اليك ما ورد في التفاسير لمعنى المن والسلوى في تفسير القرطبي " وأنزلنا عليكم المن والسلوى اختلف في المن ما هو وتعيينه على أقوال ، فقيل : الترنجبين ـ بتشديد الراء وتسكين النون ، ذكره النحاس ، ويقال : الطرنجبين بالطاء ـ وعلى هذا أكثر المفسرين . وقيل :صمغة حلوة . وقيل : عسل ، وقيل شراب حلو . وقيل : خبز الرقاق ، عن وهب بن منبه . وقيل : المن مصدر يعم جميع ما من الله به على عباده من غير تعب ولا زرع ، ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سعيد بن زيد بن نفيل : الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين في رواية من المن الذي أنزل الله على موسى . رواه مسلم . قال علماؤنا : وهذا الحديث يدل على أن الكمأة مما أنزل الله على بني إسرائيل . أي مما خلقه الله لهم في التيه . قال أبو عبيد : إنما شبهها بالمن لأنه لا مؤونة فيها ببذر ولا سقي ولا علاج ، فهي منه . أي من جنس من بني إسرائيل في أنه كان دون تكلف . روي : أنه كان ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كالثلج ، فيأخذ الرجل ما يكفيه ليومه ، فإن ادخر منه شيئاً فسد عليه ، إلا في يوم الجمعة فإنهم كانوا يدخرون ليوم السبت فلا يفسد عليهم ، لأن يوم السبت يوم عبادة ،وما كان ينزل عليهم يوم السبت شيء . الثالثة : لما نص عليه السلام على أن : ماء الكمأة شفاء للعين قال بعض أهل العلم بالطب : إما لتبريد العين من بعض ما يكون فيها من الحرارة فتستعمل بنفسها مفردة . وإما لغير ذلك فمركبة مع غيرها . وذهب أبو هريرة رضي الله عنه إلى استعمالها بحتاً في جميع مرض العين . وهذا كما استعمل أبو وجزة العسل في جميع الأمراض كلها حتى في الكحل ، على ما يأتي بيانه في سورة النحل إن شاء الله تعالى . وقال أهل اللغة : الكمء واحد ، وكمآن اثنان ، وأكمؤ ثلاثة ، فإذا زادوا قالوا : كمأة ـ بالتاء ـ على عكس شجرة وشجر . والمن اسم جنس لا واحد له من لفظه ، مثل الخير والشر ، قاله الأخفش . الرابعة : قوله تعالى : والسلوى اختلف في السلوى ، فقيل : هو السمانى بعينه ، قاله الضحاك . قال ابن عطية : السلوى طير بإجماع المفسرين ، وقد غلط الهذلي فقال : وقاسمها بالله جهدا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما نشورها ظن السلوى العسل . قلت : ما ادعاه من الإجماع لا يصح ، وقد قال المؤرج احد علماء اللغة والتفسير : إنه العسل ، واستدل ببيت الهذلي ، وذكر أنه كذلك بلغة كنانة ، سمي به لأنه يسلى به ، ومنه عين السلوان ، وأنشد : لو أشرب السلوان ما سليت ما بي غنى عنك وإن غنيت وقال الجوهري : والسلوى العسل ، وذكر بيت الهذلي : ألذ من السلوى إذا ما نشورها ولم يذكر غلطا . والسلوانة ( بالضم ) : خرزة كانوا يقولون إذا صب عليها ماء المطر فشربه العاشق سلا ، قال : شربت على سلوانة ماء مزنة فلا وجديد العيش يا مي ما أسلو واسم ذلك الماء السلوان . وقال بعضهم السلوان دواء يسقاه الحزين فيسلوا ، والأطباء يسمونه المفرح . يقال :سليت وسلوت ، لغتان . وهو في سلوة من العيش ، أي في رغد ، عن أبي زيد . الخامسة : واختلف في السلوى هل هو جمع أو مفرد ، فقال الأخفش : جمع لا واحد من لفظه ، مثل الخير والشر ، وهو يشبه أن يكون واحدة سلوى مثل جماعته ، كما قالوا : دفلى للواحد والجماعة ، وسمانى وشكاعى في الواحد والجميع . وقال الخليل : واحدة سلواة ، وأنشد : وإني لتعروني لذكرك هزة كما انتفض السلواة من بلل القطر وقال الكسائي : السلوى واحدة ، وجمعه سلاوى . السادسة : السلوى عطف على المن ، ولم يظهر فيه الإعراب ، لأنه مقصور . ووجب هذا في المقصور كله ، لأنه لا يخلو من أن يكون في آخره ألف . قال الخليل : والألف حرف هوائي لا مستقر له ، فأشبه الحركة فاستحالت حركته . وقال الفراء لو حركت الألف صارت همزة . " اما الطبري فيقول تفسيرا للمن والسلوى " القول في تأويل قوله تعالى ذكره: وأنزلنا عليكم المن . اختلف أهل التأويل في صفة المن . فقال بعضهم في قول الله عز وجل: وأنزلنا عليكم المن ، قال: المن صمغة. وعن قتادة في قوله: وأنزلنا عليكم المن والسلوى يقول: كان المن ينزل عليهم مثل الثلج. وقال آخرون: هو شراب. فعن الربيع بن أنس قال: المن، شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء ثم يشربونه. وقال آخرون: المن ، عسل. قال ابن زيد : المن، عسل كان ينزل لهم من السماء. فعن عامر قال: عسلكم هذا جزء من سبعين جزءًا من المن. وقال آخرون: المن الخبز الرقاق. قال حدثنا إسمعيل بن عبد الكريم قال، حدثني عبد الصمد قال: سمعت وهبا وسئل: ما المن؟ قال: خبز الرقاق، مثل الذرة ومثل النقي. وقال آخرون: المن ، الزنجبيل. عن السدي :المن كان يسقط على شجر الزنجبيل. وقال آخرون: المن ، هو الذي يسقط على الشجر، الذي يأكله الناس. قال ابن عباس: كان المن ينزل على شجرهم، فيغدون عليه، فيأكلون منه ما شاؤا. وقد قيل: إن المن ، هو الترنجبين. وقال بعضهم المن ، هو الذي يسقط على الثمام والعشر، وهو حلو كالعسل وإياه عنى الأعشى ميمون بن قيس بقوله: لو اطعموا المن والسلوى مكانهم ما أبصر الناس طعمًا فيهم نجعا وتظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين .وقال بعضهم: المن ، شراب حلو كانوا يطبخونه فيشربونه. وأما أمية بن أبي الصلت ، فإنه جعله في شعره عسلاً، فقال يصف أمرهم في التيه وما رزقوا فيه: فرأى الله أنهم بمضيع لا بذي مزرع ولا معمورا فنساها عليهم غاديات ومرى مزنهم خلايا وخورا عسلاً ناطفاً، وماء فراتاً وحليبًا ذا بهجة مثمورا المثمور: الصافي من اللبن. فجعل المن الذي كان ينزل عليهم عسلاً ناطفاً، والناطف: هو القاطر. القول في تأويل قوله تعالى ذكره: والسلوى . قال أبو جعفر: والسلوى اسم طائر يشبه السمانى، واحده وجماعه بلفظ واحد، كذلك السمانى لفظ جماعها وواحدها سواء. وقد قيل: إن واحدة السلوى، سلواة. وهو طير يشبه السمانى. أما في تفسير فتح القدير فقد ورد تفسيرهما كما يلي " والمن: قيل هو الترنجين. قال النحاس : هو بتشديد الراء وإسكان النون، ويقال: الطرنجين بالطاء، وعلى هذا أكثر المفسرين، وهو طل ينزل من السماء على شجر أو حجر ويحلو وينعقد عسلاً ويجف جفاف الصمغ، ذكر معناه في القاموس ، وقيل: إن المن العسل، وقيل: الشراب حلو، وقيل: خبز الرقاق، وقيل: إنه مصدر يعم جميع ما من الله به على عباده من غير تعب ولا زرع، ومنه ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الكمأة من المن الذي أنزل على موسى . وقد ثبت مثله من حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي ، ومن حديث جابر وأبي سعيد وابن عباس عند النسائي والسلوى: قيل هو السماني، كحباري طائر يذبحونه فيأكلونه. قال ابن عطية : السلوى طير بإجماع المفسرين " ختاما قال اغلب المفسرين بان المن الطرنجبين كان يقع على أشجارهم بالأسحار والسلوى وهي طير أمثال السماني