عبارة ان الارض تشكل نصف حياة الراسمالية. وسبب ذلك هو انه لا يعلم ان حياة الراسمالية هي الربح اذ بدونه لا تستطيع الراسمالية ان تبقى على قيد الحياة. وسلعة الارض هي اهم مصدر من مصادر ارباح الراسمالية اذ يبيعونها ويشترونها ويبنون عليها العمارات والمصانع والسكك ويزرعونها ويستخرجون الكنوز من باطنها ويستغلون ويستعبدون العمال والكادحين العاملين عليها. وان الغاء سلعة الارض يحرم الراسماليين من اكثر من نصف حياتهم اي ارباحهم. ولم يفهم اخرون ضرورة فترة تحضير للمجتمع الاشتراكي لانهم لا يميزون بين الحكم الاشتراكي والمجتمع الاشتراكي. الحكم الاشتراكي هو الحكومة الناجمة عن ثورة بروليتارية اي اشتراكية ناجحة، دكتاتورية البروليتاريا. وهذه الحكومة تضع هدفها الاستراتيجي تحقيق مجتمع اشتراكي يتطور تدريجيا الى مجتمع شيوعي. والحكومة الاشتراكية لا تستلم مجتمعا اشتراكيا جاهزا بل تستلم مجتمعا برجوازيا فيه بقايا علاقات الانتاج الاقطاعية بدرجات متفاوتة وعليها ان تحول هذا المجتمع الراسمالي اقتصاديا وفكريا وثقافيا واخلاقيا ونفسيا الى مجتمع اشتراكي وهذا يتطلب فترة هي فترة التحضير للمجتمع الاشتراكي.
والسؤال الذي اريد مناقشته في هذا المقال هو هل تحقق في الاتحاد السوفييتي مجتمع اشتراكي كامل وحقيقي ام ان ما سمي بالمجتمع الاشتراكي لم يكن سوى راسمالية دولة كما يحلو للبعض ان يصفه؟
للبدء في بحث موضوع هام كهذا ارجو ان يسمح لي القراء الكرام باقتباس كيفية تصور كارل ماركس للمجتمع الاشتراكي اقتصاديا. ناقش كارل ماركس ذلك في انتقاده لبرنامج غوتا الذي اتخذه الحزب الاشتراكي الالماني بدون مشاورته. فمن جملة ما ناقشه ما جاء في البرنامج عن مفهوم توزيع عوائد العمل على جميع افراد المجتمع توزيعا عادلا. فيسأل ما هي عوائد العمل؟ وبحث مفهوم عوائد العمل بمعنى الانتاج الاجتماعي. فكيف يجري توزيع الانتاج الاجتماعي في هذا المجتمع التعاوني؟ هل يجري توزيع هذا الانتاج الاجتماعي كاملا وغير منقوص على جميع افراد المجتمع؟ فسخر من موضوع توزيع الانتاج الاجتماعي كاملا وغير منقوص على جميع افراد المجتمع. اذ قبل توزيع الانتاج الاجتماعي على المجتمع ينبغي استقطاع الاجزاء التالية منه ولذلك لا معنى لتوزيعه كاملا غير منقوص.