قال في المغني 2/270 : مسألة ؛ قال ـ الخرقي ـ: (ويسر بالقراءة في الظهر والعصر ويجهر بها في الأوليين من المغرب والعشاء وفي الصبح كلها.)
الجهر في مواضع الجهر والإسرار في مواضع الإسرار مجمع على استحبابه ، ولم يختلف المسلمون في مواضعه، والأصل فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف ، فإن جهر في موضع الإسرار أو أسر في موضع الجهر، ترك السنة ، وصحت صلاته إلا أنه إن نسي فجهر في موضع الإسرار ثم ذكر في أثناء قراءته بنى على قراءته ، وإن نسي فأسر في موضع الجهر ففيه روايتان ؛ إحداهما يمضي في قراءته. والثانية يستأنف القراءة جهرا على طريق الاختيار ، لا على طريق الوجوب ، والفرق بينهما أن الجهر زيادة ، وقد حصل بها المقصود وزيادة فلا حاجة إلى إعادته ، والإسرار بعض فاتت به سنة يتضمن مقصودا وهو إسماع المأمومين القراءة ، وقد أمكنه الإتيان بها ، فينبغي أن يأتي بها .
وقال في 2/427 : فصل : قوله ـ الخرقي ـ
(أو جهر في موضع تخافت أوخافت في موضع جهر).
وجملة ذلك أن الجهر والإخفات في موضعهما من سنن الصلاة لاتبطل الصلاة بتركه عمدا ، وإن تركه سهوا فهل يشرع له السجود من أجله ؟
فيه عن أحمد روايتان: إحداهما، لا يشرع. قال الحسن، وعطاء وسالم، ومجاهد، والقاسم، والشعبي، والحاكم: لا سهو عليه.
وجهر أنس في الظهر والعصر ولم يسجد، وكذلك علقمة والأسود . وهذا مذهب الأوزاعي، والشافعي؛ لأنه سنة، فلا يشرع السجود لتركه، كرفع اليدين .
والثانية، يشرع. وهو مذهب مالك وأبي حنيفة في الإمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم" إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين".
ولأنه أخل بسنة قولية، فشرع السجود لها، كترك القنوت. وما ذكروه يبطل بالقنوت، وبالتشهد الأول، فإنه عند الشافعي سنة ويسجد تاركه، فإذا قلنا بهذا فإن السجود مستحب غير واجب. نص عليه أحمد.
قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يسأل عن رجل سها، فجهر فيما يخافت فيه، فهل عليه سجدتا السهو ؟ قال: أما عليه فلا أقول عليه، ولكن إن شاء سجد.
وذكر أبو عبدالله الحديث عن عمر أو غيره" أنه كان يسمع منه نغمة في صلاة الظهر". قال: وأنس جهر فلم يسجد. وقال إنما السهو الذي يجب فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال: صالح قال أبي إن سجد فلا بأس، وإن لم يسجد فليس عليه.
ولأنه جبر لما ليس بواجب فلم يكن واجبا كسائر السنن. اهـ.
والله أعلم.