* * *
نماذج فصيحة من استعمال الجزم
· ]مَن كان يريد حرثَ الآخرة نزدْ له في حرثه[ (الشورى 42/20)
دخلت أداة الشرط [مَن] على ماضٍ: [كان]، فمضارعٍ فجزمته: [نزدْ].
· ]ومن كان يريد حرثَ الدنيا نُؤتِهِ منها[ (الشورى 42/20)
دخلت أداة الشرط [مَن]، على ماضٍ: [كان]، فمضارع فجزمته: [نؤتِ].
· قال قعنب ابن أمّ صاحب (المغني /772):
إن يسمعوا سُبَّةً طاروا بها فرحاً عنّي، وما يَسمعوا مِن صالحٍ دَفَنُوا
[إن يسمعوا... طاروا]: دخلت أداة الشرط [إن] في صدر البيت على مضارع فجزمته: [يسمعوا]، فماضٍ: [طاروا]؛ كما دخلت أداة الشرط [ما] في العجُز، على مضارع فجزمته: [يسمعوا]، فماضٍ: [دفنوا].
· [مَنْ يَقُمْ ليلةَ القدر إيماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر]. (حديث شريف)
وقد دخلت أداة الشرط [مَنْ] على مضارعٍ: [يقمْ] فجزمته، فماضٍ: [غُفِر].
· قال الحطيئة (الديوان /81 ولسان العرب 15/57):
متى تأتِهِ - تعشو إلى ضوء ناره - تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقِدِ
[متى تأتِه... تجد]: دخلت أداة الشرط [متى] على مضارعين: [تأتِ وتجدْ] فجزمتهما. والأصل: [تأتي] وجُزم بحذف الياء، و: [تجد] وجزم بالسكون.
· قال الأحوص (الديوان /190):
فطلِّقْها فلستَ لها بكفءٍ وإلاّ يَعْلُ مفرقَكَ الحسامُ(11)
(إلاّ = إنْ لا). حُذِف فِعلُ الشرط من التركيب، للعلم به، والأصل: إلاّ تطلِّقْها يعْلُ مفرقَكَ الحسام. ففعل الشرط المحذوف [تطلقها] مجزوم بالسكون، وجواب الشرط: [يعلُ]، مجزوم بحذف الواو، إذ الأصل: [يعلو].
· ]فإن استطعتَ أن تبتغيَ نفقاً في الأرض أو سلَّماً في السماء[ (الأنعام 6/35)
[إن استطعت...]: دخلت أداة الشرط [إن] على فِعلٍ ماضٍ: [استطعت]، وأما الجواب فمحذوف، والتقدير: [إن استطعت أن تبتغي... فافعلْ].
· ]لئن اجتمعت الإنسُ والجنُّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله[ (الإسراء 17/88)
[لئن اجتمعت... لا يأتون]: في الآية قسَمٌ، دلّت عليه اللام الموطِّئة، وبعده شرطٌ أداتُه [إنْ]. والقاعدة: أنّ الشرط والقسم إذا اجتمعا، فالجواب للأول منهما. والقسم في الآية هو الأول، فالجواب إذاً له، وهو: [لا يأتون]، ولم ينجزم، لأنه جواب القسم، ولو كان جواباً للشرط لانجزم فقيل: [لا يأتوا].
· قال عبد الله ابن الدُّمَينة يتغزَّل (الديوان /17):
لئن ساءني أنْ نلتِني بمساءةٍ لقد سرَّني أني خطرتُ ببالكِ
[لئن ساءني... لقد سرني]: اجتمع في البيت قسمٌ وشرط، والقسم هو الأول، فالجواب إذاً له، وهو: [لقد سرني]؛ يدلُّكَ على ذلك قوله في الجواب: [لقد]، ومعلومٌ أنّ اللام و[قد]، إنما تقعان في جواب القسم، لا في جواب الشرط.
· ]وإنْ أحدٌ من المشركين استجارك فأجِرْه حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه[ (التوبة 9/6)
في الآية مسألتان: الأولى، دخول أداة الشرط على اسم: [إنْ أحدٌ]، بناءً على رأي الكوفيين. والثانية تقديم الفاعل [أحدٌ] على فعله [استجارك]، بناءً على رأيهم أيضاً.
· ومثل ذلك قول السموءل:
إذا سيّدٌ منا خلا قام سيّدٌ قؤولٌ لما قال الكرام فعولُ
وفيه مسألتان مماثلتان هما: تقَدُّمُ الفاعل [سيدٌ] على فعله [خلا]، ودخول أداة الشرط [إذا] على الاسم [سيد] (من المفيد أن نشير هنا إلى أنه لا فرق في هذا بين أداة شرط جازمة، وأداة شرط غير جازمة) ويطابقهما في كل ذلك قولُ تأبط شرّاً:
إذا المرء لم يَحْتَل وقد جدَّ جدُّهُ أضاع وقاسى أمره وهو مدبِرُ
وأما على حسب رأي البصريين ففي كل ذلك: يُعَدّ الاسم بعد أداة الشرط فاعلاً لفعل محذوف يفسّره الفعل المذكور. ومن ثم تكون الأداة قد دخلت على فعل. ويكون التقدير في الآية: [وإنِ استجارك أحدٌ من المشركين استجارك فأجره]. وفي قول السموءل: [إذا خلا سيّدٌ منا خلا سيِّد قام سيّدٌ]. وفي قول تأبّط شرّاً: [إذا لم يحتل المرءُ لم يحتل المرء أضاع]...
· ]وإن تصبْهم سيِّئةٌ بما قدَّمتْ أيديهم إذاْ هم يقنطون[ (الروم 30/36)
[إن تصبهم... إذا هم يقنطون]: جواب الشرط جملةٌ اسمية: [هم يقنطون]، وهذا يوجب اقترانها بالفاء الرابطة، وهو الأكثر. ولكن يجوز إقامة [إذاْ] الفجائيّة، مُقام الفاء، كما ترى هنا، إذ كلاهما جائز.
· قال سعد بن مالك (المغني /264):
مَنْ صَدَّ عن نيرانها فأنا ابنُ قيسٍ لا براحُ
[من صدّ... فأنا...]: جواب الشرط جملة اسمية هي: [أنا ابن قيس]، ومتى كان الجواب جملة اسمية وجب ربطها بالفاء، ولذا قال الشاعر: [فأنا...]، والاستعمال إذاً على المنهاج.
· ]قالوا إن يسرقْ فقد سرق أخٌ له من قبل[ (يوسف 12/77)
[إن يسرق... فقد سرق]: جواب الشرط: [قد سرق]، مصدَّرٌ بـ [قد]، وذلك مانعٌ مِن تأثير أداة الشرط فيه، ولذا وجب ربطه بالفاء: [فقد...]، والاستعمال على المنهاج.
· ]ومن أحياها فكأنما أحيَا الناس جميعاً[ (المائدة 5/32)
[من أحياها فكأنما]: الجواب: [كأنما أحيَا] مصدّرٌ بـ [كأنما]، وذلك مانع مِن تأثير أداة الشرط فيه، وهذا يوجب ربطه بالفاء، ولذا قيل: [فكأنما...].
· ]بل لمّا يذوقوا عذابِ[ (ص 38/8)
[لمّا] حرف جازم، من خصائصه أنه ينفي حدوث الفعل من الزمن الماضي حتى لحظة التكلم. فيكون المعنى في الآية: أنهم لم يذوقوه حتى الآن، ولكنهم سيذوقونه.
· ]فلْيَستجيبوا لي ولْيُؤمنوا بي[ (البقرة 2/186)
لام الأمر حرف جازم، حركته الكسر، ولكن يجوز إسكانه إذا دخلت عليه [الفاء، أو الواو، أو ثمّ]، وما تراه من سكونه في الآية، فلدخول الفاء عليه مرّة، ودخول الواو عليه أخرى.
· ]مَنْ يُضْلِلِ الله فلا هاديَ له[ (الأعراف 7/185)
[من... فلا هادي له]: [من]: أداة شرط، جزمت فعل الشرط: [يضللْ]، وأما الجواب فيتعذّر تأثيرها فيه، لأنه جملة اسمية: [لا هاديَ له]، فاستوجب ذلك ربطَها بالفاء، ولذا قيل: [فلا...].
· ]أرسلْه معنا غداً يرتعْ[ (يوسف 12/12)
[أرسله... يرتعْ]: [أرسلْه]: فعل أمر، فهو إذاً طلب، وفعل: [يرتعْ]، جواب الطلب، وهو مسبَّب عن الطلب قبله، ولذلك جُزِم. وتجد الشيء نفسه في الآية الآتية:
· ]اقتُلوا يوسفَ أو اطرحوه أرضاً يَخْلُ لكم وجه أبيكم[ (يوسف 12/9)
[اقتلوا... يخلُ]: هاهنا فعل أمر: [اقتلوا] معطوف عليه فعلُ أمرٍ آخر: [اطرحوا]، والأمر - كما علمتَ - طلب، وجواب الطلب هو [يَخْلُ]، مسبَّب عن الطلب قبله، ولذلك جُزِم فحُذفت الواو، وأصله [يخلو]. وما قلناه هاهنا، يقال في الآية الآتية:
· ]قاتلوهم يعذِّبْهم الله بأيديكم[ (التوبة 9/14)
[قاتلوا... يعذِّب]: فعل الأمر: [قاتلوهم] طلب، وجواب الطلب [يعذِّبْهم]، وهو مسبّب عن الطلب قبله، ولذلك جُزِم.
· قال امرؤ القيس:
قفا نبكِ مِن ذكرى حبيبٍ ومنْزلِ بِسِقْطِ اللِوى بين الدَخُولِ فحَوْمَلِ
[قفا نبك]: في البيت: فعل أمر، والأمر طلب، وجواب الطلب: [نبكِ] وهو مسبب عن الطلب، ولذلك جزم. وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والأصل قبل الجزم [نبكي].