رابعًا .. جمال عبد الناصر رئيسًا لمصر ..
وضع عبد الناصر نفسه فى منصب الرئيس لحين إجراء إنتخابات و بدء عبد الناصر فى حشد التأييد الشعبى له فدار فى محافظات مصر يلقى الخطابات هنا و هناك و استعمل المغنين المصرببن أمثال أمّ كلثوم و عبد الحليم حافظ فى الهتاف له و الوصول من خلالهم للشعب المصرى و كذلك شرع فى تشويه خصومه من خلال الأفلام و السينما و الإذاعة و رفع من نبرته القومية العربية و عمل زيادة الربط بينه و بين الشعب المصرى بل و سائر الشعوب العربية من خلال القومية العربية التى كانت شعار دائم له و لعصره حتّى فى الأغانى الوطنية المصرية و ليست فقط الخطابات.
فى 28 فبراير 1955 قامت إسرائيل بضرب قطاع غزّة الذى كان تحت الحماية المصرية و رغم أنّ الغارة الإسرائيلية كانت مُعلنة أنّها ضدّ الفدائيين الفلسطينيين الذين لا يتوقّفون عن المقاومة و أعلن مجلس الأمن فى الأمم المتحدة إدانته لهذه الغارة إلّا أنّ جمال عبد الناصر لم يفعل أىّ شيئ حيال هذا الإعتداء الإسرائيلى و كان هذا الحادث بمثابة عثرة أمام شعبيته التى كان يحرص على زيادتها لعدم قدرته على الردّ على الإعتداء الإسرائيلى بسبب ضعف قوّاته المسلّحة فى ردّ الإعتداء إضافةً لكونه اجتهد فى إخفاء احتلال إسرائيل لأمّ الرشراش المصرية التى هى إيلات الإسرائيلية اليوم.
توجّه جمال عبد الناصر فى أبريل 1955 إلى أندونيسيا لحضور مؤتمر باندونج الذى أعلن فيه الحياد التام و عدم الإنحياز لأحد الأطراف فى الحرب الباردة بين كتلة الشرق و كتلة الغرب منضمًا مع عدّة رؤساء و حكّام قاموا على إثر ذلك بتأسيس جبهة عدم الإنحياز و تبنّى ناصر فكرة الحياد الإيجابى بحيث يتعامل مع الشرق و الغرب بحرية دون الدخول فى خلافات الحرب الباردة و من خلال ذلك قام عبد الناصر بشراء صفقة الأسحلة التشيكية من جبهة الإتحاد السوفييتى فى سبتمبر من عام 1955 لعلمه أنّ الغرب لن يؤيّده فى إعطاءه الأسلحة الحديثة خاصةً و أنّ المفاوضات المصرية البريطانية حول الخروج من القناة كانت محل تشكيك بسبب الفدائيين السويسيين الذين كانوا لا يتوقّفون عن الأعمال الإنتقامية من المحتلّ الإنجليزى و بالتالى لن يأخذ السلاح من الحلفاء الغربيين و استغلّ هذه الصفقة فى محاولة منه لإبراز نفسه كقائد يتحدّى إرادة الغرب فقامت إسرائيل فى نفس الشهر بإعادة التسليح لمنطقة عوجة الحفير المنزوعة السلاح التى تقع على الحدود المصرية و التى بها الطريق الوحيد المرصوف الواصل بين مصر و فلسطين فى ذلك الوقت بما يُعدّ إحراجًا كبيرًا لعبد الناصر إلّا أنّه لم يفعل شيئًا كما لم يفعل شيئًا فى السابق.
تمّ إعلان الإنتخابات الرئاسية فى شهر يونيو بعدما تمّ وضع الدستور الجديد لمصر فى يناير 1956 و الذى ندم على وضعه بعد ذلك من كتبوه مثل السنهورى باشا لما كان له من مفاسد قد نتجت عن هذا الدستور حسب ما رءوه بعد ذلك فكان هذا الدستور هو بداية الإعلان عن إنتخابات رئاسية تمثّل الحزب الأوحد الذى يمثّله فكر عبد الناصر و سوف يكون هو مرشّحه الوحيد على منصب الرئاسة بالطبع و تمّ بذلك تقديم مجلس قيادة الثورة إستقالته إيذانًا ببدء مرحلة النظام الرئاسى الشمولى الأوحد الذى تبنّاه عبد الناصر.
أعلن عبد الناصر تأييده لتحرر الجزائريين ممّا أغضب فرنسا و فى نفس الوقت أعلن إستهجانه لحلف بغداد الذى كان يراه تقويضًا و تقييدًا للتضامن العربى فأغضب ذلك بريطانيا هى الأخرى و كذلك إعترافه بالصين الشعبية الشيوعية و تقرّبه لها و لجبهة الإتحاد السوفييتى أغضب الولايات المتحدة ممّا جعل هذه الدول تحرم مصر من القيمة التى كانت قد طلبتها لتمويل السدّ فى أسوان فبالتالى قام عبد الناصر بالردّ على ذلك فى 26 يونيو بإعلانه تأميم قناة السويس بدعوى توفير النقد اللزم لتمويل السدّ العالى رغم أنّه كان قد سبق و اتفق مع انجلترا على الرحيل فى خلال مهلة 7 سنوات مقابل ترك حقّ تقرير المصير للسودان و قامت مصر بإغلاق قناة السويس أمام الملاحة الإسرائيلية و أغلقت مضائق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية و منعت الحركة فى خليج العقبة و الذى يُعتبر مخالفة صريحة لإتفاقية القسطنطينية الموقّعة فى عام 1888 و كذلك ادّعت إسرائيل أنّ هذه الحركة المصرية تُعتبر هذه الحركة إنتهاكًا لإتفاقات الهدنة لعام 1949 مع إسرائيل فقامت إنجلترا و فرنسا و إسرائيل بالعدوان الثلاثى على مصر دون أىّ جاهزية من الجيوش المصرية لتكون المواجهة المباشرة فى هذه الحرب بين الجيوش النظامية الإنجليزية و الفرنسية و الإسرائيلية و بين الفدائيين الشعبيين الغير مدرّبين على القتال الرافضين لترك بلدهم و أرضهم للإحتلال دون أىّ خطّة من جمال عبد الناصر لحلّ الأزمة.
ذكر هيكل فى معرض دفاعه عن عبد الناصر فى كتابه (وثائق عبد الناصر) أنّ عبد الناصر لم يكن يتوقّع أن تُهاجمه إنجلترا أو فرنسا و خاصةً بعد إجتماع مجلس مجلس الأمن الذى واعتمد قرارًا يعترف فيه بحق مصر فى السيطرة على القناة طالما أنّها واصلت السماح بالمرور للسفن الأجنبية من خلالها و لا تزال تدفع الرسوم لمساهميها .. و ذكر أبو الريش أنّ إسرائيل و انجلترا و فرنسا دمّروا المطارات و أنهوا على الجيش المصرى فهرّب جمال طائراته للمطارات العربية خوفًا عليها من التدمير و رفض الإستسلام و قال أنّ عروضًا قد أتت عبد الناصر من بعض البلدان العربية منها الأردن من أجل المشاركة فى الحرب إلّا أنّ عبد الناصر رفض و خاف على جيوشهم من التدمير و فى نفس الوقت رفض تمامًا فكرة الإستسلام التى ظلّ ينصحه بها عبد الحكيم عامر و غيره بل تولّى بنفسه إذارة المعركة و قال لرجاله (لن يستسلم أحد).
تمّ إغلاق قناة السويس حتّى أبريل 1957 بعدما تمّ الإنسحاب الإسرائيلى من قناة السويس فى مارس من نفس العام و كانت انجلترا و فرنسا قد انسحبتا فى ديسمبر من نفس العام و كان ذلك بوساطة أمريكية من أجل عودة فتح القناة و لعدم الإحراج السياسى فى مواجهة الجبهة السوفييتية التى كانت تهاجمها أمريكا فى نفس الوقت بسبب أفعال مماثلة فى المجر و على إثر ذلك اعتبر عبد الناصر نفسه منتصرًا فى الحرب و خاطب الشعب بصيغة المنتصر.
بدءت الخلافات بين عبد الناصر و البلدان العربية بسبب دعوته القومية التى كان يُنادى بها و تدخّلت الولايات المتحدة فى مساعدة ملك السعودية لتشكّل كتلة مضادّة لكتلة الناصريين فى البلدان العربية رغم رفض الكثير من الحكومات العربية لتوجّهات عبد الناصر لكن ظلّت خطابات عبد الناصر الثورية و القومية تجعل من الكتلة الناصرية فى إزدياد مستمر و لعلّ أبرز الأدلّة على وجود هذه الكتلة هو وصول النابلسى لرئاسة وزراء الأردن و من ثمّ قام الملك بإعتقال النابلسى و اتهم الناصريين بمحاولة التخلّص منه فردّ عليه جمال عبر إذاعة صوت العرب و اتهمه بالعمالة للغرب و فى نفس الوقت استمرّ عبد الناصر فى سيتاسة التأميم و ازداد قمعه للمخالفين له أكثر فأكثر و خاصّةً للإخوان المسلمين و الشيوعيين.
قامت تركيا بحشد الجنود على حدود سوريا بسبب تعالى موجة الشيوعية فأرسل عبد الناصر جندًا لسوريا و طالبهم بمقاومة الشيوعية حيث كان الجيش السورى تميل قيادته للشيوعية ممثّلة فى عفيف بزرى فأرسل السوريّون الوفود مطالبين عبد الناصر بالوقوف معهم ضدّ الشيوعية و اقترحوا دمج البلدين معًا فأقام عبد الناصر الوحدة العربية مع سوريا ليصبح رئيسًا للدولة الموحّدة و فى أثناء زيارة عبد الناصر لدمشق للإحتفال بالدولة الموحّدة أرسل أحمد بن يحيى ملك شمال اليمن فى طلب ضمّ اليمن للدولة الموحّدة و فى أثناء ذلك أرسل الملك سعود لقائد قوّات الأمن السورية بعرضه دفع مبالغ مالية فى مقابل إسقاط طائرة عبد الناصر فادّعى عبد الحميد سراح قائد قوّات الأمن السورية ذلك و لكنّه لم ينفّذ الإتفاق بل و أخرج الشيك الذى استلمه من الملك سعود للعامّة و كان على إثر هذه الفضيحة قيام العائلة السعودية بعزل سعود و تعيين فيصل.
ازدادت موجة الناصرية فى الوطن العربى فقام الناصريون بالإنتفاضة على الرئيس اللبنانى كميل شمعون فقام عبد الناصر بإرسال الأموال و الأسلحة الخفيفة لتدريب الناصريين لمنع كميل شمعون من الإستمرار فى الحكم و كذلك فى العراق حيث ساعد عبد السلام عارف و عبد الكريم عبد القاسم فى القيام بثورتهم ضدّ الملك الفيصل فى العراق و الذى تمّ قتله هو و رئيس وزراءه الذى كان هو الآخر مناهض للناصرية لكن سرعان ما فشلت الناصرية فى الصمود فإذا بسوريا تتحوّل لدولة بوليسية و سجن كبير و ازدادت بها الإعتراضات رفضًا لقانون الإصلاح الزراعى و رفضًا لسياسات التأميم و سياسات الحزب الواحد و رفضًا لتعيين عبد الحكيم عامر إلى جانب سراج فى سوريا و غيره الكثير من المصريين و بدءت الأمور فى الإحتدام ليس فقط فى سوريا بل احتدمت كذلك فى العراق بعد خلافات عبد الكريم عبد القاسم مع عبد الناصر حيث ساعد ثورة عبد الوهاب الشواف و وصل الأمر لتفكير جمال فى إرسال قوّات للعراق و لكنّه تراجع بعد ذلك و استطاع عبد الكريم عبد القاسم التخلّص من الثورة و قتل عبد الوهاب الشواف و اشتدّ الخلاف بين عبد الناصر و عبد الكريم إلى تبنّى عبد الكريم فكرة التحالف مع الشيوعية بحجّة القضاء على إسرائيل و كان ذلك أكبر دليل على معاداته للقومية الناصرية و بالفعل فى 28 سبتمبر 1961 قام الجيش السورى بإنقلاب أطاح بالوحدة و اعترف جمال بالإنقلاب و الهزيمة و أعلن إدانته لعبد الكريم عبد القاسم لتعاون هو و السعودية و الأردن فى تقوية الإنفصالية ضدّ عبد الناصر و قد ذكر عبد الكريم النحلاوى و جادو عزّ الدين أنّ عبد الناصر قد نوى بالفعل القيام بعمليات عسكرية ضدّ الإنفصاليين إلّا أنّه تراجع فى النهاية بعد وصوله تهديدات أو تحذيرات روسية أو تسريبات بالخبر للولايات المتحدة كما قال جادو حيث علم بأنّ هناك فخ كان مدبّرًا للجيش المصرى فى سوريا و بخلاف ذلك قامت جبهات كثيرة ناصرية مثل جبهة القوميين العرب التى أسّسها جورج حبش بتنظيم مظاهرات حاشدة فى سوريا تمّ إعتقاله على إثرها ثمّ أُفرج عنه حتّى تمّ إنقلاب جاسم علوان فى دمشق عام 1963 المُطالب بالإعادة الفورية للوحدة السورية المصرية و الذى فشل و على إثره تمّ إتهام جورج حبش بدعم هذا الإنقلاب و من ثمّ هرب حتّى وصل القاهرة فى عام 1964 ليقابل الرئيس جمال عبد الناصر.
بدء عبد الناصر فى انتهاج سياسة أشدّ عنفًا و تسلطًا فى مصر خوفًا من كون ما حدث فى سوريا أن يتكرر فى مصر فقام عبد الناصر بالتوسّع فى سياسة التأميم و السعى فى زيادة قاعدة الإشتراكيته فازداد فى قمعه للحريات و سجنه للشيوعيين و الإسلاميين بما فيهم ضبّاط من الجيش و نكّل عبد الناصر بالإسلاميين خاصّةً و الشيوعيين كذلك أشدّ التنكيل حتّى امتلأت السجون بهم و وصل الأمر لتدخّل عبد الناصر فى سياسة الأزهر و غيّر فى المناهج جبرًا و هذا ما أدى لإنخفاض التعليم الأزهرى و لم يلتفت عبد الناصر لإعتراضات علماء الأزهر بل أصرّ على مواقفه و استخدم الأزهر فى أغراضه التى تهدف إلى الإطاحة بالإخوان و إلغاء شرعيتهم بين الناس و لمضاهاة المنهج الوهّابى ليقلل من الملك فيصل و عائلة ءال سعود و المملكة السعودية و قام عبد الناصر بجمع القضاء الشرعى الدينى مع القضاء المدنى و عرض على الأزهر قبول إنتماء مذهب الدروز للإسلام فصدرت فتوى بذلك بتوقيع الشيخ محمد عبد اللطيف السبكى و ألّف بعدها عدّة مشايخ كتبًا فى قبول المذهب الدرزى مثل الشيخ عبد الله النجار فى كتابه (مذهب الموحدين الدروز) و الدكتور عبد الرحمن بدوى فى كتابه (مذاهب الإسلاميين) و قام جمال بوضع المدارس المُختلطة التى تجمع البنين و البنات معًا و وضع مادّة فى المنهج الدراسى تُدرّس الثورة من أجل إنشاء جيل جديد يؤمن بالثورة حتّى وصل الأمر لتقديم بعض رفاقه فى الثورة إلى تقديم استقالاتهم رفضًا لتعسّفه و زيادة قمعه للحريات مثل عبد اللطيف البغدادى و حسين الشافعى.
أعلن عبد الناصر فى 30 سبتمبر 1962 تأييده للإنقلاب الذى قاده عبد الله السلال على الإمام البدر فى مملكة اليمن الشمالية الذى كان يلقى دعمًا من الملك فيصل لإعادة المملكة و بالتالى أرسل عبد الناصر فى 6 أكتوبر قوّات مصرية لليمن لمعاونة الحكومة الجديدة و دفع عبد الناصر المال و الدعم السياسى و العسكرى طوال فترة الحرب و كان يُصرّ عبد الناصر على عدم سحب الجنود من اليمن رغم عدم قدرة الجيش على تحقيق نصر حاسم بل استطاع الإمام البدر إستعادة ثلث اليمن و كانت تلك الهزيمة بسبب صعوبة طبيعة اليمن و كثرة أعداء الناصريين فى اليمن الناتج عن سوء سياسة السلّال و الناصريين فى إدارة البلاد لكن من زاوية أخرى تمّ إحراج فيصل حرجًا شديدًا إذ قامت حركة الأمراء الأحرار بقيادة الأمير طلال بن عبد العزيز من القاهرة و انضمّ لهم عبد الله الطريقى المؤسّس المشارك لمنظمة أوبك و استغلّ عبد الناصر هذه الحركة السعودية مع نجاح الجزائر فى نيل التحرّر من فرنسا فى الإعلان عن نفسه و التنكيل بأعداءه و أضاف لذلك نجاح الناصريين فى 8 فبراير عام 1963 فى التخلّص من عبد الكريم عبد القاسم و قتله على يد الإنقلاب الذى قاده أحمد حسن البكر و اختار عبد الناصر أن يكون عبد السلام عارف رئيسًا للعراق و هذا ما تمّ فعلًا و نتيجةً لذلك أتته الوفود العراقية و السورية اللتان كانتا كلتاهما قائمتان على النظام البعثى فى مارس 1963 من أجل إعلان الوحدة العربية مرّة أخرى فوضع لهم عبد الناصر خطّة كاملة و قال فى النهاية كما ذكر أبو الريش فى كتابه (أنا قائد العرب و بدونى أنتم لا شيئ فإمّا أن تقبلوا ما أقدّمه لكم أو اذهبوا و لا تعودوا أبدًا).
كان عبد الناصر قد أعلن عن سلسلة من التعديلات داخل الجيش حيث فصل جهاز المُخابرات المصرى عن الجيش و أعطاه لصلاح نصر الذى جعل من مصر دولة بوليسية تجسسية بمعنى الكلمة حتّى فى ما بين الرئيس و نائبه عبد الحكيم حيث ترددت العديد من الروايات حول فساد عبد الحكيم فى الحكم من دون علم عبد الناصر و كذلك رفض عبد الحكيم الإستمرار فى حرب اليمن و عدم ولاء كبار ضبّاط الجيش لعبد الناصر بل كان ولاءهم لعبد الحكيم عامر لبساطته معهم و قربه منهم و كان الضبّاط يُثنون عليه و يحبّونه و ذكر أبو الريش فى كتابه أنّ فشل الوحدة بين مصر و سوريا كان بسبب عبد الحكيم عامر لذلك أخذ عبد الناصر منه منصب القائد العام للقوّات المسلّحة حيث كان هذا الفشل هو بداية مرض عبد الناصر الذى عانى منه طويلًا.
بدء عبد الناصر فى مغازلة إسرائيل حيث هاجمها على تحويل مياه نهر الأردن لصحراء النقب رغم إعلان عبد الناصر أكثر من مرّة للقيادات الفلسطينية و الأردنية عدم مهاجمة إسرائيل إذ أنّه غير مستعدًا للحرب الآن و انشغال الجيش بحرب اليمن و قام عبد الناصر بعقد مؤتمر القمّة العربى و قام فيه بمهاجمة العرب على عدم وجود وحدة حقيقية بين العرب و اختار جمال عبد الناصر أحمد الشقيرى رئيسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية التى تأسست فى عام 1964 حيث كانت تعمل كمظلّة تجمع جميع الفصائل الفلسطينية المُختلفة ما عدا فتح التى كوّنها ياسر عرفات فى عام 1965 بدعم من الكويت حيث قام جمال عبد الناصر بدعم جورج حبش و عادى ياسر عرفات و اتفق كذلك عبد الناصر مع جورج حبش الذى كانت حركته متفرّعة فى العديد من البلدان العربية بزيادة حجم العمليات العسكرية فى اليمن لتطال جنوب اليمن الذى كان مُحتلًا من الإنجليز فى ذلك الوقت و فى نفس الوقت وضع جمال عبد الناصر دستور جديد لمصر و انتُخب جمال الذى كان المرشّح الأوحد بلا مُنافس بعد أن أقصى الجميع رئيسًا لفترة ثانية مدّتها 6 سنوات و أقسم اليمين فى 25 مارس 1965 و كتب فى نفس هذا العام سيّد قطب من داخل سجنه كتابه الذى يدين فيه عبد الناصر على إعتباره عصرًا جديدًا من الجهل و بعدما فشل عبد الناصر فى إسكات سيّد قطب تمامًا اتّهمه بالتواطؤ على إغتياله بالتعاون مع المملكة السعودية من ثمّ تمّ إعدام سيّد قطب فى أغسطس 1966.