ولد إبراهيم لأسرة مسيحية، قرب مدينة بارغا على الساحل اليوناني، وكان والده يعمل صياد سمك حين أُبعد عن أسرته، إما باختيارها أو باختطافه من قراصنة أو بنظام الدوشيرمة، وأُخذ إلى الأناضول، حيث دأب أولياء العهد العثماني على تلقي تعليمهم.
هناك، لاحظ العثمانيون فطنة إبراهيم المبكرة ووسامته وشخصيته الجذابة فقربوه إلى مجايله سليمان ابن السلطان سليم الأول الذي الذي اتخذه صديقاً، فيما سمحت العلاقة بين الاثنين لإبراهيم بتلقي تعليمه مع السلطان المنتظر في البلاط العثماني، ليكتسب مهارات معرفية منها اللغات المتعددة والثقافة الموسوعية.
تقلد وعمره 28 عاماً منصب وزير أول (صدر أعظم، وزير أعظم) وذلك عام 1522[1] أو 1523[2] أو 1524[3]، خلفاً لبيري محمد باشا، الذي كان عينه في 1518 السلطان سليم الأول والد سليمان القانوني.
الاعدام
فإن "خُرَّم" سعت لتقويض ثقة السلطان بإبراهيم باشا، خاصة مع دعمه منذ البداية لولي العهد مصطفى[5] النجل الأكبر للسلطان من زوجته الأولى "ماه دوران" والذي قضى هو الآخر إعداماً عام 1553 نتيجة مؤامرات "خُرَّم" في مسعاها -الذي نجح- لتنصيب ابنها سليم خلفاً لوالده.
كما أن إبراهيم، وعلى الرغم من تحوله إلى الإسلام، حافظ على روابط مع جذوره المسيحية، وعمد إلى تقريب اليونانيين، وجلب والديه للعيش معه في العاصمة العثمانية؛ ما منح خصومه فرصة ترويح الإشاعات عن تمسكه بمسيحيته وخطورته على الدولة الإسلامية.[8]
وإذ كان السلطان سليمان القانوني أقسم اليمين على عدم تعريض حياة وزيره الأول -وصديق طفولته- إبراهيم باشا لخطر الإعدام، فقد حصل على فتوى تجيز له الحنث بقسمه لقاء بناء مسجد في القسطنطينية. وقبل أسبوع من إصدار أمره بإعدام إبراهيم، أعلن السلطان العثماني فتوى جواز نقض القسم، وواصل لسبعة ليال تناول طعام العشاء مع إبراهيم باشا لوحدهما، مانحاً إياه فرصة الهرب أو حتى أن يقتل السلطان بنفسه.
لاحقاً، كشفت رسائل إبراهيم باشا التي كتبها قبل أيام من إعدامه، علمه بنية سيده، وقراره، رغم كل شيء، البقاء وفياً للسلطان.
وطوال السنوات التي أعقبت إعدام إبراهيم باشا، دخل سليمان القانوني في موجة ندم عميقة، غيرت طباعه وضربت حوله عزلة حادة، فيما عكست قصائد كتبها لعشرين عاماً بعد إعدام صديقه تيمات الصداقة والوفاء، ولمحت كثير منها إلى الصفات الشخصية لإبراهيم باشا.