معركة اليمامة
كان المسلمون يحبون تلاوة القرآن الكريم، حتى إن عدد أولئك الذين برعوا في تلاوة القرآن وحفظه أثناء حياة الرسول نفسه بلغ الآلاف. وقد حدث بعد وفاته مباشرة، عندما أعد مسيلمة جيشا من مائة ألف مقاتل وزحف به إلى المدينة، أن أرسل أبو بكر جيشا بقيادة خالد بن الوليد ليتصدّى له، كان يبلغ ثلاثة عشر ألف مقاتل. ولما كان جيش خالد يضم الكثيرين ممن دخلوا حديثا في الإسلام، ولم يكونوا قد اصطبغوا بعد بصبغة الإسلام، ولم يكونوا قد تأثروا بروحه وتقاليده، فقد اخترق العدو جيش المسلمين في عدد من المواقع. وهنا اقترح بعض صحابة الرسول من حفظة القرآن أن يجتمع كل من يحفظ القرآن المجيد عن ظهر قلب في جيش منفصل، وأن يُبعَث بهم لملاقاة جيش مسيلمة. وكان القصد من هذا أن أولئك الذين فهموا قيمة الإسلام وضرورة الدفاع عنه بأرواحهم، فإن إخلاصهم وحماسهم سوف يتغلبان على عدو يتفوّق عليهم في العدد تفوّقا عظيما. وقد وافق خالد بن الوليد على هذا الاقتراح، وتكونت القوة الخاصة التي كانت تتألف من حفظة القرآن المجيد، والتي بلغ عدد أفرادها ثلاثة آلاف مقاتل. وقد تصدّت هذه القوة لجيش مسيلمة بشدة وعنف حتى اضطرته إلى التراجع، مما أدى فيما بعد إلى هزيمته والقضاء عليه. وقد استُشهد في هذه المعركة خمسمائة رجل من هذه القوة التي كانت تتألف من ثلاثة آلاف مقاتل. وقد علّق السير وليم موير على هذه الحادثة بقوله: "كانت المجزرة شديدة التي تعرض لها "القراء" (أي الذين يحفظون القرآن عن ظهر قلب)، مما حدا بعمر بن الخطاب أن يفكر في جمع النص القرآني خوفا من أن يُفقد جزء منه"