845 - " ما أكرم النساء إلا كريم ، و لا أهانهن إلا لئيم " .
قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 241 ) :موضوع .
رواه الشريف أبو القاسم علي الحسيني في " الفوائد المنتخبة " ( 18/ 256 / 2 ) ، و من طريقه الحافظ ابن عساكر في " تاريخه "
( 4 / 282 / 1 ) وعنه ابن أخيه أبو منصور بن عساكر في " الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين " ( ص101 الحديث 39 ) من طريق أبي عبد الغني الحسن بن علي بن عيسى الأزدي : أنا عبدالرزاق بن همام : أنا إبراهيم بن محمد الأسلمي عن داود بن الحصين عن عكرمة بن خالد عن علي بن أبي طالب مرفوعا .
و قال الشريف : " هذا حديث غريب ..... لاأعلمه رواه إلا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي " .
و كذا قال أبو منصور وزاد : " و لم يكتب عنه إلا من هذا الوجه " .
قلت : و هذا إسناد واه بمرة ، وفيه علل :
1 - داود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة كما قال الحافظ في " التقريب" و مستنده قول ابن المديني : " ما رواه عن عكرمة فمنكر " . و كذا قال أبو داود
2 - إبراهيم الأسلمي كذاب كما قال يحيى القطان و ابن معين و ابن المدني ، وروى أبو زرعة في " تاريخ دمشق " ( 34 / 1 ) بسند صحيح عن يحيى بن سعيد قال :" لم يترك إبراهيم بن أبي يحيى للقدر ، و إنما للكذب " .
و في رواية أخرى عنه :" أشهد على إبراهيم أنه يكذب " . و قال ابن حبان ( 1 / 92 ) : " كان يرى القدر و يذهب إلى كلام جهم ، و يكذب مع ذلك في الحديث " .
قلت : و من الغرائب أن يخفى حال هذا الكذاب على الإمام الشافعي و هو من شيوخه ! و لعل سبب ذلك ما قال ابن حبان : إنه كان يجالسه في حداثته و يحفظ عنه حفظ الصبي ، و الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر ، فلما دخل مصر في آخر عمره ، و صنف الكتب المبسوطة احتاج إلى الأخبار ، و لم تكن معه كتب ، فأكثر عنه ، و ربما كنى عنه و لا يسميه في كتبه "
3 - أبو عبد الغني الأزدي متهم بالوضع ، و في ترجمته ساق ابن عساكر هذاالحديث ، و قال فيها : " و كان ضعيفا " . ثم روى عن أبي نعيم أنه قال : " حدث عن مالك أحاديث موضوعة " . و كذا قال الحاكم ، ثم تعقب ابن عساكر أبا نعيم بقوله : " و لا أعلم روى عن مالك و لا أدركه " .
قلت : و هو إنما يروي عن مالك بواسطة عبد الرزاق ، و قد ساق له الدارقطني من هذا الوجه حديثا و قال :" باطل وضعه أبو عبد الغني على عبد الرزاق " . و كذا رواه ابن عساكر في ترجمته.
لكن قد ساق له ابن حبان ( 1 / 235 ) حدثنا آخر صرح فيه بقوله : " حدثنا مالك" فهو من أكاذيبه عليه . و قال ابن حبان : يضع الحديث على الثقات ، لاتحل الرواية عنه بحال " .
( تنبيه ) : أول الحديث عندهم : " خيركم خيركم لأهله، و أنا خيركم لأهلي " .
و إنما لم أورد هذه الزيادة لمجيئها من طرق بعضها صحيح و بعضها حسن ، و قد خرجتها في " آداب الزفاف " ( ص 151 ) ، و لأن الحديث اشتهرفي العصر الحاضر بدون هذه الزيادة فإفراده عنها أدعى إلى تيسير الوقوف عليه ، وقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير " بتمامه من رواية ابن عساكر وحده عن علي، و هذا على خلاف شرطه في أول الكتاب حيث قال : " و قد صنته عما تفرد به كذاب أو وضاع " فكيف هذا و قد اجتمع فيه كذاب و وضاع معا ؟! و من الغرائب أن المناوي بيض له فلم يتكلم عليه بشيء !