ذلك اعتقادك والاعتقاد قد يكون خاطئاً أحياناً.
أنت قد تقترب من الشمس لو أنك ضمنت أنك في مواجهتها طوال النهار ولكن الحقيقة أنك قد تقترب أو تبتعد اعتمادا على الجهة المواجهة ولكن ليس هذا المهم.
ما يهم هو أن الغلاف الجوي مهما بلغ ارتفاعه لايشكل شيئا بالنسبة للاقتراب والابتعاد نظراً لبعد الشمس الهائل والذي لا يقارن بهذه الطريقة إطلاقاً.
السبب الوجيه في انخفاض درجة الحرارة كلما ارتفعنا عن سطح الأرض هو المخزون الحراري أو الطاقة نفسها. الطاقة الحرارية تكره البقاء في الفراغ ولذلك تنتشر في كل مكان بينما تميل إلى إثارة الجسيمات التي تعترضها. عندما يسري شعاع الشمس في الفراغ فهو لا يجد مكانا يخزن فيه طاقته ويستمر بعملية الانتقال حتى تعترضه مادة كتلية وتثار ذراتها بدءً بسطحها الخارجي. هنا أيضا يفترض أن تستمر عملية الخزن حتى تصل لمرحلة الاشباع أو بالأصح الاتزان الحراري وحينها يكون كل إشعاع إضافي من الشمس يقابله إشعاع من الجسم الكتلي إما في نفس الوقت أو في أوقات أخرى مناسبة كالليل. الأرض وبعد ملايين وربما بلايين السنوات اتزنت حرارياً حتى أصبح سطحها يمتلك درجة حرارة تبلغ في المتوسط 15 درجة مئوية.
عندما نحاول الابتعاد عن سطح الأرض فإننا مازلنا نقابل بعض جزيئات الهواء والتي تمتلك بعض الحرارة الكامنة ولكنها أقل بكثير من تلك على سطح الأرض لعوامل كثيرة أهمها خاصية انضغاطية الغاز. معلوم أن الغاز تقل درجة حرارته كلما قل ضغطة وخاصة عند ثبوت الحجم (قانون الغاز المثالي). الضغط الجوي يبلغ أعلى قيمة له على سطح الأرض أو البحر بينما يقل تدريجياً كلما ارتفعنا عن السطح (لماذا يقل؟ مسألة أخرى يمكننا مناقشتها).
العامل الآخر يتعلق بطبقات الغلاف الجوي ونظرا لاختلافها فلا تتوقع أن الحرارة تقل دائما مع الارتفاع بنفس النسبة تقريبا وإنما قد تصادف طبقات أعلى تزداد فيها درجة الحرارة تدريجياً. تشتد الحرارة مثلا مرة أخرى فوق طبقة التروبوسفير بعد أن كانت تنخفض.
في الأسفل صورا من ناسا توضح النماذج التقريبية المستعملة في دراسة تغيرات الحرارة بالارتفاع والإفادة منها في حساب الضغط الجوي.