إن أردنا تفسير هذا البيت، علينا أن نأخذه في سياق القصيدة و محتواها البلاغي فنقول:
وَصَفَ عَمروُ بن أهتم بن سمي السعدي المنقري في قصيدته مدى كرمه، وأجاد فقال، والقول التالي مقتطف:
وإِنِّي كريمٌ ذُو عِيالٍ تـهِـمُّـنِـي ---- نَوَائِبُ يَغْشَى رُزْؤُها وحُـقُـوقُ
ومُسْتنْبِحٍ بعدَ الـهُـدُوءِ دَعْـوَتُـهُ --- وقد حانَ من نَجْم الشِّتاءِ خُفُـوقُ
أَضَفْتُ فلم أُفْحِشْ عليهِ ولـم أَقُـلْ --- لأَِحْرِمَهُ: إِنَّ المكـانَ مَـضِـيقُ
فَقلْتُ لهُ: أَهلاً وسهلاً ومَرحـبـاً ---- فهذا صَبُـوحٌ راهِـنٌ وصَـدِيقُ
ذَرينِي فإِنَّ البُـخْـلَ يَا أُمَّ هَـيثْـمٍ ---- لِصَالِحِ أَخلاقِ الرِّجـالِ سَـرُوقُ
وكلُّ كَرِيم يَتَّقِي الذَّمَّ بـالـقِـرَى --- ولِلخَيْرِ بينَ الصّالحـينَ طَـريقُ
لَعَمْرُكَ ما ضاقَتْ بِلاَدٌ بأَهْـلِـهَـا ---- ولكنَّ أَخلاقَ الرِّجـالِ تَـضـيقُ
من هنا نرى أن شاعرنا أراد أن يظهر أن في الديار متسع لضيفٍ حلّ إن كان أهلها من الكرماء، وفي هذا حثّ على الكرم ونبذ للبخل.
هذا هو معنى البيت في سياق القصيدة، أما إن أردنا أن نرى البيت منفردا فباستطاعتنا أن نعطيه معانٍ عديده لربما لم يردها شاعرنا. إلا أنه وبكرمه سيصفح عنا ويسمح لنا بالتأويل. وأجمل تأويل بنظرنا هو تأويل بنت رشد.