تقوّي روح الإيمان في الإنسان ، وتنصّي فرسة التقوى في القلب ، ونعلم أنّ الإيمان والتقوى أقوى شدّ أمام الذنوب ، وهذا هو الذي ذكر في القرآن الكريم بعنوان النهي عن الفحشاء والمنكر ، وكما نقرأ في أحاديث متعدّدة عندما يؤتى إلى الأئمّة للسؤال عن المذنبين فيقولون : ( لا تهتمّوا فإنّ الصلاة تصلحهم ) ، وفعلاً حصل ذلك .
**الصلاة تزيل الغفلة ، فمن أكبر مصائب السائرين على طريق الحق نسيانهم هذه الخلقة في الحياة المادّية ولذائذها العابرة ، ولكنّ الصلاة تنبّههم وتحذرهم باستمرار ، وتذكّرهم بهدف الخلقة والإبداع ، وتلفت انتباههم إلى مكانتهم في العالم ، وهذه نعمة عظيمة أن يملك الإنسان وسيلة تنبّهه مراراً في اليوم والليلة .
**الصلاة تحبط التكبّر لأنّ الإنسان يضع جبهته على التراب وينحني لله في سبع عشرة ركعة في اليوم والليلة وفي كل ركعة مرّتين ، فيرى نفسه صغيراً جدّاً أمام عظمة الله تعالى ، بل صفراً أمام عدم نهايته .
يضع حجب الغرور جانباً ويقمع التكبّر ، لهذا السبب قال الإمام علي ( عليه السلام ) في الحديث المعروف الذي أوضح فيه فلسفة العبادات الإسلامية ، وبيّن أنّ أولى العبادات بعد الإيمان الصلاة : ( أَوجَبَ اللهُ الإِيمانَ لِتَطهِيرِ النّاسَ مِنَ الشِّركِ والصّلاةَ لِتطهِيرهم مِنَ الكِبرِ ) .
** الصلاة وسيلة لتهذيب الفضائل الأخلاقية والتكامل للإنسان ، لأنّها تخرج الإنسان من العالم المادّي المحدود والجدران الأربعة للطبيعة ، وتدعوه إلى الملكوت السماوي ، وتجعله متناغماً مع الملائكة وصاحب سرّهم ، ويرى نفسه أمام الله تعالى بلا حاجة إلى واسطة ويتكلّم معه .
تكرار هذا العمل في الليل والنهار وبالاعتماد على صفات الله الرحمانية والرحيمية وعظمته ، خصوصاً مع الاستعانة بسور القرآن بعد الحمد التي أفضل دعوة للخير والنقاء ، له الأثر الملحوظ في التهذيب الفضائل الأخلاقية في وجود الإنسان ، لذا نقرأ في حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في فلسفة الصلاة : ( الصّلاةُ قُربان كلِّ تقي ) .
**تهب الصلاة القيمة لسائر أعمال الإنسان ، لأنّها تحيي روح الأخلاق ، فهي عبارة عن مجموعة من النية الخالصة ، والقول الطاهر ، والأعمال النقية ، تكرار هذا المجموع في اليوم والليلة يغرس بذور سائر الأعمال الحسنة في روح الإنسان ، ويقوّي روح الإخلاص لديه.. انتهى
ودعواتكـ