ما كان الحلم في شيء إلا زانه
وما نزع من شيء إلا شـانه
عرف العلماء الحلم على انه:
هو ضبط النفس عند ثورة الغضب
وحذر الإسترسال في هيجانها فيحدث ما لا تحمد عقباه
وسيد الأخلاق هو الحلم
وقد روى القرأن لنا أمثلة كثيرة عن الأنبياء كيف تحلوا (بخلقِ الحلم) فكان قومهم يعادونهم بأقوالهم وأفعالهم ، لكن الأنبيا لم يعاملوا أصحاب الخساسة بخساستهم ولا أصحاب الدناءة بدناءتهم إنما الكبير يبقى كبيرا والعظيم يبقى عظيما والرجل يبقى رجلا ومن أراد ان يكون عظيما فليتحلى بخلق الحلم الذي إتصف الله عز وجل به فهو: الـحــليم
ويقول الشاعر
يخاطبني السفيه بكل قبح ~ فأكره ان اكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما ~ كعود زاده الاحراق طيبا
وقد حث الإسلام عليه، لأنه صفة نبيلة من شأنها تحبيب الناس لبعضهم وإزالة الشحناء ودحر الشيطان والقضاء على كثير من المشكلات في المجتمع. وقد كان لرسول صلى الله عليه وسلم قمة في هذا المجال، وما قصة عفوه عن المشركين يوم فتح مكة الا دليلا على ذلك، فقد ضرب مثالا رائعا سيبقى خالدا في ذهن كل مسلم. لقد آذاه المشركون أذى بالغا سنين عديدة، وجاء اليوم الذي مكنه الله منهم، وحان وقت الانتقام، فوقفوا في لحظة ذلة وهم يترقبون نوع الأخذ بالثأر، فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء يدور في أذهانهم: (ما تظنون أني فاعل بكم)؟ فقالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم. وهكذا حصحص الحق. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)
وبطبيعة الحال فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سيد من يقتدى به في كل شيء وخاصة في الأخلاق فقد قال عليه أتم الصلاة وأفضل التسليم ( أدبني ربي فأحسن تأديبي ) وقال ايضا عليه الصلاة والسلام ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )
ويحكى ان:
اراد بعض الاخيار فى منطقة من المناطق التي امتلأت باهل الفسق والرذائل والمعاصي ان يشيدوا ويبنوا فيها مسجدا ، شعورا منهم ان اصلاح الناس ودعوتهم وهدايتهم وردهم الى الله ردا جميلا ينطلق من المسجد من مهابط الرحمة ومنازل الملائكة فاختاروا مكانا ليقيموا عليه المسجد وارادوا ان يجمعوا الاموال
فتوجه احدهم الى رجل قد عرف عنه الفسق والفجور والعناد والمكابرة فقال الداعي لهذا الرجل: اننا نريد ان نشيد ونؤسس جامعا وانما نلتمس ونرغب اليك ان تعيننا في بناء هذا الجامع . فما كان من ذلك الرجل الا ان استنكف جرأة الرجل الداعي الذي دخل عليه وتجرأ ان يحدثه في هذا الامر فقال: تريد مني ان اعينك على بناء مسجد جامع قال: والله ما جاء بي اليك الا هذا فقال: افتح يدك حتى اعطيك فمد الداعي يده فدنى ذلك الرجل من يد الداعية فبصق فيها
فما كان من الداعية الا ان مسح بها صدره وقال: هذه لي وهذه يدي مبسوطة فماذا لله ؟ فقال له الرجل: ما تقول ؟ قال: هذه البصقة لي وهذه يدي مرة اخرى مبسوطة فماذا لله ؟
فقال الرجل: لله علي ان ابني هذا المسجد كله من نفقتي.
فلا توجد خصلة من الممكن أن يتصف بها الفرد أفضل من الحـــلم
فهو يحمي النفس من شرورها وإنفعالاتها
إضافة إلى
الإتزان الذي يتمتع به الشخص الحليم
أهمية الحلم :-
اولا :- لأنه صفه وأسم من أسماء الله تعالى
وثانيا :- أن كل انبياء الله ورسله أتصفوا بالحلم وتحلو بالعفو عند المقدرة..
وقد كان لرسول صلى الله عليه وسلم قمة في هذا المجال، وما قصة عفوه عن المشركين يوم فتح مكة الا دليلا على ذلك، وقد ضرب مثالا رائعا سيبقى خالدا في ذهن كل مسلم.
ثالثا :- فوائدة الكثيره والطيبه على الأنسان ..
* وإن لكل اسم من أسماء الله الحسنى له سرٌ (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ *180* الاعراف*
ادعوه بها بمعنى اعبدوه بها وقد ثبت أن كل انسان يفتح الله تعالى عليه باسم من أسمائه الحسنى حسب الحالة وعلينا أن نداوم على ذكر الله تعالى باسم من أسمائه كل حين ونرى أي الأسماء هي التي فتح الله تعالى على كل منا بها. وقال العلماء أنه من اتخذ ( وِرده ) الحليم (يا حليم يا حليم) " زيّنه الله" تعالى * بالحلم* وإذا اتخذه رئيس القوم اتصف بالحلم. ومن ذكر الله تعالى بهذا الاسم عند " جبّار" وقت غضبه (سكن غضبه) وإذا كان يعاني من مرض نفسي أو متاعب يزول ما به من حدة وشدة وهمّ ..
ومن ذكر الله تعالى بالحليم الرؤوف المنّان " وكان خائف إلا أمِن ""و يزيد في العمر" أيضا استناداً لقوله تعالى (وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) فالحليم يطول عمره لأن الغليان
والحقد يقصر العمر ,,!!؟؟
كيف تجلى حِلم الله تعالى ؟
تجلى بتأخير العقوبة ولو عجل العقاب لكل مذنب حين يقع في ذنب لما كان هناك " حلم ".
وقال الله تعالى " ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى فإذا جاء اجلهم فإن الله بعباده بصيرا "45 فاطر
كذلك قول تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) البقرة/235 ، وقوله تعالى : ( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ) البقرة / 263 .
أنواع الحلم :-
(حلم تطبع) و( حلم طبع) فحلم التطبع هو التحلم ، عملية كظم الغيظ عملية ضبط الاعصاب رغم الغليان من الداخل ومع هذا الواقع المر نقول كما قال رسول الله عليه افضل الصلوات:
" روي عن ابي الدرداء رضي الله عنه انه قال : انما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه وثلاثة لا ينالون الدرجات العلا ، من تكهن او استقسم او رجع من سفر من طيرة "
كيف نتعلم الحلم ؛-
نتعلمه في محاولة الابتعاد عن الغضب مرة ومرتين وثلاث , وهناك طريقة سهلة لمن أراد ذلك ( فحين تشعر بالغضب وأنت ( واقف) .. فورا أجلس مع الأستعاذ من الشيطان .. والعكس اذا كنت جالسا وقف .. المهم أن تغيير وضعيتك مع الاستعاذ من الشيطان ,,!!؟؟
كيف تصل لمرحلة الحلم ,,,
أن تتصنع الحلم لكي تتعود عليه وتتكلف الحلم حتى تصطبغ هذه النفس بالحلم وتصبح حليما اصيلا ويزينك الحلم قلبا وقالبا قال الله :" واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين " البقرة 45