مرويات صلاة الحاجة
جمع ودراسة
للدكتور : عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد :
فإن من أعظم ما يوفق إليه المرء بعد قيامه بأداء ما افترضه الله عز وجل عليه ، حرصه على القيام بأداء النوافل والسنن الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتطبيقها في حياته ، ونشرها بين عموم المسلمين ليناله خيرها وثوابها والقرب من الله تعالى . قال - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه في فضل التقرب إلى الله بفعل النوافل والطاعات : وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن
( الجزء رقم : 84، الصفحة رقم: 90)
سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه
وحينما يحرص المسلم على التزود بالأعمال الصالحة ، والتقرب إلى الله بالطاعات الفاضلة ، ينبغي عليه أن يتحرى ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيعمله وينشره ويدعو إليه بالتي هي أحسن بادئا بالأهم فالمهم ، وما لم يثبت فإن الواجب عليه أن يوضح للمسلمين وجه عدم صحته وثبوته ، إظهارا للحق ونصحا للخلق ، دونما تنقص لاجتهاد من خالفه ممن سبقه من أهل العلم والفضل والدين .
وإن من السنن التي ذكرها أهل العلم وأشار إليها : (سنة صلاة الحاجة ) ؛ لكنهم اختلفوا في عدد ركعاتها وصيغ دعائها ، فذهب بعضهم إلى أنها ركعتان ، وذهب بعضهم إلى أنها أربع ركعات ، وذهب بعضهم الآخر إلى أنها ثنتا عشر ركعة .
وهذا الاختلاف جاء بناء على الأحاديث الواردة في صفتها ،
( الجزء رقم : 84، الصفحة رقم: 91)
مما جعلني أدقق النظر في مرويات صلاة الحاجة ، وأتحقق من ثبوتها ومن صحة سندها .
وبعد البحث والجمع والدراسة اتضح - لي - أنه ليس هناك صلاة مخصوصة بدعاء مخصوص للحاجة ؛ لكن يشرع المسلم إذا انتابه شيء أو كانت له حاجة أن يكون من جملة ما يستعين به على قضائها هو الاستعانة بالصلاة ؛ لقوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ . كما سيأتي بيان ذلك في القسم الأول من هذا البحث - إن شاء الله تعالى .