إن حسن الخلق هو الدين كله ، وهو حقائق الإيمان وشرائع الإسلام ، تظهر مكانة الأخلاق في الإسلام من المنزلة العظيمة التي يحظى بها المتخلق بالأخلاق الإسلامية حيث يحصل له من الأجر الجزيل والثواب الكثير والمنزلة العظيمة ؛ لقول رسول صلى الله عليه وسلم " إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القارئ " .
وقوله أيضا " أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا " .
ومما سبق يؤكد على منزلة الأخلاق ومكانتها العظيمة في الإسلام حيث إن مصدرها من الله تعالى العالم بما يصلح العباد ويزكيهم ويطهرهم .
ويجب أن تكون أخلاق المؤمن عالية رفيعة كما أمر الله تبارك وتعالى ، وكفى صاحب الخلق الحسن فضلا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه : " إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا الحديث" ، وقوله : " أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ " .
وقد كان عليه الصلاة والسلام صاحب خلق حسن ، قال الله فيه : { وإنك لعلى خلق عظيم } ، وأخرج البخاري ومسلم عن معاوية بن الحكم السلمي ، قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة ، فنظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثر بها حاشية الرداء من شدة جذبته ، ثم قال : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك . فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء .
ومنها ما أخرجه البخاري ومسلم أيضا أن عن معاوية بن الحكم السلمي قال: " بينما أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس رجل من القوم , فقلت: يرحمك الله , فرماني القوم بأبصارهم , فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إلى؟ ! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم , فلما رأيتهم يصمتونني سكت , فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه , فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني , قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس , إنما هو التسبيح والتكبير , وقراءة القرآن ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكان أبو بكر الصديق رضى الله عنه صاحب خلق رفيع معروف برحمته وكانوا يسمونه الأواه لرأفته ورحمته .
وصاحب الخلق الحسن تكون له منزلة رفيعة بين الناس يحبونه ويثنون عليه خيرا ، وأثر ذلك أن كلمته تكون مسموعة بينهم ويكون له احترام خاص .
ليث حسام