أمّـاهُ لا تـجزعـي فـالحافـظ الله وهو الكفيل بـمـا في الغيب أمـاه
أمـاه لا تـجزعـي فـالحافـظ الله أنــا سـلكنا طـريقا قـد خبرناه
في موكـب من دعـاة الحق نتـبعهم على طريـق الهدى أنـا وجـدنـاه
على مناحيـه يـا أمـاه مـرقـدنا ومـن جمـاجمـنا نـرسي زوايـاه
ومـن دماء الشهيـد الحر نسـفحها على ضفـافيـه نسـقي ما غرسناه
أمـاه لا تـجزعي بل وابسمي فرحا فحـزن قلبك ضعف لسـت أرضاه
أرضعتني بـلبان العـز في صـغري لا شيء من سـطوة الطاغوت أخشاه
ثم أضاف إلى الأبيات السبعة السابقة بقية القصيدة عام 1974م أمـاه لا تشـعريهم أنـهم غـلبوا أمـاه لا تسـمعيـهم مـنـك أواه
أنـا شـمخنا على الطاغوت في شمم نـحـن الرجـال وهـم يا أم أشباه
نـذيقهم من سـياق الصبر محنتهم فـلم يـروا للذي يـرجـون مـعناه
أمـاه ذكـراك في قـلبـي مسطرة وفـيـض عطفك أحيـا في ثنـاياه
ومـر طيـفـك يـا أمـاه يؤنسني أنـا وإن صـفـت القضبـان ألقاه
عشت ركـب الهدى والنور يـعمره عشت حسـنا عليـه الوحي أضفـاه
عشقت موكـب رسـل الله فانطلقت روحـي تـحـوم في آفـاق دنيـاه
لا راحـة دون تـحـليق بسـاحتهم ولا هـنـاء لقلبـي دون مـعنـاه
أمــاه ذلك دربي قـد أمـوت بـه فـلا يـسـوؤك كـأس قد شربناه
لا تـجـزعي لفتى إن مات مـحتسبا فـالـموت في الله أسـمى ما تمناه
أمـاه لا تـجـزعي فـالحـافظ الله وهـو الوكـيـل لنا بالغيب أمـاه
هديتي إليك يا أماه هذه القصيدة الصغيرة
غمستها في أدمعي الغزيرة
نزفتها من قلبي الصبور
قد صغتها في أحرف من نور
هديتي إليك بعد رحلة طويلة
مشاعر رقيقة نبيلة
* * *
هديتي إليك يا أماه هذه القصيدة
لأنني أبيت أن أرى مشاعري وئيدة
أردت أن أصوغها في أحرف من نور
لكنها مشاعر عنيدة
وجدتها تنفر أن تصاغ في قصيدة
لا تعجبي من هذه المشاعر الرقيقة
لأنها تريد أن تعيش حرة سعيدة
تحوم في آفاقها الطليقة
* * *
أماه يا أنشودة في قلبي الصغير
أماه يا قصيدة تنساب في لساني
يا منيعا يفيض بالشوق وبالحنان
يا واحة تفوح بالطيب وبالعبير
يا ومضة النور الذي يشرق في الديجور
يا مرفأ الأشواق يا أنشودة الشحرور
في حبك القديس يا أماه في حنايا قلبك الكبير
في حضنك الدافئ وفي حنايا حجرك الطهور
غرست ألف زهرة
قرأت ألف عبرة
ولم أزل بعد فتى صغير
* * *
لا زلت يا أماه ذلك الفتى المدلل الصغير
أريد أن أشكو إليك سطوة الزمان
أريد أن أبثك الأحزان والأشجان
أنا هنا تحجزني القضبان
تحجبني عن وجهك الأسوار والجدران
لكم أحب يا أماه أن أراك
لكم أحب أن تضمني يداك
أن أذرف الدموع فوق حجرك الطهور
وأن أبث لوعتي لقلبك الكبير
* * *
فإنني وإن أكن أبا يحنو على أطفاله الصغار
وإن أكن رحلت في الآفاق كلها وخضت في مجاهل البحار
وإن أكن قرأت آلافا من الأسفار
فلم أزل بعد فتى صغير
أحب أن تضمني يداك
أن أذرف الدموع فوق حجرك الطهور
وأن أبث لوعتي لقلبك الكبير
فلا أزال ذلك الفتى المدلل الصغير
للدكتور عمرو خليفة النامي ... سيرته ومواقفه، أعماله الفكرية والأدبية
محمود محمد الناكوع