أبو مسعود البدري
هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة أبو مسعود البدري وهو مشهور بكنيته . لم يشهد بدراً وإنما سكن بدراً . وشهد العقبة الثانية وكان أحدث من شهدها سناً قاله ابن إسحاق . وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد ، وقال البخاري وغيره : إنه شهد بدراً ولا يصح .
ويحدث عمر بن عبد العزيز في أمارته : أن المغيرة بن شعبة أخر العصر وهو أمير الكوفة فدخل أبو مسعود عقبة ابن عمرو الأنصاري جد زيد بن حسن شهد بدراً فقال : لقد علمت نزل جبريل فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات ثم قال : هكذا أمرت .
وبذلك عده البخاري في البدريين ، وقال مسلم بن الحجاج في الكنى : شهد بدراً ، وقال أبو أحمد الحاكم : يقال أنه شهد بدراً ، وسكن الكوفة وكان من أصحاب علي رضي الله عنهما واستخلفه علي على الكوفة لما سار إلى صفين .
أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته
قال أبو مسعود البدري : كنت أضرب غلاماً لي بالسوط ، فسمعت صوتاً من خلفي : " اعلم أبا مسعود ! " ، فلم أفهم الصوت من الغضب ، قال : فلما دنا مني إذ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول : " اعلم أبا مسعود ، اعلم أبا مسعود " ، قال : فألقيت السوط من يدي . فقال : " اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام " . قال فقلت : لا أضرب مملوكاً بعده أبداً .
مواقفه مع الصحابة
يقول أبو وائل : دخل أبو موسى الأشعري وأبو مسعود البدري على عمار وهو يستنفر الناس ، فقالا له : ما رأينا منك أمراً منذ أسلمت أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر . فقال عمار : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمراً أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر . قال : فكساهما عمار حلة حلة وخرج إلى الصلاة يوم الجمعة .
وعن همام بن الحرث قال : صلى بنا حذيفة على دكان مرتفع فسجد عليه ، فجبذه أبو مسعود البدري فتابعه حذيفة ، فلما قضى الصلاة قال أبو مسعود : أليس قد نهى عن هذا ؟ فقال له حذيفة : ألم ترني قد تابعتك .
دخل أبو مسعود الأنصاري على حذيفة في مرضه الذي مات فيه فاعتنقه ، فقال : الفراق . فقال : نعم ، حبيب جاء على فاقة ألا أفلح من ندم أليس بعد ما أعلم من اليقين .
وحدث أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يوماً فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال : ما هذا يا مغيرة ! أليس قد علمت أن جبريل نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم صلى فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : بهذا أمرت .
مواقفه مع التابعين
مع أهل الكوفة
يقول خيثمة بن عبد الرحمن : لما خرج علي استخلف أبا مسعود على الكوفة وتخبأ رجال لم يخرجوا مع علي ، فقال أبو مسعود على المنبر : أيها الناس من كان تخبأ فليظهر ، فلعمري لئن كان إلى الكثرة إن أصحابنا لكثير ، وما نعده قبحاً أن يلتقي هذان الجبلان غداً من المسلمين فيقتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء . حتى إذا لم يبق إلا رجرجة من هؤلاء وهؤلاء ظهرت إحدى الطائفتين ، ولكن نعد قبحاً أن يأتي الله بأمر من عنده يحقن به دماءهم ويصلح به ذات بينهم .
أثره في الآخرين
يقول سعيد بن جبير : رآني أبو مسعود البدري في يوم عيد ولي ذؤابة فقال : يا غلام ( أو : يا غليِّم ) إنه لا صلاة في مثل هذا اليوم قبل صلاة الإمام ، فصل بعدها ركعتين وأطل القراءة .
وعن عطاء بن السائب حدثني سالم البراد وكان أوثق عندي من نفسي قال : قال لنا أبو مسعود البدري : ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما ركع وضع كفيه على ركبتيه وفرق بين أصابعه وجافى عن إبطيه حتى استقر كل شيء منه . ثم كبر ثم سجد وجافى عن إبطيه حتى استقر كل شيء منه . ثم كبر فاستوى قاعداً حتى استقر كل شيء منه فصلى بنا أربع ركعات هكذا ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، أو هكذا كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال بشير بن عمرو : قلنا لأبي مسعود : أوصنا . قال : عليكم بالجماعة فإن الله لن يجمع الأمة على ضلالة حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر .
بعض ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم
روى أبو مسعود البدري مرفوعاً : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت .
وحدّث أبو مسعود البدري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سناً - أو قال – سلماً " .
يقول أبو مسعود الأنصاري : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت فقال : " إن هذا الأمر لا يزال فيكم وأنتم ولاته ما لم تحدثوا عملاً فينزعه الله منكم ، فإذا فعلتم ذلك سلط الله عليكم شراراً من خلقه فالتحوكم كما يلتحي القضيب " .
وروى أبو مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاه رجل فقال : يا رسول الله ! إنه أبدع بي فاحملني ! فقال له : " ائت فلاناً فاستحمله " ، فأتاه فحمله ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدال على الخير كفاعله " .
الوفاة
قال خليفة : مات قبل سنة أربعين ، وقال المدائني : مات سنة أربعين ، قلت والصحيح : أنه مات بعدها فقد ثبت أنه أدرك إمارة المغيرة على الكوفة وذلك بعد سنة أربعين قطعاً . قيل : مات بالكوفة ، وقيل : مات بالمدينة .
المراجع
أسد الغابة - صحيح البخاري - تهذيب التهذيب - صحيح مسلم - المستدرك - مسند الشافعي – مصنف ابن أبي شيبة - الطبقات الكبرى - المعجم الكبير- مختصر إرواء الغليل - سنن الدارمي - سير أعلام النبلاء - الشرح الكبير - جلاء الأفهام - العلل للدار قطني – الاستذكار - الإصابة في تمييز الصحابة .