عن تجربة شخصية وخبرة إنسانية,هناك طريقتين لتعليم الأبناء حب الوطن:
الطريقة الأولى طريقة بهيمية,الطريقة الثانية طريقة بشرية
الطريقة الأولى البهيمية: وهي الطريقة المعتمدة ف تعليم أو تدريب البهائم, بأن تكرر لهم الفعل بنفس النتيجة عدة مرات حتى يرتبط عندهم الفعل بالنتيجة.
وبالتالي أنت مطالب بأن تردد عليهم أهمية الوطن وحب الوطن قبل أن يناموا وبعد أن يستيقظوا,وقبل الأكل وبعده,وقبل الشرب وبعده,وكلما فعلوا شيء ذكرهم بحب الوطن وأهميته,وفي هذه الحالة سينطبع عندهم أن كل شيء ف الحياة مرتبط بالوطن وسيظل الوطن دائما في بالهم,وهذه الطريقة مضمونة جدا,ولكنها كما يبدو من اسمها طريقة بهيمية,فالأطفال سيتعلقون بالوطن دون أدنى تفكير أو وعي,فإن جار الوطن أو ظلم أيدوه ف ظلمه لأنه الوطن,كما نرى هذا في الأمريكان إذا سألته هل تقبل أن يقتل إنسان لمجرد كونه مسلم أو عربي سيقول لك لا,فقل له بلدك فعلت هذا,فسيقول إذا هذا هو الصواب,وكذلك إن فسد الوطن فلن يسعى أبناءك إلى إصلاحه لأن الوطن بالنسبة لهم قيمة عليا مقدسة لا يجوز أن يعترفوا أو يفكروا في كونها فاسدة تحتاج إلى إصلاح منهم هم وهم قيمة دنيا بالنسبة له.
الطريقة الثانية البشرية: وهذه الطريقة متعبة للغاية ومجهدة,فهي تحتاج منك علما واسعا ورحابة صدر,وأفقا واسعا,لكي تتمكن من تعليم أبناءك القيم البشرية الإنسانية الخاصة بحب الأوطان, ولماذا يحب الإنسان وطنه,ولماذ نعتبر الوطن أما لمواطنيه,وأن تضع لهم الوطن في مكانه المناسب,فلا تزيده قدسية ولا تقلل من أهميته,وأن تعلمهم معاني الرجولة والشرف والكرامة والعرض, وتربطهم بأرض الوطن وأهله,وأن تعلمهم أن الإنسان مخلوق اجتماعي لا يستطيع العيش دون أهل ومجتمع يأويانه,ولأن الوطن أما لهم فالدفاع عنه ودفع الضرر عنه واجب,ولكن دون إلحاق الضرر بوطن غيره,لأن كل وطن أم لأهله وإن لم تكن منه,فما لا ترضاه لأمك لا ترضاه لأم غيرك,وأن الوطن قد يفسد كما تمرض الأم,وهنا يأتي دور الأبناء في معالجتها ومساعدتها, والتضحية من أجلها كما ضحت هي من أجلهم,وتظل تغرس فيهم تلك القيم البشرية وبإذن الله ستجدهم أفضل مما تتخيل.