- فإذا أعطى أحد للبنك مالاً للاسترباح، كان للبنك حصة الإدارة، وكان للمعطي حصة ربح النقد.
2- وإذا اخذ أحد من البنك مالا للاسترباح كان للبنك حصة ربح النقد وللآخذ حصة العمل، وبذلك يتوزع خمسة ملايين الربح في المثال السابق بين (أجرة العمال والكتاب للبنك) وبين (أرباح النقد الذي هو للناس غالباً) وبين (حالة الإدارة للبنك) فلا يكون نصيب البنك منه إلا بقدر نصيب مدير او مديرين عاملين في مؤسسة استرباحية، فلا يكون في الارباح إلا عشرة آلاف دينار مثلاً. فلا يكون ثراء على حساب الناس، ولا يكون تكدس مال فاحش يتصرف في الأسواق، وفي السياسة، ويولد الطبقة غير المشروعة، ويجمع أموال الأمة في كيس أصحاب البنوك. وبذلك تبين، انه لا حاجة للدولة إلى تأميم البنوك (كما لا شرعية للتأميم) وإنما اللازم إطلاق حريات الناس في تأسيس البنوك، مع وضع قانون ابطال الربا اخذاً وعطاءاً أو قانون لزوم تقسيم الارباح تقسيماً عادلاً بين صاحب المال وبين العامل في المضاربة، وبين إدارة البنك، بأن يكون لكل نصيبه العادل حيث يقسم الربح بين طرفي المضاربة.
ويأتي نفس الكلام في القروض التي يقترضها البنك من الناس تحت عنوان (اوراق القرضة) مثلاً: البنك يطبع مقدار ألف دينار (أوراقاً) لكل ورقة قيمة دينار، ويبيع هذه الأوراق للناس ويكون الألف دينار عند البنك إلى مدة خمس سنوات لا يحق لأحد أن يسترجع ماله، بل يكون عنده الورق سنداً على قرضه، ويعطي البنك كل عام ثمانية دنانير مثلاً لكل مائة، وهذه الأوراق تسير في المجتمع لأنها في حكم النقد، مثلاً: لزيد مائة ورقة يذهب كل عام ليأخذ ثمانية دنانير من البنك ربا اوراقه فإذا باع هذه المائة لعمرو، كان عمرو يذهب كل عام ليأخذ من البنك ثمانية دنانير أرباح اوراقه بالربا.
وبهذه الصورة يستولي البنك على أموال كبيرة من الناس، لأن ربح المضاربة التي يفعلها البنك كبير، إذ من الواضح أن البنك يتاجر بالنقود المجموعة عنده، وبذلك يجمع أموالاً كبيرة ولنفرض أن الربح مستحقق في كل عام، ففي خمس سنوات حصل البنك من وراء مليون دينار القرضة مليوناً ومائتين وخمسين ألف دينار (مع الغض عن الربح المريح وهكذا) والمفروض انه اعطى كل عام (80) ألف دينار بما مجموعه اقل من نصف مليون، ولنفرض أن التفاوت إلى نصف المليون، تكاليف الكتاب والإدارة وما أشبه، فيبقى الربح الصافي للبنك ثلاثة ارباع المليون، ولماذا هذا الربح؟ بينما كان الواجب أن يأخذ البنك بعد خمس سنوات حتى عشر ثلاثة ارباع المليون، ويكون باقي الأموال التي ربحها في كيس الأمة أصحاب أوراق المضاربة.
ثم انه إنما يعطي البنك لأوراق القرضة ارباحاً اكثر من أرباح المال الذي يقترضه، لأنه إنما يقترض بأوراق القرضة قروضاً طويلة الأمد، كخمس سنوات مثلاً بينما ليس كذلك القروض العادية، ولذا يعطي البنك ثمانية في المائة لأوراق القرضة بينما لا يعطي إلا خمسة أو أربعة في المائة للقروض العادية، ثم إن اوراق القرضة على قسمين:
الأول: (القرضة الداخلية) كما ذكرنا.
والثاني: (القرضة الخارجية) وهي أن الدولة أو البنك مثلاً إذا احتاج إلى نقد الخارج، مثلاً احتاج العراق إلى الدولار، أو (الين) وذلك لانه اشترى مثلاً كمية من البضاعة الأمريكية واليابانية والدولتان لا ترضيان إلا بإعطائهما نقدهما، ولا يتمكن العراق من اشتراء نقديهما، لأنه لا يملك النقد الذي يشتري به نقديهما، طبع أوراق القرضة واعطاها إلى الدولتين في مقابل اخذه منهما الكمية التي يحتاج إليها ومعنى ذلك ان العراق يستقرض كمية من الدولار والين ويعطي في كل عام ربح القرض، أي الربا ثمانية بالمائة، فأوراق القرضة، تذهب إلى الدولة الأجنبية في قبال العملات لتلك الدولة، التي تأتي إلى هذه الدولة المقترضة. ففي المثال صار العراق المقترض، والدولتان المقرض في قبال اوراق القرضة.
ويمكن أن يتحقق هذا الأمر بالنسبة إلى أفراد التجار الأجانب، مثلاً: ألمانيا تطبع أوراق القرضة بمقدار مائتي مليون مارك فيذهب الفرد الايراني ويشتري من تلك الأوراق بمقدار مليون مارك، بمعنى انه يعطي مليون مارك (أو ما يعادله من التوامين) إلى دولة ألمانيا. ويشتري منها ما يعادل مليون مارك من أوراق القرضة، ويذهب هذا الايراني التاجر إلى ألمانيا كل عام ويأخذ ارباح مليونه (ربا) في المائة ثمانية، أي (80) الف مارك.
ولا يخفى أن الدولة أو البنك، لا يقدم على طبع أوراق القرضة، وبيعها في الداخل، او الخارج، لأجل الاحتياج إلى المال فحسب بل هناك سبب آخر يوجب تحرك الدولة او البنك لطبع أوراق القرضة، وهو أن الدولة تريد جمع النقود أو البنك يريد ذلك، لأجل امتصاص التضخم الذي حدث في كثرة النقد، فمثلاً: تضخم النقد حتى صار كل رغيف خبز بدرهم والدولة تريد أن تجعل الخبز رخيصاً بنصف تلك القيمة، فانه لا علاج لذلك إلا بجمع نصف النقود، فإذا جمعته الدولة تعادل النقد والخبز، فيكون كل رغيف خبز بخمسة وعشرين فلساً(1).
ولا يخفى، أن الإسلام يحرم الربا، ولذا فاللازم أن يكون القرض حسناً بدون فائدة، أو يكون على نحو المضاربة مع ملاحظة عدم الإجحاف كما ذكرنا سابقاً.
ومما تقدم فإن البنك الربوي لا يفكر إلا في ربح نفسه، فكل عمل يقوم به البنك، سواء كان باسم بنك العمران، أو بنك الرهون أو بنك الزراعة أو بنك الصناعة، أو غيرها ليس إلا جهازاً لجمع ثروات الناس، ولا اخلاص من البنك الربوي مثقال ذرة، سواء كان القائم بفتح البنك الدولة أو الفرد أو الشركة.
وكل دعايات البنوك ليست إلا كذباً وتغطية للجشع الذي يختفي وراء الدعاية وكل تعامل مع أي بنك ربوي محرم شرعاً إلا إذا كان اضطراراً، إذ ما من شيء حرمه الله، إلا وقد احله لمن اضطر إليه، كالاضطرار إلى لحم الخنزير والميتة، بل وأسوء من ذلك، حيث أن الدرهم من الربا أعظم حرمة عند الله من سبعين زنية كلها بذات محرم، وقد سبق أن ذكرنا أن ما في هذه الرواية حقيقة، وليس لأجل الأخافة فقط حتى يكون الكلام مجازاً.
ومن هذا يعرف أن افتتاح البنك فروعاً له في كل شارع وقرية باسم تسهيل أمر الناس ليس إلا تمديداً لأيدي وأرجل الأخطبوط حتى يمتص آخر درهم في أقصى قرية، إن القرية ذات الألف دينار إذا فتح فيها البنك كان معنى ذلك أن القائمين بالبنك يريدون سرقة شيء من الألف دينار، إما مباشرة أو غير مباشرة فالسرقة المباشرة تكون بان يستقرض أهل القرية من البنك ألف دينار يربح عشرة في المائة ومعنى ذلك أن البنك سرق منهم مائة ألف دينار فأصبح عندهم تسعمائة دينار، وهكذا لا يزال ينقص الألف حتى يصل إلى الصفر أو ما تحت الصفر.
والسرقة غير المباشرة أن أهل القرية يودعون ألف دينار في البنك ليرد البنك إليهم ألفَهُم بعد عام، ويضيف على ذلك أربعين ديناراً لان البنك يعطي في المائة أربعة - مثلاً - وبذلك سرق البنك منهم ما لا يقل عن ستين ديناراً (الربع) وحقهم على اقل تقدير (مضاربة) نصف الربح، فإذا فرضنا أن الخمسين كان اجور الكتاب وما أشبه وفرضنا أن حق كل واحد من العامل والإدارة ومن صاحب المال (وهو عمل مجسم) نصف الربح كان اللازم أن يعطيهم البنك مائة دينار لا أربعين ديناراً ولهذا السبب نفسه نرى حرص الحكومات والبنوك على مد شبكة المواصلات إلى القرى، وتوسعة شبكة النقود حتى تصل إلى ابعد قرية، إن هذين العملين ليسا قربة إلى الله بل قربة إلى المادة.
إذ لولا النقد لما تمكنت الدولة من معرفة أموال القرى لتأخذ منها الضرائب الباهضة، كما انه لو لا البنك لما عرفت الدولة كمية نقود وأموال أهل القرى ولما استطاع المرابون سرقة اموالها، كما أن الطرق الوحيدة تسهل وصول منتجات القرية إلى المدينة لتضع الدولة عليها الضرائب، كما تسهل إدارة النقد في يد القرويين، وتسهل بيع بضائع التجارة إلى أهل القرية، وكل ذلك في ضرر القرية ونفع الدولة والقائمين بالتجارة وبالبنوك.
نعم إذا لم يكن استثماراً (كما أمر الإسلام بعدم الاستثمار) كان كل ذلك إدارة النقد في القرية وفتح البنك فيها وتعبيد الطرق، خيراً على أهل القرية(2).
مما تقدم، يظهر أنه لابد للنظام الاقتصادي الإسلامي من نظام مصرفي يحل محل النظام المصرفي الراهن الذي يتعامل على أساس الربا والفائدة.
ركيزة النظام المصرفي الإسلامي
البنوك بلا فوائد:
تلعب الفوائد دوراً اساسياً في أعمال البنوك التجارية وتشكل الجانب الأكبر في دخلها.
إن القروض هي أهم استخدامات موارد الصرف التجاري، وهي التي تدر عليه ايراداته التي تتزايد دائماً بسبب قدرة المصارف على خلق الودائع واقراضها وتتمثل ايرادات المصرف في صافي الفوائد التي تتبقى له، لأن المصارف تدفع فوائد للناس مقابل الودائع المودعة لديها وتقرض هذه الودائع إلى الناس بفائدة بمعدل اعلى، وتربح الفرق بين المعدلين ويحصل المصرف على فوائد أيضا من عمليات الخصم سواء في ذلك خصم الأوراق التجارية أو خصم أذون الخصم، ومقدار الخصم هو فوائد على القيمة الاسمية للورقة المخصومة يحسب على أساس المدة الباقية ومعدل معين للخصم، كما يحصل المصرف أيضا على فوائد عند استخدام بعض موارده في سندات، سواء كانت حكومية أم سندات الشركات، فما دام الايراد يحدد بمعدل محدد فإنه يعتبر فائدة ولا شك أن هناك ايرادات أخرى للمصارف لا تعتبر فوائد، مثل دخل الاستثمارات في اسهم، وعمولات يخصمها المصرف من عملائه مقابل خدماته إليهم، ولكن هذه الايرادات لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من اجمالي ايرادات البنك بحيث تظل الفوائد هي المصدر الرئيسي للايرادات.
ومن الثابت أن الفائدة هي ربا، وقد حرمت الأديان السماوية الربا بكافة صوره، وأتى الإسلام بعد عصور جاهلية استشرى فيها الربا وأصبح (إما أن تقضي وإما أن ترابي) هي القاعدة الأساسية في المعاملات. فنزلت الآيات المباركة تحرمه تحريماً قاطعاً فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا(3).
كما جاءت أحاديث الرسول الكريم لتحدد الربا فقال: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، مثلاً بمثل، سواء بسواء يداً بيد). وقال الإمام علي بن أبي طالب: (افقر العباد إلى الله سبحانه من كان يأخذ الربا) قصار الكلمات 209.
ومن أقوال السيد الشيرازي مما تقدم على التعامل بمبدأ الفائدة (السندات والقروض بفائدة على أساس الزيادة في الدين نظير الأجل ينطبق عليها التحريم الديني القاطع في قوله تعالى (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) (4) وينطبق على الفائدة وصف الربا الجاهلي لأنها كسب لا يحتمل الخسارة، ولأنها كسب بالانتظار ولا مخاطرة فيه، والإسلام حرم ذلك النوع من الكسب لان معناه أن رأس المال يعمل من غير أي مجهود يبذل ولو كان سلبياً يتحمل الخسارة أو الاشتراك فيه ولأنه تصرف ظالم إذ يجعل لأحد الطرفين كسباً رتيباً منتظماً، وعلى الآخر المجهود والتثمير والتعرض للخسارة واحتمالها قريب)(5).
ويسير المسلمون منذ عهد النبي على تحريم زيادة الدَين في نظير الزيادة في الاجل، فالربا محرم لدينا، ومن يحصل على فائدة أو يدفعها إنما يأتي عملاً مخالفاً لتعاليم الإسلام، وكل زيادة في القرض عما دفع اصلاً ربا محرم أياً كان نوعه أو جنسه أو غرضه، ومهما كانت الحجج والأسانيد التي يحاول بها البعض تحليل هذا النوع من المعاملات.
1) الجدل حول اعتبار بعض الفوائد غير ربوية
حاول كثيرون إضفاء صفة الشرعية الإسلامية على بعض صور التعامل بالفائدة وذلك على الرغم مما هو واضح من أن الإسلام قد نهى تماماً عن الفائدة بكامل صورها.
نتناول فيما يلي، بعض جوانب هذا الجدل، بالقدر الذي يلزم للمقارنة بين نظم المصارف التجارية القائمة على الفائدة السابق دراستها وبين نظم العمل بالمصارف بلا فوائد.
والواقع انه منذ الأيام الأولى لنشر التعاليم الإسلامية، وحتى وقتنا هذا، وجد من يبحث عن تحليل الفائدة، وقد جادل كثيرون وقال بعضهم في أيام الرسول انه ليس هناك مبرر لتحريم العمليات الربوية وتحليل العمليات التجارية وذلك لأن البيع مثل الربا حسب ادعائهم، وقد أنكر هؤلاء ما تميزت به العمليات التجارية من قابليتها للربح والخسارة، وأن المهارة والجهد والظروف هي التي تتحكم في الربح والخسارة، بعكس العمليات الربوية فإن نتائجها محددة مقدماً، وهذا هو الفرق الذي يجعلها محرمة، والاجتهاد هنا، اجتهاد مع الفارق. وقد نزلت الآية الكريمة في ذلك (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة/ 175.
ثم قال البعض أن الفائدة أصبحت من الدعائم الأساسية للنظام الاقتصادي وخاصة نظام المصارف الحالي، وحاولوا إخراج بعض العمليات التي تتم بفائدة من نطاق الربا. ولذلك فقد فرقوا بين التعامل بفائدة من اجل القيام بالعمليات التي تدر دخلاً للمقترض، والاقتراض الذي يضطر إليه بعض أفراد المستهلكين المحتاجين للحصول على بعض مستلزمات المعيشة.
وعلى أساس هذه التفرقة اعتبروا أن الربا هو فقط من النوع الثاني من القروض دون النوع الأول الذي يعود على المقترض بفائدة، خاصة وأن الإنتاج الذي يتحقق نتيجة تلك العملية له آثار حميدة على نمو الاقتصاد.
ولا شك أن هذا القول مردود طالما أن هناك من المعاملات المضاربة الشرعية.
كما إن الحكمة من تحريم الفائدة في القروض الممنوحة لأغراض إنتاجية هي اساساً مشتقة من فكرة العدالة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وهي الفكرة التي تعتبر حجر الزاوية في الفلسفة الإسلامية حول الحياة الاجتماعية، ذلك أن عدم القبض متأصل في أي مشروع من المشروعات بغض النظر عن الزمان والمكان، ومن ثم فلا يمكن التنبوء بنتائج تشغيل المشروع، كما انه لا يمكن التنبؤ مسبقاً بحجم الربح والخسارة وهنا يكون مجافياً للعدالة أن يتوفر للطرف الذي يقدم رأس المال نقداً لضمان الحصول على عائد ثابت ومحدد سلفاً. في حين أن الطرف الآخر الذي قدم عنصر التنظيم في المشروع، يلقى على عاتقه وحده عبء عدم التيقن هذا من مصير نشاطه في هذا المشروع. وفضلاً عن ذلك فان تحديد سعر فائدة ثابت يمكن ألا يكون عادلاً أيضا حتى في حق صاحب المال، إذا ما جنى المنظم الذي اقترض المال ربحاً يفوق بكثير حدود ما يدفعه إلى المقرض عن طريق الفائدة(6).
كما تبدو حكمة تحريم الفائدة على القروض لأغراض استهلاكية جلية، ذلك أن مثل هذه القروض إنما يحصل - عليها - عادة أناس ذوو موارد ضئيلة لسد احتياجات شخصية ملحة، وتحريم الفائدة في هذا الخصوص إنما يقوم على اعتبارات إنسانية وليس أدل على بطلان دعوى من قال بأن التعامل بالربا ضرورة اقتصادية من أن الدول الإسلامية عاشت قروناً طويلة ولا سيما عصور الإسلام الذهبية الأولى على نظام إسلامي لم يكن فيه ربا ولا استغلال غير مشروع
كما إن من المحاولات التي تهدف إلى تحليل الفائدة، تلك التي تقول بأن معدل الفائدة الزهيد ليس ربا خاصة إذا كان هناك تراض بين المتعاملين(7).
واستدلّوا على ذلك بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً) وهذا يدل على أن الاضعاف المضاعفة محرمة أما المعدل الزهيد للفائدة فلا يشمله التحريم، وقد واجه كثير من أئمة المسلمين مثل هذه التفسيرات، وقالوا إن التجارة التي تراضى بها المتبايعان لا تخالف حكماً من أحكام الله وإن ما ورد عن الاضعاف المضاعفة هو وصف لواقع وليس شرطاً متعلقاً بالحكم، لأن النص في سورة البقرة يقطع بحرمة الربا بدون تحديد فقد قال تعالى: (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا).
ومن المحاولات أيضا لتقسيم الفوائد إلى قسمين أحدهما حلال والآخر حرام، اعتماد البعض على أن الربا لا يتحقق إلا في المبيعات وأن الاقتراض لغير اغراض المبايعة بفائدة ليس ربا، وقد لقي هذا الرأي نقداً شديداً، إذ الثابت أن أصحابه أطلقوا لفظ ربا على جميع الأنواع من القروض.
وسنعرض بعض آرائهم:
قال أبو حزم: الربا لا يكون إلا في بيع أو قرض هذا ما لا خلاف فيه لأنه لم تأت النصوص إلا بذلك، وقال ابن الهمام: الربا يقال للزائد في القرض والسلف على المدفوع والزائد.
وقال ابن رشد في كتابه (بداية المجتهدين) أن الربا يوجد في شيئين في البيع وفيما تقرر في الذمة من بيع أو سلفة أو غير ذلك(8).
2) ربح المشاركة بديل الفائدة المحرمة
إذا ما حللنا عمليات المصرف التجاري، فإننا نستطيع أن نلاحظ أن التعامل بالفائدة يظهر بوضوح في عمليات الودائع والاقراض، ولذلك فإن محاولة تعديل عمليات المصارف لكي لا تظل متعارضة مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف - يجب أن تنصب على هاتين العمليتين لتغيير أسس التعامل بين المصرف والعميل وإبعاده عن الصفة الربوية المحرمة.