بالنسبة لتكرار القصص القرآني فكل مرة يأتي فيها قصص في القرآن كان بغرض أخذ حكمة معينة والتركيز عليها بما يخدم الموضوع العام للسورة أو المقطع.
فمثلا سورة العنكبوت فسياق السورة يتحدث عن وجوب إبتلاء المؤمنين وصبرهم على البلاء ومكافأتهم على الصبر وذلك في أول مقطع من السورة
(( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ))
وآخر آية والتي أجملت كل ماجاء في السورة,
((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ))
ومن ثم نجد أن مابين هذا وذاك كل ما ورد من قصص الأنبياء في السورة كان التركيز فيها على صبر الأنبياء على إيذاء قومهم وتكذيبهم لهم
ومثلا سورة مريم يتحدث سياقها عن الأهل والذرية ومدى اتباعهم لآبائهم أو مخالفتهم لهم سواء في الصلاح والهدى أو في الفساد, فتبدأ السورة بقصة زكريا عليه السلام عندما رزقه الله عز وجل بيحيى ذرية صالحة, وكذلك السيدة مريم وابنها عيسى عليهما السلام, ثم تمر السورة مرور سريع بقصص بعض الأنبياء ومع كل نبي يُذكر معه ما كان عليه أهله أو ذريته من الصلاح أو الفساد (إبراهيم عليه السلام وأبيه, موسى عليه السلام وأهله...إلخ) وتنتهي هذه المجموعة من الآيات التي شغلت أكثر من نصف السورة بتبيان كيف أضاع الخلف الذين جاءوا من بعد هؤلاء الأنبياءالصلاة والشرائع واتبعوا أهوائهم ففسدوا وذلك في قوله تعالى:
( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ( 59 ) إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ( 60 ) ) .
وهكذا بتدبر كل سورة ومحاولة فهمها يمكن أن يستنبط المرء الجكمة المرادة من القصص الواردة فيها وأنها تختلف من سورة لأخرى وذلك من بلاغة القرآن