{ذو مرة فاستوى} اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ذو مرة} فقال بعضهم: معناه: ذو خلق حسن. ذكر من قال ذلك:25098- حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ذو مرة} قال: ذو منظر حسن.25099- حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ذو مرة فاستوى} : ذو خلق طويل حسن.وقال آخرون: بل معنى ذلك: ذو قوة. ذكر من قال ذلك:25100- حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثني الحسن، قال: ثنا ورقاء جمعيا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {ذو مرة فاستوى} قال: ذو قوة جبريل.25101- حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران عن سفيان {ذو مرة} قال: ذو قوة.25102- حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ذو مرة فاستوى} قال: ذو قوة، المرة: القوة.25103- حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام عن أبي جعفر عن الربيع {ذو مرة فاستوى} جبريل عليه السلام.أولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالمرة: صحة الجسم وسلامته من الآفات والعاهات، والجسم إذا كان كذلك من الإنسان، كان قويا، وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المرة واحدة المرر، وإنما أريد به: ذو مرة سوية. وإذا كانت المرة صحيحة، كان الإنسان صحيحا. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي " . وقوله: {فاستوى وهو بالأفق الأعلى} يقول: فاستوى هذا الشديد القوي وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، وذلك لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم استوى هو وجبريل عليهما السلام بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وعطف بقوله: "وهو " على ما في قوله: "فاستوى " من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، والأكثر من كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولوا: استوى هو وفلان، وقلما يقولون استوى وفلان وذكر الفراء عن بعض العرب أنه أنشده:ألم تر أن النبع يصلب عوده ولا يستوي والخروع المتقصففرد الخروع على "ما " في يستوي من ذكر النبع، ومنه قوله الله: {أإذا كنا ترابا وآباؤنا} [الرعد: 5] فعطف بالآباء على المكنى في كنا من غير إظهار نحن، فكذلك قوله: {فاستوى وهو} ، وقد قيل: إن المستوي: هو جبريل، فإن كان ذلك كذلك، فلا مؤنة في ذلك، لأن قوله: {وهو} من ذكر اسم جبريل، وكأن قائل ذلك وجه معنى قوله: {فاستوى} : أي ارتفع واعتدل. ذكر من قال ذلك:- حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع {ذو مرة فاستوى} جبريل عليه السلام.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
جامع البيان عن تأويل آي القرآن - الشهير بتفسير الطبري - للإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري
--------------------------------------------------------------------------------