ينقل الطبري في تاريخه أنَّ ملك الروم في عهد الدولة الأموية هدّد عبد الملك بن مروان بعدما أراد هذا الأخير تبديل العملة، وكانت العملة المتداولة آنذاك هي الرومية، فأرسل إليه ملك الروم أنَّك إذا بدّلتها فسأصدر عملةً أذكر فيها سبَّ نبيّكم، وأطلق هذا التهديد في وجهه، واحتار عبد الملك، فكيف يمكن له أن يتراجع عن موقفه الذي يُضعف موقف الدولة،وإذا تراجع , فإنَّ عملة سيصدرها ملك الروم سيُنقش فيها سبّ النبيّ(ص)،
فأشير عليه أن يرسل إلى الإمام محمد الباقر ليستقدمه إلى الشام، وإعطاء الرأي في الإصرار على إصدار عملة إسلاميّة، وهكذا كان .. فعندما أتاه(ع) بيّن له ما يُكتب فيها، وقال: "تدعو في هذه الساعة بصنّاع، فيضربون بين يديك سِككاً للدراهم والدنانير، وتجعل النقش صورة التوحيد وذِكرَ رسول الله(ص)، أحدهما في وجه الدرهم والآخر في الوجه الثاني، وتجعل في مدار الدرهم والدينار ذكرَ البلد الذي يُضرَب فيه والسنَة التي يُضرَب فيها"،
وطلب إليه أن يُلزم المسلمين آنذاك باستعمال هذه العملة، وألا يستعملوا عملة ملك الروم تحت طائلة العقوبة، وعندما أدرك ملك الروم إصرار الدولة على ذلك ألغى قراره، وبذلك أنقذ الإمام الباقر(ع) الواقع الإسلامي من أزمة حقيقيّة.
المصادر : راجع المجاسن والأضداد للبيهقي 1/31، وحياة الحيوان للدميري 1/64.