الملح من البحر. ماء البحر مالح لأن مياه الأمطار تذيب المعادن التي تحتوي على الصوديوم والكلور في الصخور والتربة ثم تحمل الأنهار هذه المعادن إلى البحر. وتبخير مياه البحر هي أقدم طريقة للحصول على الملح. وغالبا ما يُسمى الملح الذي يأتي من ماء البحر المتبخر الملح الشمسي.
ويتكون ماء البحر من 2,5% ملحًا ونحو 1% معادن أخرى، معظمها مركبات الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم. ونحصل على الملح تجاريا عن طريق أعمال التبخير الشمسي لماء البحر، وذلك بتحريك الملح خلال مجموعة من برك التبخير فتترسب المعادن المختلفة الموجودة في ماء البحر منفصلة عن الماء بمعدلات مختلفة. وتترسب معظم المعادن الأخرى قبل أن يترسب الملح، وبذلك تُترك هذه المعادن متخلفة بينما يتحرك ماء البحر من بركة لأخرى. وفي معظم الملح الذي تنتجه هذه الطريقة نحو 95 – 98% من كلوريد الصوديوم النقي.
وتتطلب عملية ترسيب الملح شمسياً إمدادًا وافراً من ماء البحر، ومسارات أرضية واسعة لبرك التبخير، ومناخاً حاراً جافاً ليعجل بالتبخير. وينتج معظم كميات الملح الشمسي في كل من: الصين وفرنسا والهند وإيطاليا واليابان وأسبانيا.
الملح من الأرض. يُسمى الملح الموجود في طبقات صلبة كثيفة تحت الأرض الملح الصخري. وقد تكونت الترسّبات عن طريق التبخير لأجزاء كبيرة من المحيطات منذ ملايين السنين. وهي توجد مرافقة لترسبات معادن مثل كربونات الكالسيوم وكربونات البوتاسيوم الموجودة أيضا في ماء البحر.
وتوجد ترسّبات الملح تحت الأرض في كل قارة، ويوجد العديد من الترسبات الأكثر شهرة في النمسا وبولندا، وتجذب بعض هذه المناجم الملحية آلاف الزوار كل عام. وفي أستراليا يتم إنتاج الملح عن طريق التبخير الشمسي لماء البحر ويتم إنتاج الملح بدرجة أقل من البحيرات شديدة الملوحة الموجودة طبيعياً، ومن دلتا المياه الجوفية شديدة الملوحة.
وتوجد بعض ترسبات الملح في تكوينات تسمى القباب الملحية. فالملح أخف من معظم المعادن الأخرى، ويطفو إذا تعرض لضغط عال. وتتكون قباب الملح حينما تنساب طبقات الملح الصخري إلى أعلى وتخترق الصخور فوقها.
وهناك طريقتان أساسيتان لإزالة الملح من الأرض: تعدين الحجرات والأعمدة وتعدين المحلول. وفي حالة تعدين الحجرات والأعمدة، تُغمر أعمدة في الأرض ويكسر عمال المناجم صخور الملح بالحفارات، ثم يزيل عمال المناجم كتل الملح تاركين غرفاً ضخمة يفصل بينها أعمدة الملح. وتتطلب هذه الطريقة أن يُترك نصف كمية الملح التي تتخلف بمثابة أعمدة. وللحصول على معلومات أكثر حول تعدين الحجرات والأعمدة، انظر: الفحم الحجري.
أما في حالة تعدين المحلول فيتم حفر بئر في الأرض، وتُنزل أنبوبتان داخل الثقب؛ أنبوبة صغيرة مركزية داخل أنبوبة أكبر. ويُضخ الماء العذب أسفل الأنبوبة المركزية حتى يصل إلى الترسبات الملحية. ويذيب الماء بعض الملح ليكون محلولا شديد الملوحة، ثم يُضخ هذا المحلول إلى السطح خلال الأنبوبة الخارجية ويُنقل المحلول شديد الملوحة كسائل أو يبخر في أجهزة خاصة تسمى أحواض التفريغ لتكوين الملح الصلب.