ابن كثير:
يعلَم السر وأَخفى قَال "السر" ما أَسره اِبن آدم في نفسه " وأَخفى " ما أخفي علَى اِبن آدم مما هو فَاعله قَبل أَن يعلَمه فاَللَّه يعلم ذلك كله فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد وجميع الخلائق في ذلك عنده كَنفس واحدة وهو قوله " مَا خَلْقكُمْ وَلا بَعْثكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَة " و يعلم السر وأخفى فالسر ما تحدث به نفسك وأخفى ما لَم تحدث بِه نفسك بعد
وقَال سعيد بن جبير أَنت تعلَم ما تسر اليوم ولا تعلم ما تسر غدا واَللَّه يعلم ما تسر اليوم وما تسر غدا وأخفى يعني الوسوسة وقال أيضا وأخفى أي ما هو عامله مما لم يحدث بِه نفسه
الجلالين:
"وَإِنْ تَجْهَر بِالْقَوْلِ" في ذكر أو دعاء فاَللَّه غني عن الجهر بِهِ "فَإِنَّهُ يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى" منه: أي ما حدثت به النفس وما خطر ولم تحدث به فَلا تجهِد نفسك بِالجهر
الطبري:
{ وَإنْ تَجْهَر بالْقَوْل فَإنَّهُ يَعْلَم السّرّ وَأَخْفَى } يقول تعالَى ذكره: وإن تجهر يا محمد بالقول، أو تخفبه، فسواء عند ربك الَذي لَه ما في السموات وما في الأَرض { فَإنَّهُ يَعْلَم السّرّ } يقول: فإنه لا يخفى عليه ما استسررته في نفسك، فلَم تبده بجوارحك ولَم تتكلَم بلسانك، ولَم تنطق به وأخفى
ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله { وَأَخْفَى } فَقال بعضهم معناه: وأخفى من السر، قَال: والذي هو أَخفى من السر ما حدث به المرء نفسه ولَم يعمله. أو السر: ما عملته أنت وأخفى: ما قذف اللَّه في قَلبك مما لَم تعمله
القرطبي:
السر: ما حدث به الإنسان غيره في خفاء وأخفى منه ما أضمر في نفسه مما لم يحدث به غيره وعنه أيضا السر حديث نفسك وأخفى: من السر ما ستحدث به نفسك مما لَم يكن وهو كائن أنت تعلم ما تسر به نفسك اليوم ولا تعلَم ما تسر به غدا واَللَّه يعلم ما أسررت اليوم وما تسره غدا
والمعنى: اللَّه يعلم السر وأَخفى من السر
والله أعلم وأعرف