جــاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمه . فلم يجد عليا في البيت . فقال ((أين إبن عمك) ؟ فقالت : ((كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج)) . فلم يقل عندي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان : ((انظر . أين هو )) ؟ فجاء فقال : يارسول الله ! هو في المسجد راقد . فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع . وقد سقط رداؤه عن شقه . فأصابه تراب . فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول ((قم أبا تراب ! قم أبا تراب)) .. ونسي علي كل شيء بهذه اللمسه الحانيه والكلمات الرقيقه التي خرجت من فم الرسول صلى الله عليه وسلم ........
--------------------------------------------------------------------------------
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت فاطمة فلم يجد عليا فقال: أين ابن عمك ؟
فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج. فقال النبي لرجل: انظر أين هو, فقال الرجل: هو في المسجد راقد.
فجاءه وهو مضطجع, وقد سقط رداؤه عن شقه فأصابه تراب, فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قم يا أبا تراب ز قال سهل: وما كان له ( أي لعلي ) اسم أحب إليه منه.
هذا الحديث الشريف يرشد إلى ما يحسن بالأب أن يفعله, وبالزوجة أن تفعله, وبالزوج أن يفعله إذا حدث خلاف بين الزوج وزوجته.
فالنبي يسأل ابنته فاطمة, وقد زارها في بيتها عن زوجها علي, فتخبره رضي الله عنها أنه غاضبها في شيء, دون أن تذكر له هذا الشيء, وهذا كتمان جميل يحسن بكل زوجة أن تحرص عليه, فلا تخبر أهلها بتفاصيل الخلافات التي تحدث بينها وبين زوجها.
ثم نتأمل حكمة تصرف علي رضي الله عنه حين انسحب من ساحة الخلاف الذي ثار بينه وبين السيدة فاطمة رضي الله عنها " فغاضبني فخرج “, وهذا خير من مواصلة المغاضبة التي قد تتطور إلى شجار حاد.
وإلى أين ينسحب رضي الله عنه ؟ لم ينسحب إلى أصحابه , ولم ينسحب إلى أمكنة أخرى يذهب إليها الأزواج إثر نشوب خلافات مع زوجاتهم , بل انسحب – كرم الله وجهه – إلى المسجد , حيث تهدأ أعصابه الثائرة , وتطمئن النفس الغاضبة .
ونتعلم من النبي صلى الله عليه وسلم عدم تأجيله التوفيق بين صهره وابنته, بل بادر يسأل عنه, فلما أخبروه أنه في المسجد, جاءه وهو يقول " قم يا أبا تراب " بعد أن رأى التراب الذي أصاب جسمه وقد سقط رداؤه عنه.
ولم يعاتبه النبي عليه الصلاة والسلام, مما يشير إلى أن المصالحة التي تقوم على تطييب الخاطر خير من المصالحة التي تقوم على المحاسبة والمعاتبة.
ومما يؤكد أن نفس علي قد طابت قول سهل في نهاية الحديث: " وما كان له اسم أحب إليه منه “.