• أفلاطون (Plato) :
تأثر فكر أفلاطون بأستاذه سقراط (Socrates) ذلك لأن أهم ملامح سياسته تعتمد وتفسر قول الأخير ’’الفضيلة هي المعرفة‘‘ .
ولقد حلل أفلاطون هذه العبارة وبنى عليها فلسفته في السياسة ، والتي رأى فيها أن وظيفة الدولة الأولى هي ضبط وتنسيق عامليْ الإستعداد الطبيعي والتدريب ، فعليها إذن أن تكتشف أحسن الكفايات البشرية وتنميتها بأحسن وسائل التعليم ، كما رأى ألا أمل في قيام الدولة الفاضلة ما لم توضع السلطة في أيدي من يعلمون [أي يعلمون أي الأعمال تتطلبها الدولة الصالحة] وعلى هذا فقد انقسمت نظريته إلى قسمين رئيسيين :
- يتمثل الأول في أن الحكومة ينبغي أن تكون فناً يعتمد على المعرفة الصحيحة .
- ويتمثل الثاني في أن أي مجتمع عبارة عن تبادل إشباع الحاجات بين أفراد يكمّلون بعضهم من ناحية مواهبهم .
لقد ظهرت آراء أفلاطون في كتاب "الجمهورية" ، الذي يعتبر دراسة نقدية لدولة المدينة ، وعرضاً للدولة المثالية . وقد هاجم في كتابه ، الوضع الديمقراطي الذي كان يسود أثينا بسبب جهل رجال السياسة وعدم كفايتهم ، كما انتقد الصراع الحزبي وما تميز به من أنانية تؤدي إلى إعلاء مصلحة فئة من الفئات على مصلحة الدولة نفسها ، وقد أرجع عدم الإستقرار في نظام المدينة السياسي إلى تضارب المصالح الإقتصادية بين الملاّك والمعدمين ، مما جعله يتوجه إلى إلغاء نظام الملكية الفردية ، وأن يكون تعليم المواطنين موجهاً نحو تقديم الصالح العام على أي اعتبار آخر ، ولا يقل هذا أهمية عن تثقيف الحكام أنفسهم . ويمكن أن نوضح آراءه فيما يتعلق بالمدينة المثالية وتنظيمها السياسي في النقاط التالية :
1. أهمية المعرفة بالنسبة للحاكم : إذ بالمعرفة فقط يستطيع أن يفهم العلل التي تعمل على تفعيل دور الشر أو الخير في دولته (وبالتالي تقويض بنيانها أو دعمه) .
2. تقسيم العمل بين أفراد المجتمع : فالإنسان لا بد له من أن يتعاون مع غيره ويتبادل الخدمات لتحقيق إشباع حاجاته ، ودور الدولة هو في إيجاد أوفق الطرق لهذا الإشباع .
3. الطبقية : للدولة ثلاث وظائف أساسية ، أولاً إشباع الحاجات الطبيعية ، ثانياً حماية الدولة ، ثالثاً حكم الدولة . ولا بد لتحقيق هذه الوظائف من تخصص يتطلب تقسيم المجتمع إلى ثلاث طبقات : العمال ، الجنود ، الحكام .
4. شيوعية الملكية والأسرة : ولها شكلين ، الأول تحريم الملكية الخاصة ، والثاني إلغاء الزواج الفردي الدائم . ولا تنطبق هذه الشيوعية إلا على طبقتي الحكام والجنود .
5. التعليم : الدولة هي منظمة تعليمية ، وإذا صلح تعليم المواطنين ، استطاعوا في يسر أن يحلوا مشاكلهم ويواجهوا الشدائد .
وعلى هذا جاءت المدينة المثالية إنكاراً لما كانت عليه دولة المدينة إذ أغفل فيها القانون كلية .
وإن كان قد عدّل في أواخر حياته من بعض أطروحاته ، وتحديداً وجوب قيام قانون يسود الحاكم والمحكوم على السواء . فدولة القوانين هي دولة الإعتدال ومن خلاله تسعى الدولة إلى تحقيق التوازن بين القوى ، والملاءمة بين المطالب والمصالح .
• أرسطو (Aristotle) :
اشتهر أرسطو بكتابه ’’السـياسـات‘‘ الذي احتوى على جانبين هامين ، يتعلق الأول بالدولة المثالية ، والثاني بالدولة القائمة فعلاً وأسباب انهيارها وكيف تحقق استقرارها .
الدولة المثالية ، هي الدولة التي يظلها القانون ، فالقانون في أية دولة صالحة يجب أن يكون هو السيد الأعلى ، وليس أي شخص كائناً من كان .
إن العلاقة بين الحاكم ورعيته تختلف عن أي نوع آخر من أنواع الخضوع ، لأنها لا تتعارض مع احتفاظ كل من الطرفين بحريته ، وعلى ذلك فهي تقتضي قدراً من المساواة بينهما ، على الرغم مما يمكن أن يكون بينهما من فوارق .
إن القانون هو العقل مجرداً عن الهوى ، والحكومة التي تستشير الفضلاء من رعاياها لا تتعارض مع القانون ، وللحكم الدستوري من وجهة نظره عنصران أساسيان :
1. يهدف للصالح العام (أي صالح الرعية) .
2. تدار الحكومة فيه بمقتضى قوانين تنظيمية عامة وليس تبعاً لأهواء الحاكم الشخصية .
رفض أرسـطو شـيوعية الأسـرة ، إذ لا تعارض بين وجودها ووجود الدولة ، وأباح الملكية الفردية . ورأى في التعليم قوة مساعدة على تكوين الرعايا الفاضلين .
إن الغايات التي توجد من أجلها الدولة ، هي : تحقيق المثل العليا ، سيادة القانون ، الحرية ، المساواة ، والتقدم الإنساني .
تنقسم الحكومات إلى أنواع ثلاثة :
1. حكومة الفرد : وهي حكومة الفرد الواحد بسبب تفوقه في عمله وحكمته ، وإذا انحرفت نشأت الحكومة الإستبدادية .
2. الحكومة الأرستقراطية : وتمثل حكم الأقلية العاقلة الممتازة (الصفوة) ، وإذا انحرفت نشأت الحكومة الأوليغارشية .
3. الحكومة الجمهورية : وتقوم على مساواة الأفراد واشتراكهم في شؤون الدولة ، فإذا انحرفت نشأت الحكومة الديموقراطية .
واعتبر أرسطو أن أفضال أشكال هذه الحكومات من الناحية العملية هي الحكومة الدستورية ، لأنها تجمع بين العناصر الصالحة في الديموقراطية والأوليغارشية [أي الحكومتين الجمهورية والأرستقراطية] ، وأساسها يتمثل في وجود طبقة متوسطة قوية .
• عن الفرق :
يكمن الفرق الأساسي بين تصنيفي كل من أفلاطون وأرسطو ، في المعيار الذي يتبناه كل منهما للتفرقة بين أشـكال الحكم ، ففي حين يرى أفلاطون الفرق بين شـكل وشـكل مدى خضوعه للقوانين ، نجد أن معيار أرسطو هو الصالح العام ، إذ أن الحكومة تتميز عن غيرها بمقدار اهتمام الحكام فيها بالصالح العام وبخدمة المواطنين دون تمييز أو محاباة أو تفرقة .
أما النقاط الأخرى ، فيمكن للقارئ تحديدها ، بعد قراءة النص بتمعن ، إذ هي واضحة ولا تحتاج إلا لملكة النقد والتحليل ، التي أعتبرها أساسية لكل قارئ .