مَرَاتِبُ الإِسْتِغْفَار
اعلم أن الاستغفار على ثلاثة مراتب ، على قدر تفاوت الهمم والمطالب ، فالمرتبة الأولى : هي الاستغفار باللسان ...
وفيه منافع وفوائد وبركة، فمن بركته أنه يَحْصِلَ الاستغفار بالقلب ، ويرجى به حصول الاستجابة من الله الكريم الغفار. ومن منافعه وفوائده أنه خير من السكوت ، وبه يتعوَّد قول الخير ويدوامه، وبالمداومة عليه يتجه العبد إلى فعل الخير ، ويقلع عن الشر ودواعيه ، ويبغضه ويقليه ، وهكذا .... فالاستغفار باللسان حسن كله على أي حال كان.
والمرتبة الثانية : الاستغفار بالقلب ...
وهو قوي الأثر في تصفية القلوب من الأكدار ، وبه تنفرج الهموم والغموم ، وتزول الكروب ، كما أن به يتم حصول كل أمر مطلوب أو مرغوب ، بل إن به تنزل الرحمات والبركات ، وتفيض النفحات ، وتندفع الشرور والبليات .
أما المرتبة الثالثة : وهي الاستغفار بالقلب واللسان...
فهي المرتبة الكاملة ، لأن بها تتجمَّع الفضائل للإنسان ، ويصلح الجسد والجنان ، وفي هذا ينال العبد أفضل المنافع ومجامع البركات ، حيث تنزل له المغفرة والرحمات ، وتضاعف له الحسنات ، وتكفَّر عنه السيئات ، وترفع له الدرجات ، وتزكو له الأعمال والطاعات ، بل قد تنصقل مرآة قلبه ، وتحصل له الطهارة الكاملة من العيوب والذنوب ، فيتوصل بذلك إلى كشف حجب الغيوب .
على أن هناك أمراً ننبَّه عليه :
وهو أن حقيقة الاستغفار التام الموجب للمغفرة ؛ ما كان معه ندم بالقلب على الذنب ، ولم يكن معه إصرار ، فإن كان معه إصرار ؛ كان استغفاره بالقلب ناقصاً ، قليل الجدوى ، غير كامل .
ولكن لله ساعات لا يحجب فيها الدعاء ، وفي واسع القدرة أمور عظيمة وأسرار عجيبة ، ولذلك :
فلا ينبغي لعبد أن يترك الاستغفار ، وينهمك في غمرة الذنوب والأوزار ، ويقول أنَّي لي من الذنوب فِرار ؟ ، ولا ينفعني نطق اللسان بالاستغفار ! ، لأن من لا يقدر على ترك الشر كله ، فينبغي أن يتدرج بترك قليله ، فلعل ترك القليل منه يجرُّ إلى ترك الكثير .
وكذا إذا لم يقدر على عمل الطاعات ، وفعل الصالحات ، فلا ينبغي أن يكسل عن قليل الطاعة ويقول : أنىّ لي بنفيس تلك البضاعة !، بل يتدرج بفعل القليل منها ، فلعل فعل قليلها يجرُّ إلى فعل الكثير منها.
استغفر الله من عين نظـرت بها \ إلى القبيح فكان مبتدى نكدى
استغفر الله من ذنب خلوت به \ في الليل منفردا أو غير منفرد
استغفر الله من رزق بلغـت به \ إلى معاصي الله الواحد الصمد
استغفر الله من علم أردت به \ دنيا ولم أك في خير بمجتـهد
استغفر الله مما قلـت في غضب \ وفي رضى ثم في مرح وفي حرد
استغفر الله غفَّار الذنـوب لما \ أسلفت معتمداً أو غير معتمد
استغفر الله من فعـل يخالطه \ ما ليس يرضى إلهي مدة الأبد
استغفر الله من جهلي ومن طمعي\ وشين شأني وعصـياني ومن أود
استغفر الله مما قد ذكرت من \ الأجناس من غافل منهم ومجتهد
استغفر الله مما لست أذكره أو \ ذكرته ، عـزَّ من بالعلم منفرد
-------------------------------------------------------------------------------------
إن كان ذنبي عظيما \ \ فعفو ربي أعظم
أو كان إثمي كبيراً \ \ فالله ربي أرحم
كم أسبل السـتر منه \ \ عليّ كم لي أكرم
وكم رآني مســيئاً \ \ فتاب عني وأنعم
أراه يعطــي العطايا \ \ فضلا ولم أك أعلم
يبدِّل الســوء فضلاً \ \ منه بحسني فأسلم
أسبغ جميــل العطايا \ \ لمن بعفوك مغرم
واجعل عطــاياك ربي \ \ للعبد نعمى ومغنم
-----------------------------------------------------------------------------------
استغفر الله من علمي ومن عملي \ استغفر الله من طمعي ومن أملي
استغفر الله ما قد جنيـت ومن \ ظلمي وجوري في أيامي الأول
استغفر الله مما قد خفى وبــدا \ وما تقر به نفسي من العمل
استغفر الله من حسدي ومن نقصي\ومن غروري ومن حولي ومن حيلي
استغفر الله من شرك عليّ خفى \ ومن فسوقي وإجرامي ومن زللي
استغفر الله من وهمي ووسوستي \ ومن دسيسة نفسٍ قد تخيَّل لي
استغفر الله من صوم عجبت به \ ومن صلاة بها قد صرت في وجل
استغفر الله من كفر بنعمة من \ للخير والفضل والأنعام سهَّل لي