يُـعاتِبُني فـي الـدينِ قَومي iiوَإِنَّما دُيـونيَ فـي أَشياءَ تُكسِبُهُم iiحَمدا
أَلَـم يَـرَ قَـومي كَيفَ أوسِرَ iiمَرَّة وَأُعـسِرُ حَتّى تَبلُغَ العُسرَةُ iiالجَهدا
فَـما زادَنـي الإِقـتارُ مِنهُم تَقَرُّباً ثُـغورَ حُـقوقٍ ما أَطاقوا لَها iiسَدّا
وَفـي جَـفنَةٍ ما يُغلَق البابُ iiدونها مُـكـلَّلةٍ لَـحماً مُـدَفِّقةٍ iiثَـردا
وَفـي فَـرَسٍ نَـهدٍ عَـتيقٍ iiجَعَلتُهُ حِـجاباً لِـبَيتي ثُـمَّ أَخدَمتُه iiعَبدا
وَإِن الَّـذي بَـيني وَبَـين بَني iiأَبي وَبَـينَ بَـني عَـمّي لَمُختَلِفُ جِدّا
أَراهُـم إِلـى نَصري بِطاءً وَإِن iiهُمُ دَعَـوني إِلـى نَـصرٍ أَتـيتُهُم شَدّا
فَـإِن يَأكُلوا لَحمي وَفَرتُ iiلحومَهُم وَإِن يَهدِموا مَجدي بنيتُ لَهُم iiمَجدا
وَإِن ضَـيَّعوا غيبي حَفظتُ iiغيوبَهُم وَإِن هُم هَوَوا غَييِّ هَوَيتُ لَهُم رُشدا
وَلَـيسوا إِلى نَصري سِراعاً وَإِن iiهُمُ دَعـوني إِلـى نَـصيرٍ أَتَيتُهُم iiشَدّا
وَإِن زَجَـروا طَـيراً بِنَحسٍ تَمرُّ iiبي زَجَـرتُ لَـهُم طَيراً تَمُرُّ بِهِم iiسَعدا
وَإِن هَـبطوا غـوراً لِأَمـرٍ iiيَسؤني طَـلَعتُ لَـهُم مـا يَسُرُّهُمُ iiنَجدا
فَـإِن قَـدحوا لي نارَ زندٍ iiيَشينُني قَـدَحتُ لَـهُم في نار مكرُمةٍ iiزَندا
وَإِن بـادَهوني بِـالعَداوَةِ لَم iiأَكُن أَبـادُهُم إِلّا بِـما يَـنعَت الرُشدا
وَإِن قَـطَعوا مِـنّي الأَواصِر iiضَلَّةً وَصَـلتُ لَـهُم مُنّي المَحَبَّةِ iiوَالوُدّا
وَلا أَحـمِلُ الـحِقدَ الـقَديمَ عَلَيهِم وَلَيسَ كَريمُ القَومِ مَن يَحمِلُ iiالحِقدا
فَـذلِكَ دَأبـي فـي الحَياةِ iiوَدَأبُهُم سَجيسَ اللَيالي أَو يُزيرونَني iiاللَحدا
لَـهُم جُـلُّ مالي إِن تَتابَعَ لي iiغَنّى وَإِن قَـلَّ مـالي لَـم أُكَلِّفهُم iiرِفدا
وَإِنّـي لَـعَبدُ الضَيفِ ما دامَ iiنازِلاً وَمـا شـيمَةٌ لي غَيرُها تُشبهُ iiالعَبدا
عَـلى أَنَّ قَـومي ما تَرى عَين iiناظِرٍ كَـشَيبِهِم شَـيباً وَلا مُردهم iiمُرداً
بِـفَضلٍ وَأَحـلام وجـودِ iiوَسُؤدُد وَقَـومي رَبـيع في الزَمانِ إِذا شَدّا
للشاعر المقنع الكندي
هو محمد بن ظفر بن عمير بن أبي شمر بن الأسود بن عبد الله الكندي، أحد شعراء العصر الأموي ينتسب على قبيلة كندة وهي من اعرق القبائل اليمنية واشهرها والتي عرفت بسيادتها، ولد بوادي دوعن في حضر موت. يرجع المؤرخون لقب المقنع الذي عرف به لأن القناع كان من صفات الرؤساء وكان المقنع الكندي يعرف بمكانته ومنزلته الرفيعة داخل عشيرته كما قال الجاحظ، وقال التبريزي في تفسيره للقب أن المقنع هو اللابس لسلاحه، وكل من غطى رأسه فهو مقنع، كما قيل أنه كان شديد الجمال فكان يستر وجهه مخافة العين عرف الكندي بنسبه لعائلة عريقة فكان جده عمير سيد كندة، وورث ابنه ظفر الرئاسة عنه، وقد نشأ المقنع في وسط هذا وعرف بالإنفاق وحب العطاء فانفق ما تركه له والده حتى أصبح مديوناً، وجاءت إحدى قصائده "الدالية" معبرة عن حاله بعد استدانته من أبناء عمه، وتعد هذه القصيدة من أطول القصائد التي كتبها، واشهرها، وفي هذه القصيدة قام بالرد على أقاربه بعدما عاتبوه على كثرة إنفاقه والاستدانة منهم، فهو الكريم الذي لا يرد سائل، فدافع عن نفسه في هذه القصيدة: