تتمثّل العلامة الأولى للمرض، عادة، في حمى شديدة تبدأ في اليوم العاشر أو الثاني عشر بعد التعرّض للفيروس وتدوم من يوم إلى سبعة أيام. وقد يُصاب المريض أيضاً، في هذه المرحلة الأولى، بزكام (سيلان الأنف) وسعال واحمرار في العينين ودمعان وبقع صغيرة بيضاء داخل الخّدين. وبعد مضي عدة أيام يُصاب المريض بطفح يظهر عادة في الوجه وأعلى العنق. وخلال ثلاثة أيام تقريباً ينزل الطفح إلى أسفل الجسم ويطال اليدين والقدمين في نهاية المطاف. ويدوم الطفح فترة تتراوح بين خمسة وستة أيام، ثم يختفي بعد ذلك. ويحدث ذلك الطفح في غضون فترة تتراوح بين سبعة أيام و18 يوماً عقب التعرّض للفيروس، ومتوسطها 14 يوماً.
وتُعد الحصبة، في غالب الأحيان، مرضاً مزعجاً يتسم بأعراض خفيفة أو معتدلة الوخامة. أما الحصبة الوخيمة فإنها تصيب، على الأرجح، صغار الأطفال الذين يعانون سوء التغذية، وبخاصة الذين لا يتلقون الكمية الكافية من الفيتامين "ألف"، أو الذين ضعُف نظامهم المناعي بسبب الأيدز والعدوى بفيروسه أو أمراض أخرى.
وتحدث معظم وفيات الحصبة بسبب المضاعفات المرتبطة بهذا المرض. وكثيراً ما تحدث تلك المضاعفات لدى الأطفال دون سن الخامسة أو البالغين الذين تتجاوز أعمارهم 20 عاماً. ومن أكثر المضاعفات وخامة العمى والتهاب الدماغ (عدوى خطرة تصيب الدماغ وتتسبّب في تورّمه) والإسهال الوخيم والتجفاف الناجم عنه وأنواع العدوى التي تصيب الأذن وأشكال العدوى التنفسية الوخيمة، مثل الالتهاب الرئوي. وتؤدي نحو 10% من حالات الحصبة إلى الوفاة لدى الفئات السكانية التي ترتفع فيها معدلات سوء التغذية وتنقص فيها فرص الحصول على الرعاية الصحية.
وتتكوّن لدى الأشخاص الذي يتعافون من الحصبة مناعة تدوم مدى الحياة.
من هي الفئات المختطرة؟
إنّ الأطفال غير المطعّمين هم أكثر الفئات عرضة لخطر الإصابة بالحصبة ومضاعفاتها، بما في ذلك الوفاة. ويواجه خطر الإصابة بالعدوى جميع من لم يتلق التطعيم اللازم (أو من لم يكتسب المناعة اللازمة عن طريق التعرّض للمرض في صغره).
ومازالت الحصبة شائعة في كثير من البلدان النامية-ولاسيما في بعض المناطق من أفريقيا وشرق المتوسط وآسيا. فذلك المرض يصيب أكثر من 20 مليون نسمة في كل عام. وتحدث الغالبية الكبرى من وفيات الحصبة (أكثر من 95%) في البلدان التي تتسم بانخفاض الدخل القومي الإجمالي للفرد الواحد وهشاشة بنيتها التحتية الصحية.
وقد تكون فاشيات الحصبة فتاكة بشكل خاص في البلدان التي تمرّ بفترة تعاف من الكوارث الطبيعية أو النزاعات. ذلك أنّ الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية الصحية والمرافق الصحية توقف عملية التطعيم الروتيني، كما تزيد ظاهرة التكدّس في المخيّمات، بشكل كبير، من خطر الإصابة بالعدوى.
سراية الفيروس
ينتشر فيروس الحصبة الشديد الإعداء عن طريق السعال أو العطس أو مخالطة شخص موبوء عن كثب أو مخالطة الإفرازات الصادرة عن أنفه أو حلقه بشكل مباشر.
ويظل الفيروس نشطاً ومعدياً في الهواء أو على المساحات الموبوءة طوال فترة قد تبلغ ساعتين من الزمن. ويمكن أن ينقل الشخص الموبوء الفيروس إلى شخص آخر خلال فترة تتراوح بين اليوم الرابع الذي يسبق ظهور الطفح عليه واليوم الرابع الذي يلي ذلك.
ويمكن أن تؤدي فاشيات الحصبة إلى وقوع أوبئة تتسبّب في حدوث العديد من الوفيات، ولاسيما في صفوف صغار الأطفال ممّن يعانون سوء التغذية.
وفي البلدان التي تم فيها التخلّص من الحصبة على نطاق واسع لا تزال حالات ذلك المرض الوافدة من بلدان أخرى تشكّل مصدراً هاماً للعدوى.
العلاج
من الممكن تلافي المضاعفات الوخيمة الناجمة عن الحصبة بفضل الرعاية الداعمة التي تضمن التغذية السليمة وكميات كافية من السوائل وعلاج التجفاف بإعطاء محاليل الإمهاء الفموي التي توصي بها منظمة الصحة العالمية (لاستبدال السوائل والعناصر المغذية الأساسية الأخرى التي تضيع جرّاء الإسهال والتقيّؤ). كما ينبغي وصف المضادات الحيوية لعلاج أنواع العدوى التي تصيب العين والأذن والالتهاب الرئوي .
وينبغي أن يتلقى أطفال البلدان النامية الذين أثبت التشخيص إصابتهم بالحصبة جرعتين من مكمّلات الفيتامين "ألف"، مع ضمان مرور 24 ساعة بين الجرعة والأخرى. فإعطاء تلك المكمّلات وقت التشخيص من شأنه المساعدة على توقّي العمى والأضرار التي تلحق بالعين. كما تبيّن أنّ التغذية التكميلية بالفيتامين "ألف" تسهم في تخفيض عدد الوفيات الناجمة عن الحصبة بنسبة 50%.
الوقاية
تطعيم الأطفال بشكل روتيني، والاضطلاع بحملات التطعيم في البلدان التي ترتفع فيها معدلات حالات الحصبة ومعدلات الوفيات الناجمة عنها من الاستراتيجيات الصحية الرئيسية للحدّ من وفيات هذا المرض على الصعيد العالمي. والجدير بالذكر أنّ لقاح الحصبة من اللقاحات المأمونة والناجعة والزهيد التكلفة، إذ يكفي توفير أقلّ من دولار أمريكي واحد لتمنيع طفل ضد هذا المرض