تفاسير آية : ( بسم الله الرحمن الرحيم )
=======================
تفسير السعدى :
---------------------
سورة الفاتحة سميت هذه السورة بالفاتحة ; لأنه يفتتح بها القرآن العظيم , وتسمى المثاني ; لأنها تقرأ في كل ركعة , ولها أسماء أخر . أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينا به , (اللهِ) علم على الرب -تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه , وهو أخص أسماء الله تعالى ,
ولا يسمى به غيره سبحانه .
(الرَّحْمَنِ) ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق .
(الرَّحِيمِ) بالمؤمنين .
وهما اسمان من أسمائه تعالى ، يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله تعالى كما يليق بجلاله.
تفسير فى ظلال القرآن ( للشهيد سيد قطب ) :
-----------------------------
سورة الفاتحة مكية وآياتها سبع : تقديم الفاتحة
يردد المسلم هذه السورة القصيرة ذات الآيات السبع , سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة على الحد الأدنى ; وأكثر من ضعف ذلك إذا هو صلى السنن ; وإلى غير حد إذا هو رغب في أن يقف بين يدي ربه متنفلا , غير الفرائض والسنن .
ولا تقوم صلاة بغير هذه السورة لما ورد في الصحيحين عن رسول الله [ص] من حديث عبادة بن الصامت:" لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " .
إن في هذه السورة من كليات العقيدة الإسلامية , وكليات التصور الإسلامي , وكليات المشاعر والتوجيهات , ما يشير إلى طرف من حكمة اختيارها للتكرار في كل ركعة , وحكمة بطلان كل صلاة لا تذكر فيها ..
الفاتحة
بسم الله الرحمن الرحيم :
تبدأ السورة:(بسم الله الرحمن الرحيم).. ومع الخلاف حول البسملة:أهي آية من كل سورة أم هي آية من القرآن تفتتح بها عند القراءة كل سورة , فإن الأرجح أنها آية من سورة الفاتحة , وبها تحتسب آياتها سبعا . وهناك قول بأن المقصود بقوله تعالى:(ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم).. هو سورة الفاتحة بوصفها سبع آيات (من المثاني)لأنها يثنى بها وتكرر في الصلاة .
والبدء باسم الله هو الأدب الذي أوحى الله لنبيه [ص] في أول ما نزل من القرآن باتفاق , وهو قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك ...).. وهو الذي يتفق مع قاعدة التصور الإسلامي الكبرى من أن الله (هو الأول والآخر والظاهر والباطن).. فهو - سبحانه - الموجود الحق الذي يستمد منه كل موجود وجوده , ويبدأ منه كل مبدوء بدأه . فباسمه إذن يكون كل ابتداء . وباسمه إذن تكون كل حركة وكل اتجاه .
ووصفه - سبحانه - في البدء بالرحمن الرحيم , يستغرق كل معاني الرحمة وحالاتها .. وهو المختص
وحده باجتماع هاتين الصفتين , كما أنه المختص وحده بصفة الرحمن . فمن الجائز أن يوصف عبد من عباده بأنه رحيم ; ولكن من الممتنع من الناحية الإيمانية أن يوصف عبد من عباده بأنه رحمن . ومن باب أولى أن تجتمع له الصفتان . . ومهما يختلف في معنى الصفتين:أيتهما تدل على مدى أوسع من الرحمة , فهذا الاختلاف ليس مما يعنينا تقصيه في هذه الظلال ; إنما نخلص منه إلى استغراق هاتين الصفتين مجتمعتين لكل معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها .
وإذا كان البدء باسم الله وما ينطوي عليه من توحيد الله وأدب معه يمثل الكلية الأولى في التصور الإسلامي . . فإن استغراق معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها في صفتي الرحمن الرحيم يمثل الكلية الثانية في هذا التصور , ويقرر حقيقة العلاقة بين الله والعباد .
التفسير الميسر :
---------------------
{ بِسْمِ اللَّهِ } أي : أبتدئ بكل اسم لله تعالى ، لأن لفظ { اسم } مفرد مضاف ، فيعم جميع الأسماء [الحسنى] .
{ اللَّهِ } هو المألوه المعبود ، المستحق لإفراده بالعبادة ، لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال .
{ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } اسمان دالان على أكنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء ، وعمت كل حي ،
وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله : فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة ، ومن عداهم فلهم نصيب منها .
واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها : الإيمان بأسماء الله وصفاته ، وأحكام الصفات .
فيؤمنون مثلا : بأنه رحمن رحيم ، ذو الرحمة التي اتصف بها ، المتعلقة بالمرحوم ، فالنعم كلها أثر من آثار رحمته .
وهكذا في سائر الأسماء : يقال في العليم: إنه عليم ذو علم ، يعلم [به] كل شيء ، قدير ، ذو قدرة يقدر على كل شيء .
================================
وللمزيد من التفاسير المطولة الجميلة انظر :
المصدر : المصحف الجامع http://mosshaf.com/web