البكاؤون الخمسة
عن أبي عبد الله صلى الله عليه وآله ، قال: البكاؤون خمسة:
آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وعلي بن الحسين عليه السلام.
فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار خديه أمثال الأودية. وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره. وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن ، فقالوا له: إما أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار ، وأما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل. فصالحهم على واحدة منهما.
وأما فاطمة عليها السلام فبكت على رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى تأذى بها أهل المدينة ، فقالوا لها قد آذيتنا بكثرة بكائكِ ، فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء ، فتبكي ثم تنصرف.
وأما علي بن الحسين عليهما السلام فبكى على الحسين عشرين سنة - أربعين سنة - ما وضع بين يديه طعام إلا بكى ، حتى قال له مولى له: جعلت فداك إني أخاف أن تكون من الهالكين؟ قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون. إني ما ذكرت مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة.
البكاؤون السبعة:
استنفر الرسولُ القائدُ صلى الله عليهِ وسلّم المسلمين لغزوة تبوك في وقت شديد الحرّ، والمسلمون مُتْعَبون مُرْهَقون، وصار أغنياء المسلمين يتبرّعون بما عندهم، وكان سيِّدنا عثمان بن عفان أكبر المتبرعين لتلك الغزوة، وجاء سيِّدنا أبو بكر بماله كلِّه، وتبرع سيِّدنا عمر بنصف ماله، وقدَّم الصحابي الغنيّ الكريم : عثمان بن عفان أضعاف ما قدّم سواه من الصحابة الكرام، لتجهيز الجيش الذي أطلق المسلمون عليه اسم (جيش العسرة) حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم ارض عن عثمان، فإني عنه راض وقال أيضاً : ما ضرَّ عثمان ما عملَ بعد اليوم
ومع كثرة البذل الذي بذله أغنياء المسلمين، بقي ناس من الصحابة بدون سلاح ولا خيل أو جمال تحملهم إلى تبوك، وكان من هؤلاء الفقراء الذين يريدون الجهاد في سبيل الله، ولكنهم لا يستطيعون، سبعة إخوة أشقاء جاؤوا من البادية، وأسلموا، وسكنوا في المدينة المنوّرة، إلى جانب النبيّ الكريم، وهم: نعمان بن المقرّن، وإخوته: معقل، وعقيل، وسويد، وسنان، وعبد الله، وعبد الرحمن.. كانوا كلُّهم مجاهدين.
جاء هؤلاء الإخوة السبعة إلى الرسول القائد صلى الله عليهِ وسلّم، وقالوا له: إنهم يريدون الذهاب معه إلى تبوك، وليس عندهم ما يحملهم إلى هناك.
نظر إليهم الرسولُ القائدُ صلى الله عليهِ وسلّم في ألم وحزن، واعتذر لهم بأنَّهُ ليس عندَهُ ما يحملُهم عليه. فما كان من هؤلاء الإخوة المجاهدين، إلا أن ينصرفوا من عند رسول الله، وأعينهم تفيض من الدمع، حزناً على عدم مشاركتهم في القتال تحت راية رسول الله، فسمّاهم المسلمون: البكائين، ذلك بأنهم بكوا عند رسول الله صلى الله عليهِ وسلّم، وبكوا وهم منصرفون من عنده.
وفيما كان اثنان منهم يسيران عائدين إلى بيتهما وهما يبكيان، رآهما الصحابيُّ الكريمُ (يامين بن عمرو) فسألهما عما يبكيهما، فحكيا له حكايتهما، فأهداهما ببعير (أي جملاً) ليركبا عليه، كما أعطى كل واحد منهما كمية من التمر. وتحمّس الصحابة الكرام لحال البكّائين، فحمل العباس بن عبد المطلب رجلين منهم، وحمل سيّدنا عثمان بن عفّان آخرين، وذهبوا جميعاً وقاتلوا تحت رايةِ الرسول القائد صلى الله عليهِ وسلّم، فنالوا شرف صحبة الرسول الكريم، وشرف القتال تحت لوائه المنصور