باسم الله وحده و الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد رسول الله الرحمة المهداة الى العالمين وبعد:
قال ربنا سبحانه وتعالى في سورة الأعراف الاية 172: "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. "
وقال أيضا في سورة الطارق في الايات من 5 إلى 7: "فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ . يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ."
أقول للمسيء:
ان كنت تعتقد أن الله تعالى يتكلم عن السائل المنوي الذي ينزل من الظهر حسب مفهوم العامية فهذا فهم مغلوط. لان وجود كلمة ذريه يدل على ذلك... وأنت تتكلم عن السائل المنوي والبيضة الأنثوية .. وتصف الذرية المستقبلية للإنسان.. ابتداء من البيضة إلى خلق الإنسان وذريته ..
الم تسال عقلك كيف يأخذ الله العهد والشهادة من أناس وهم على شكل سائل منوي ولم يتم خلقهم بعد.. هنا الآيات تتكلم عن مسؤولية الذرية في نقل حقيقية الدين .
لان الآيات سوف تتكلم عن ذريتين .. ذريه شهدت على نفسها إن الله خالقها عن طريق ما جاء به الأنبياء والرسل .. وهذه الذرية مهمتها توصيل فكرة الدين على حقيقته للأجيال القادمة...
هذه الآيات تضع الحجة على بني ادم وذريته ... لترفع العذر عنهم يوم القيامة إن يأتوا بحجج قوليه..مثل.. إن يقولوا إنا كنا غافلين .. أو يقوا إنا كنا ذرية من بعد إبائنا أفتهلكنا بما فعل المبطلون..
بعد هذا الإنذار أصبحت جميع البشرية على علم إن الله ربها وخالقها ..نحن جميعا أبناء ادم ..
لأبناء ادم ظهور..( كأن نقول إن العرب ينحدرون من ظهر عدنان وقحطان) .. ظهور..يندرون منها ..ظهرا بعد ظهر ..وهو تعبير عن الأجيال وأصبحت لتلك الظهور ذريه ..
اخذ الله من جميع الظهور والذريات العهد والميثاق(عندما أرسل الرسل) وأشهدهم على أنفسهم... أي شهد بعضهم على بعض .. أي شهد الذين امنوا بربهم على الذين لم يؤمنوا بربهم..
قال الذين امنوا ((بربهم بلى شهدنا )).. على الفريق الذي لم يؤمن بربه.. لان الله وضع عليهم دليلا وشاهدا.. أن لا يعتذروا ويقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين .. لأنه شهد عليهم الذين امنوا في الحياة الدنيا ولا يستطيعون الإنكار يوم القيامة..أو تأتون بعذر أخر وتقولون إنما أشرك إبائنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم فتهلكنا بما فعل المبطلون
قال تعالى "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ" الأعراف {172}
وقال ايضا" أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ" الأعراف {173}
نأتي إلى الاية الثانية: "فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مّآءٍ دَافِقٍ. يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ. إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ. يَوْمَ تُبْلَىَ السّرَآئِرُ. فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ" [الطارق 5-10]
الماء الدافق:
تعبير وصفي للمني لأنه سائل تركيبه يماثل قطيرات الماء إلا أنه حي تتدفق تكويناته وتتحرك بنشاط ويصدق عليها الوصف بصيغة اسم الفاعل (دافق) لدلالته على الحركة الذاتية, وجميع الأوصاف عدا وصف الماء بالدافق تتعلق بالإنسان؛ لأن بدء خلقه هو محور الحديث والموضوع الرئيس وهو المستدل به على إمكان الإرجاع حيًّا, وضمير (له) في قوله تعالى "فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ" لا يستقيم عوده إلى الماء وإنما إلى الإنسان, وضمير (رجعه) في قوله تعالى: "إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِرٌ" الأظهر عوده إلى الإنسان والإرجاع هو إعادة الخلق للحساب بقرينة وقت الإرجاع "يَوْمَ تُبْلَىَ السّرَآئِرُ", ولا توجد ضرورة لتشتيت مرجع الضمائر في "فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمّ خُلِقَ" و"خُلِقَ مِن مّآءٍ" و (رجعه) في "إِنّهُ عَلَىَ رَجْعِهِ لَقَادِر" و"فَمَا لَهُ مِن قُوّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ" ولذا الأولى عود ضمير (يخرج) في "يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصّلْبِ وَالتّرَآئِبِ" إلى الإنسان كذلك مثلها, خاصة أن المني لا يخرج بذاته كذلك وإنما من الخصية, والوصف بالإخراج آية مستقلة كبيان متصل بأصل الحديث عن الإنسان, وبيان القدرة المبدعة وسبق التقدير وإمكان الإعادة أظهر في [size=24]إخراج الذرية من ظهور الأسلاف, والتلازم قائم بين (إخراج) الإنسان للدنيا وليداً و(إرجاعه) حيًّا بينما لا تلازم بين (إخراج) المني و(إرجاع) الإنسان, وخروج ذرية الإنسان من الظهر مُبَيَّن في قوله: "وَإِذْ أَخَذَ رَبّكَ مِن بَنِيَ آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرّيّتَهُمْ" [الأعراف: 172], وقوله: "أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ" [النساء: 23], ولم يرد في القرآن فعل (الإخراج) متعلقاً بالمني بينما ورد كثيرا متعلقا بالإنسان لبيان خروجه للدنيا وليداً وخروجه حيًّا للحساب, وللوجدان أن يقشعر من تلك الدقة المتناهية التي ميزت بين موضع تكون أعضاء إنتاج الذرية في الظهر وموضع خروجها على طريق هجرتها!.
وهناك حقيقة علمية تؤكد ما جاء في القران العظيم ألا وهي:
فقد ثبت أن الأصول الخلوية للخصية في الذكر أو المبيض في الأنثى تجتمع في ظهر الأبوين خلال نشأتهما الجنينية ثم تخرج من الظهر من منطقة بين بدايات العمود الفقري وبدايات الضلوع ليهاجر المبيض إلى الحوض بجانب الرحم وتهاجر الخصية إلى كيس الصفن حيث الحرارة أقل وإلا فشلت في إنتاج الحيوانات المنوية وتصبح معرضة للتحول إلى ورم سرطاني إذا لم تُكمل رحلتها.
قال الله تعالى في سورة الأعراف " وإذ أخذ ربك من بني أدم من ظهورهم ذريتهم " قال أن الذرية موجودة في الظهر أو المنطقة الظهرية وهذا فعلا هو المراد إذن المراد القرأني بالظهر هو الظهر بما يشمله وليس العمود الفقري فقط
- فالقرأن حدد مكان تكون الذرية في المنطقة الظهرية للإنسان ثم حدد تماما مكان تكون الذرية في المنطقة الظهرية وهو بين الصلب والترائب وهو إيضا نفس مكان خروجها أو إنزلاقها حيث تكون قد تميزت الخصية أو مبيض فكان تعبير خروج ملائم جدا أكثر من مجرد الإنزلاق.
والحمد لله رب العالمين