مطلب : التكبر على الخلق قسمان ، وفيه كلام نفيس . : : التكبر على الخلق ينقسم إلى قسمين : أحدهما التكبر على [ ص: 224 ] الرسل عليهم الصلاة والسلام ، من جهة ترفع النفس عن الانقياد للبشر ، وربما عرفت النفوس صحة قولهم وما جاءوا به فيمنعها الكبر عن الانقياد والانفعال لهم ، وهذا كفر ونعوذ بالله منه ومن غيره .
والثاني : التكبر على الخلق سوى من قدمنا من الأنبياء والمرسلين ، وهو عظيم من وجهين : أحدهما أن الكبرياء والعظمة لا تليق إلا بالملك القادر لا بالعبد العاجز .
ثم إنه يتكبر بما ليس له ولا خلق شيئا منه ، وأمره في يد غيره ، وهو مربوب مقهور .
إن أعجب بجماله فجماله ليس هو من صنعه .
أو بعلمه فعلمه ليس من وسعه ، فإنه لا يتعقل كيف يعلق العلم بالقلب ، ولا يدرك كيف يعقل في الحافظة ، ولا يحيط بكنه حقائق الحراس الباطنة .
ومن كان بمثل هذه المثابة فكيف يعجب ويتكبر ؟ ، والوجه الثاني : أن الكبر يدعو إلى مخالفة الله - عز وجل - في أمره ونهيه ; لأن المتكبر يأنف من قبول الحق ، وإذا قيل له : اتق الله أخذته العزة بالإثم .
ولذا قال عليه السلام { الكبر بطر الحق وغمط الناس } وربما تكبر العالم واحتقر الناس ، ويرى أنه في الآخرة أعلى منهم منزلة ، وليس هذا بعالم بل ظالم ، لأن العلم هو الذي يعرف الإنسان نفسه ، ويعلمه حجة الله عليه فيزيده خوفا .
ولذا قال أبو الدرداء رضي الله عنه من ازداد علما ازداد وجعا .
وربما كان العلم حجة عليه عند الله تعالى .
وربما تكبر العابد بعبادته ، ولعلها غير مقبولة عند الله جل شأنه .
وربما تكبر صاحب النسب بنسبه ونسي قوله تعالى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وربما تكبر الغني بغناه ، ولو عرف المسكين آفة الغنى وشرف الفقر ، وأن الدنيا لو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء ، وأن الفقراء يسبقون الأغنياء إلى الجنة بخمسمائة عام ، لما تكبر بها . .
قال الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (لايدخل الجنه من كان يحمل في قلبه مثقال ذرة من كبر ) . .بصراحه الشخص المتكبر يكون غير محبوب بين الناس ومنبوذ وغير كذا مهما كان عندك من مال او جمال او اي شي مستحيل يرفعك عن الناس كل الناس نهايتهم وحده وكلهم بيقوفن امام رب العالمين ماعندك اي شي يخليك تتميز عن الناس غير دينك واخلاقك ومن تواضع لله رافعه .. وشكر لك
كان احد الامراء متكبرا . كان يمشي ويلبس افخر الثياب . الثياب التي ثمنها 10 الاف وما فوق. في الطريق فاذا برجل يلبس ثياب مرقعة من اهل الله الصالحين . فنظر اليه هذا الامير وهو يتبختر . فقال للفقير : الا تعرفني ؟ قال الفقير : بلى عرفتك (( انت اولك نطفة مذرة واخرك جيفة قذرة وفي وسطك تحمل العذرة (الغائط) ))..على ماذا تتكبر انت ؟؟؟؟
أقول له أولك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت بين ذلك تحمل العذرة ، وأقول له لا تنسى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر، تطؤهم الأرجل، يعلوهم الذل من كل مكان