حديث فتح القسطنطينية؛ مثال على الأحاديث التي تَنسِبُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يخبر أصحابه يما يكون في غد .
"عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته" ( مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ في فتح القسطنطينية وخروج الدجال ونزول عيسى بن مريم)
معلوم أن مدينة القسطنطينية- استانبول حماها الله من كل سوء- فتحت في يوم الثلاثاء 29 مايو عام 1453ميلادي، فتحها القائد العثماني المسلم محمد الفاتح رحمه الله قبل ستة قرون تقريبا، ولم يظهر الدجال، ولم يظهر المسيح عليه السلام، وكانت نهاية دولة الروم – البيزنطيين- أي أن كلمة الروم لم تعد قائمة كدولة، وأصبحت هذه الكلمة تطلق على طوائف نصرانية متفرقة ، لا يشكلون قومية واحدة، بل هم متفرقون بين قوميات مختلفة، مختلطون مع الطوائف الأخرى في هذه القوميات، كالروم الأرثوذكس، والروم الكاثوليك، وغيرهم ، وتنتشر هذه الطوائف بشكل خاص في دول شرق أوروبا ، والشرق الأوسط، ولا يمكن بحال من الأحوال إطلاق هذه الكلمة اليوم على غير هؤلاء .
نحن إذا أمام أحد احتمالين :
الاحتمال الأول : أن الحديث صحيح وهذا يعني ما يلي:
1. أن الروم سيعاودون بناء دولتهم، ثم يعاودون احتلال مدينة استانبول.
2. أن آلة الحرب الحديثة ستنتهي، وسيتخلص العالم من جميع ترساناته من الأسلحة النووية والتقليدية كالصواريخ، والمدافع، والدبابات، حتى البنادق والمسدسات، وستعود أسلحة الحرب القديمة، كالسيوف والرماح والسهام، "فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون"
الاحتمال الثاني : أن الحديث غير صحيح؛ لأنه يخالف قول الله سبحانه وتعالى: "قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ" وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري: " لا يعلم ما في غد إلا الله" وقول عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي رواه مسلم: " ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية"
رواية أخرى للحديث تبين أن الذين يفتحون القسطنطينية؛ هم من بني إسحق عليه السلام، وبنو اسحق هم
بنو إسرائيل، حيث أن إسرائيل؛ هو يعقوب بن اسحق عليهما السلام، وهذا يعني أن اليهود – وليس المسلمون- هم من سيفتح القسطنطينية.
"عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفا من بني إسحق، فإذا جاءوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا لا إله إلا الله والله أكبر؛ فيسقط أحد جانبيها، قال ثور: لا أعلمه إلا قال الذي في البحر، ثم يقولوا الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط جانبها الآخر، ثم يقولوا الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر، فيفرج لهم فيدخلوها، فيغنموا، فبينما هم يقتسمون المغانم، إذ جاءهم الصريخ فقال: إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون"
( مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت ...)
ولنقرأ شرح النووي للحديث :
"قوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَة الَّتِي بَعْضهَا فِي الْبَرّ وَبَعْضهَا فِي الْبَحْر: ( يَغْزُوهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاق )، قَالَ الْقَاضِي: كَذَا هُوَ فِي جَمِيع أُصُول صَحِيح مُسْلِم: ( مِنْ بَنِي إِسْحَاق ) . قَالَ : قَالَ بَعْضهمْ: والمعروف الْمَحْفُوظ مِنْ ( بَنِي إِسْمَاعِيل ), وَهُوَ الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث وَسِيَاقه; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْعَرَب, وَهَذِهِ الْمَدِينَة هِيَ الْقُسْطَنْطِينِيَّة" ( صحيح مسلم بشرح النووي : الفتن وأشراط الساعة ؛ لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت ...)
إذا كان "في جميع أصول صحيح مسلم : (من بني إسحاق )" فهذا يعني أن الحديث بهذا اللفظ ( مِنْ بَنِي إِسْحَاق )غير صحيح . وهذا يعني أنه ليس كل ما في الصحيحين صحيح.
يقول الله سبحانه وتعالى:" قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ" (النمل : 65)
ويقول سبحانه تعالى : "وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ"( آل عمران: 179)
ويقول سبحانه وتعالى: "قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ" (الأنعام : 50)
ويقول سبحانه وتعالى:"قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ" (الأعراف : 188)
وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : "ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله" (مسلم : الإيمان ؛ معنى قول الله ولقد رآه نزلة أخرى...)
ليس كل ما في الصحيحين صحيــــــــــــــــــــــح
اعرض الحديث على كتاب الله، فإن خالف الحديث كتاب الله؛ فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من ذلك الحديث، أيا كان راوي الحديث