم وجود أخيه الأكبر مصطفى القائد العظيم الذي حظي بحب الجيش والشعب له, فقامت بعمل دسيسة نفذها الصدر الأعظم رستم باشا (المعيّن) بواسطتها وهو في نفس الوقت (زوج ابنتها من السلطان), فحرّض رستم باشا الخليفة ضد ابنه, وكتب إليه يحذره أن ابنه مصطفى يريد عزله وتنصيب نفسه على السلطنة فخرج إليه الخليفة، وكان مصطفى يحارب الدولة الصفوية فاستدعاه أبوه إلى خيمته, فما إن جاء ابنه حتى انقض عليه بعض الخدم فخنقوه, ولم تكتف الأفعى بقتل مصطفى فأرسلت من يقتل ابنه الرضيع.
ثم توفي الخليفة سليمان عام 974هـ، وتولى بعده: الخليفة سليم الثاني.
المصدر: قصة الإسلام - راغب السرجاني