مقدمة لظهورIPv6
مع تضخم الاهتمام بالانترنت الذي بدأ في منتصف التسعينات فإنه يبدو أنة في القرن القادم ستستخدم الانترنت لقطاع واسع من الناس وفي ظل هذه الظروف أصبح على بروتوكول IP أن يتطور ويصبح أكثر مرونة، وحين ظهرت هذه المشكلة في عام 1995 قامت منظمة IETF ببدء العمل لإصدار نموذج جديد من IP, بحيث لا يكون بطيئا في البحث عن العنوان ويحل العديد من المشاكل الأخرى ويكون أكثر مرونة ،وأطلقت عليه اسم IPv6 وكانت الأهداف الأساسية منه هي
1. التعامل مع بلايين الطرفيات.
2. اختصار حجم جداول التوجيه.
3. تبسيط البروتوكول للسماح للموجهات بمعالجة الرزم بشكل أسرع.
4. تقديم أمن أفضل للمعلومات(مصداقية- خصوصية) من IP الموجودة حالياً.
5. صرف اهتمام أكبر لنوع الخدمة المقدمة وخاصة لمعلومات الزمن الحقيقي.
6. السماح لطرفية بالتنقل دون تغير عنوانها.
7. السماح للبروتوكول بالتطور في المستقبل.
8. إمكانية تواجد البروتوكولات القديمة والجديدة معاً لسنوات قادمة. وقد حقق IPv6 هذه الأهداف المطلوبة بشكل جيد فهو يحوي الميزات الجيدة لـ IPv4 ولا يحوي الخواص السيئة لها و يضيف الجديد عند الحاجة, وبشكل عام فإن IPv6 ليس متوافقاً مع IPv4 في بعض الخصائص منها خواص الـ Header لكلا منهما، ولكنة متوافق معه في بروتوكولات الانترنت الأخرى بما فيها DNS,BGP,OSFP,IGMP,UDP,TCP.
البروتوكول IPv6الجيل التالي من بروتوكول الإنترنت، والذي يتم تطويره حالياً من قبل فريق عمل أبحاث الإنترنت (IETF) ليصبح توسعة كبيرة لحزمة بروتوكول الإنترنت الحالية. بدأت فكرة البروتوكول IPv6ويدعى أحياناً IPng لحل مشكلة العدد المحدود من عناوين IPوالتي أصبحت تشكل عائقاً كبيراً مع النمو السريع للإنترنت، إلا أن العمل على تطوير هذا البروتوكول الجديد توسع ليحل عدداً من نقاط الضعف الموجودة في بروتوكولات الإنترنت الحالية، مثل الأمان وعدم توفير الدعم للأجهزة النقالة والحاجة إلى التكوين التلقائي لأجهزة الشبكة وتعزيز جودة الخدمة QoS. لكن المسألة المطروحة الآن تتمثل في قدرة المجموعات التي تقوم بتطوير هذا البروتوكول حالياً على إقناع مصنعي تجهيزات الشبكات بتطوير منتجاتهم للتوافق مع ذلك البروتوكول.
1. المقدمة
من المعروف ان نسخة IP الحاليه اثبتت جدارتها منذ زمن وذلك بقوتها الواضحه وسهولة تطبيقها وكفاءتها في التعامل مع الكثير من البروتوكولات والبرامج الموجودة حاليا، ولهذه الاسباب تم استخدام هذا النظام من بداية الثمانينات الى الان ولم يتم التفكير في تغييره او العمل على استبداله، وذلك لانه كان ولايزال يدعم المقاييس العالمية التي تقدمها الانترنت بشكلها الرئيسي كجزء من النظام العالمي، ولكن مع النمو الهائل وغير المتوقع لقطاع التكنولوجيا في جميع انحاء العالم ويشمل ذلك النمو في شبكة الانترنت وخدماتها، لذلك لم تعد هذه النسخه الحالية (IPv4) تتماشى مع المقاييس الجديده التي طرأت على الانترنت من تعقيد وتضخم وغيره. ولذلك بدأ التفكير بتوفير بروتوكول يتوائم مع المستجدات، ويوفر مجالا كبيرا لدعم النمو الهائل والتطور في شبكة الانترنت.
في مسعى لتأكيد سلطتها الأبوية، إقترحت Internet Engineering Task Force (IETF) - وهي المؤسسة المسؤولة عن العنونة- مشروع تطوير إصدارة جديدة من بروتوكول إنترنت يحمل الاسم Internet Protocol Version 6 (IPv6) ويأتي ثمرة مراجعة عميقة وشاملة لبنية حزم البيانات وطريقة عملها، في إطار بروتوكول إنترنت IP. وقد لا يدرك مجتمع الإنترنت أهمية IPv6، لكن IETF هي خير من يعرف ما هو الأفضل للشبكة. ويقوم IPv6 والذي يسمى أيضاً IPng ( وهذا اختصار لبروتوكول الإنترنت الجيل الثانيInternet Protocol Next Generation) على أفكار عظيمة ، لكن هذه الأفكار قد تضيع في زحمة التغيرات السريعة التي تجتاح إنترنت.
ويتميز الإصدار الجديد بالزيادة في حجم العنوان مقارنة بالسابق حيث أصبح bits128 بدلا من bits 32، مما أدى لحل مشكلة محدودبة العناوين في الإصدار الحالي المطبق في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى العديد من المزايا الأخرى. وقد أسهم الإصدار الجديد من بروتوكول الإنترنت في زيادة سهولة وفاعلية التنقل بين الشبكات ودمج إمكانية التشفير والتوثيق داخل البروتوكول نفسه، مع وجود آليات لضمان جودة الخدمة، بالإضافة إلى وجود تقنيات عديدة للانتقال من الإصدار الرابع إلى الإصدار السادس للبروتوكول.
وتتمثل القوة الدافعة الرئيسية لتطوير البروتوكول IPv6، في التخلص من محدودية فضاء العنونة في الإصدارة الراهنة IPv4 من البروتوكول. فعندما صمم IPv4 بالاعتماد على عناوين بطول 32 بت، لم يكن يخطر ببال أحد أن يؤدي النمو السريع إلى استنفاد سريع لعناوين IP ، ولم يكن أحد يتوقع أن تكون هناك حاجة إلى أكثر من 4 مليارات عنوان إنترنت (IP) لتعريف الأجهزة المرتبطة بالشبكة، أو حتى احتمال استنفاذ هذا الرقم الكبير من العناوين، لكن ما حصل أن هذا العدد أشرف على النفاذ في منتصف التسعينات.
وعندما أصبحت عناوين IPv4 نادرة بشكل نسبي، أدى ذلك إلى إجبار الشركات والمؤسسات لاستخدام الحل المؤقت المسمى "مترجم عناوين الشبكة" Network Adress Translation (NAT) لربط عدة عناوين خاصة بعنوانIP عمومي وحيد مما يسمح بالاتصال بالإنترنت من خلال جدار ناري Firewall أو Router. مع أن NATs قد حسّنت من إعادة استخدام مساحة العنوان الخاص، إلا أنها لا تستطيع أن تفي بمزايا إنترنت الواعدة مثل الاتصال الدائم بالشبكة، الوصول المباشر من طرف لطرف End-to-End Communication ، كما يصعب تحقيق التطبيقات المعتمدة على الاتصال من طرف لطرف، ونقل الصوت عبر بروتوكول إنترنت، والمؤتمرات المرئية، والألعاب عبر الشبكة. إضافة إلى ذلك، إن التضخم المتزايد للأجهزة والآلات المتصلة عبر الإنترنت يؤكد على أنه سيتم حتماً استنزاف مساحة عنوانIPv4 عمومي.
وقد عرض بروتوكول إنترنت IPv6 على الهيئة الهندسية لإنترنت (IETF) في العام 1994، وتمت الموافقة على التحديث المبدئي له في العام 1998، ومع أواخر العام 2001، وافقت IETF مبدئياً على الأجزاء الأخرى من مواصفات نواة البروتوكول، وخلال الأعوام الخمسة المنصرمة، تم اختبار البروتوكول الجديد على شبكات من أنواع مختلفة في 40 بلداً، وبروتوكول IPv6 تم إختباره في اليابان والصين وكوريا في العديد من المؤسسات، ويتوقع أن تنتهي المرحلة الانتقالية من IPv4 إلى IPv6 عالمياً خلال الأعوام العشرة القادمة، وربما أكثر من ذلك وليس هناك أية تواريخ محددة حتى الآن.
2. فوائد برتوكول IPv6:
2.1 مساحة عناوين كبيرة جداً
إن أكثر الميزات تميزاً ووضوحاً في IPv6 هو استخدامه لعناوين أكبر بكثير. إن حجم العنوان في IPv6 هو 128 بت، وهو أكبر بأربع مرات من العنوان في IPv4. وتسمح مساحة العنوان ذو 32 بت بإمكانية وجود 4,294,967,296 عنوان. بينما تسمح مساحة العنوان ذو 128 بت بإمكانية وجود العدد الهائل 340,282,366,920,938,463,463,374,607,431,768,211,45 6 عنواناً.
2.2 الكفاءة العالية في الارسال والتعامل مع حزم البيانات
يقدم هذا النظام نظام عنونه هائل وذلك بسبب بادئة الشبكة network prefix، حيث تعطي هذه الطريقه مزودي الانترنت ISPs كمية كبيره جدا من العناوين، وهذا يوفر لمزودي الانترنت واصحاب الشبكات العملاقة امكانية توفير عناوين انترنت تغطي كل احتياجاتهم بنفس البادئة .
وعن طريق النسخة الجديدة من نظام العنونة تقدم عملية تطبيق نظام عنونة ذو ازدواجية فيه Multi-leveled Addressing والتي توفر دعما افضل واقوى لعملية Routing او ارسال وتحويل البيانات، وهذا النظام يؤدي الى تقليل احجام Routing Tablesالتي تطبق على كل راوتر Router وهذا يسهل في تعديلها وصيانتها.
ومع أن نظام العنونه في IPv6 كبير جدا، فبنيته اسهل بكثير من النظام السابق. يقوم هذا النظام بازالة العديد من الحقول التي كان يستخدمها النظام السابق في رأس حزمة البيانات Header Format ومنهاLength –IHL و IdentificationوFlags و Fragment Offset وHeader Checksum وأخيرا ًPending ( أنظر الشكل1) والتخلص من كل هذه الامور تساعد على تسريع النظام عما سبقه.
2.3 دعم الضبط الاتوماتيكي وتقنية Plug and Play او PnP .يتميز بروتوكول IPv6 بقدرته على اٍعطاء عنوان IP ديناميكياً أي يمكنه أن يقوم بتغيير واٍعطاء العنوان بشكل آلي لأي جهاز مضاف حديثاً لكي يتوافق مع الشبكة وبمرونة أفضل من IPv4، حيث يشكل الجهاز العنوان الخاص به تلقائياً، ثم يبحث في الشبكة إن كان هذا العنوان مستخدماً، وللمحافظة على مستوى أعلى من الخصوصية، يمكن للجهاز أن يغير عنوانه عند الاتصال الخارجي، ويحافظ على عنوان خاص ضمن الشبكة الداخلية وعنوان وحيد عام، وهذه المزايا تسهل إدارة العناوين.
ان هذا الدعم ونظام العنونة الأوتوماتيكي ضروري جدا ليتلاءم مع انظمة Mobile الجديدة وخدماتها المختلفة سواء كانت الخدمات صوتية او معلوماتية. ان نظام الدعم الأوتوماتيكي يوفر دعما كبيرا لعدد كبير من الاجهزة ان ياخذ عناوينا جديدة وفريدة بكافة انحاء شبكة الانترنت، وهذا يوفر دعم لتقينةPnPفي اجهزة اللاسلكي والموبيل والاجهزة المنزلية التي تتصل على الانترنت.
2.4 الدعم الكامل لنظام الأمان والتشفير IPSec
إن الاتصال عبر وسط عام كالإنترنت مثلاً يتطلب خدمات تشفير لحماية البيانات المرسلة من أن تتعرض للكشف أو للتعديل أثناء النقل. بالرغم من تواجد مقياس حالياً لتوفير أمان حزم IPv4 المعروفة بأمان بروتوكول إنترنت أو IPSec، إلا أن هذا المقياس اختياري في IPv4 والحلول الشخصية هي المسيطرة، أما فيIPv6 فهو إجباري ومدمج به Built-in ويدعمه دعما كليا. حيث تعطي النسخة الجديدة إضافات أمنية على مقدمة حزمة البياناتPacke Header مما تجعلها أسهل في تطبيق عملية التشفير والموثوقية Authentication والشبكات الخاصة التخيلية VPNs Virtual Private Networks ولان النظام الجديد يعطي عناوين عالمية فريدة، لذا فانه يوفر حماية امنية متكاملة من نقطه الارسال الى نقطة الاستقبال مثل السرية Confidentiality وموثوقية البيانات Data Integrity و الخصوصية وكل هذا دون التأثير على كفاءة الشبكة.
والفائده الكبرى التي ظهرت في IPSec هي انه يوفر حماية كاملة وواضحة لجميع البروتوكولات التي تعمل على الطبقة الثالثة Layer 3 of the OSI Model وما بعد هذه الطبقة ، مثل طبقة التطبيقات Application Layer وغيرها.
2.5 دعم اكبر وافضل لشبكات Mobile IP المتنقلة ولأجهزة الموبايل
حيث ان هذه الشبكات Mobile IP حسب IETFمدعومة دعما كاملا من النظام الجديد مما يتيح لنا التنقل بأجهزة الموبيل في اي مكان دون انقطاع الاتصال نهائيا، وقد اعتبرت هذه احدى اهم ميزات IPv6
وعلى العكس تماما من النظام السابق، فان IPv6يحوي في داخله على إمكانية إعطاء إعدادات أوتوماتيكية لجميع هذه الاجهزة، وهذا يساعد على عملية التخلي عن مزود لهذه الخدمة. وبالاضافة الى ذلك، فان هذه العملية في النظام الجديد تتيح للجهة المستقبلة الاتصال المباشر مع الجهاز Mobile وبذلك توفر الكثير من الوقت والمشاكل التي كان IPv4 يسببها في اثناء عملية الارسال لحزم البيانات. وبالنتيجه، فان IPv6 يعطي امكانية بناء شبكات متنقله بكفاءة عالية Efficient Mobile Networks .
2.6 التخلص من الحاجه الى NAT - Network Address Translation لقد تم تطوير الNAT في السابق لكي يساعد جميع أجهزة الشبكة على الاتصال بالانترنت بواسطه Public IP واحد فقط وباقي أجهزة الشبكة يمتلكون Private IPs ، وبما ان NAT ساعد على حل مشكلة قلة عناوين IPs في النسخة السابقة الى انه بطريقة عمله قلل من كفاءة عدد من البرامج والبروتوكولات والاجهزة التي لا تستطيع التعامل مع طريقة NAT مثل تعارضه مع IPSec . وكما اوضحنا ان IPv6 قام بتوفير عدد هائل من IPs وايضا ساعد على التقليل من تكاليف تطبيق NAT .
3. معضلة الانتقال الى بروتوكول IPv6
صمم IPv6 ليكون خطوة مطورة من IPv4 . بالإضافة الى ذلك فإنه يعطي الخطوط العريضة عن الأداء الجديد للانترنت الذي سيكون مطلوباً في المستقبل القريب. اٍن هذا البروتوكول Pv6 يحتوي على العديد من التحسينات والمزايا, نذكر أهمها هو فضاء العناوين الموسع حيث يستخدم هذا البروتوكول 128 bit بدلاً من 32 bit في IPv4 . مما يعني استخدام 3.4 x 1028 (وهو رقم كبير جداً) عنوان وحيد لكل متر مربع على سطح الأرض, وهو قادر على اٍعطاء عنوان IP ديناميكياً أي يمكنه أن يقوم بتغيير واٍعطاء العنوان بشكل آلي لأي جهاز مضاف حديثاً لكي يتوافق مع الشبكة وبمرونة أفضل من IPv4 بالإضافة الى قدرته على توفير الكثير من الخدمات الحديثة ولكن هل هذا كاف ؟ أي هل نكون بذلك قد حللنا المشكلة ؟ في الواقع اٍننا بذلك قد حللنا مشكلة العنونة ووقعنا في مشكلة الراوترات , لأن الراوترات في العالم مصممة من أجل عناوين ذات طول 32 bit وليس 128 bitوهذا يعني أنه يجب علينا تغيير كل الراوترات الموجودة في العالم . لهذا السبب فاٍن IPv4 وهو المستخدم حالياُ على شبكة الانترنت فان جميع راوترات العالم تدعمه، أما بالنسبة لـ IPv6 فيمكن وجود العديد من الراوترات على شبكة الانترنت لا تدعمه ما سيخل في بنية الشبكة العالمية وعدم تحقيق أبسط وظائفها بسبب اختلال التناغم والانسجام بين الراوترات .
ومن هنا فان الانتقال إلى البروتوكول الجديد يتطلب إجراء تعديلات في كل العتاد المرتبط بالشبكة، وأنظمة التشغيل وبرامج القيادة Drivers وApplications، لذلك روعي في تصميم IPv6 أن تكون عملية الانتقال إليه تدرجيةً، فهو يسمح بتعايش شبكات IPv4 مع IPv6 لسنوات، لذا لا يوجد تاريخ حتمي يتم فيه الانتهاء من الانتقال، وبالتالي تستطيع من اليوم أن تبدأ في الاستفادة من البروتوكول الجديد (لأن كثير من تجهيزات الشبكات تدعم IPv6) على الرغم من بقاء معظم عتاد الشبكة القديم يعمل وفقاً للبروتوكول القديم IPv4. ومن أنظمة التشغيل التي تم نطويرها كي تدعم IPv6 هي Windows XP SP1، وLinux ، و SUN Solaris 8، وMachintoche10.2. كما أن نظام التشغيل (Vista) الجديد الذي تطوره ميكروسوفت حالياً سوف يحتوي على IPv4 او IPv6.
من المرجح أن تراعى مسائل التوافقية مع الإصدارات السابقة في المرحلة الأولى من تطبيق IPv6، وذلك لتلافي أن يوضع المستخدمون أمام خيار صعب بين هذه أو تلك. وسيكون لكل كمبيوتر يعمل وفق البروتوكول الجديد عنوانا IP: أحدهما بطول 32 بت للتعامل مع IPv4، والثاني بطول 128 بت للتعامل مع IPv6. ولا تتوفر حالياً إمكانيات التوجيه Routing باستخدام IPv6، لكن يمكن لحزم IPv6 أن تذهب إلى أي مكان باستخدام موجهات IPv4. وسينطلق IPv6 أولاً مع برمجيات للزبون ونظم تشغيل للمزود من مايكروسوفت وغيرها لاعتبارات تتعلق أساساً بالمزايا التي توفرها للملتيميديا. ولن يحتاج معظمنا المزايا التي يوفرها IPv6 في الوقت الحاضر، لكن المؤسسات التي تخطط لاستخدام نظم الصوت والفيديو عبر الشبكة، مثل المؤتمرات الفيديوية، والاتصالات الهاتفية عبر إنترنت، ستستفيد كثيراً من IPv6.
4. تمثيل عناوين IPv6
يتم تمثيل عناوين IPv4 بتنسيق عشري منقوط، حيث يتم تقسيم العنوان ذو 32 بت إلى أجزاء ذات 8 بت تمثل كل مجموعة برقم عشري ويتم فصلها بنقاط. أما بالنسبة لـ IPv6، فيتم تقسيم العنوان ذو 128 بت إلى ست أجزاء ذات 16 بت، وتمثل كل كتلة ذات 16 بت إلى رقم سداسي عشر مؤلف من 4 أرقام ثم فصله بنقطتين. يدعى التمثيل الناتج بالتمثيل السداسي عشر الذي يعتمد النقطتين. إن عنوانIPv6 التالي هو بالتنسيق الثنائي:
00100001110110100000000011010011000000000000000000 10111100111011
00000010101010100000000011111111111111100010100010 01110001011010
يتم تقسيم العنوان ذو 128 بت إلى أجزاء ذات 16 بت، كما يلي:
0010000111011010 0000000011010011 0000000000000000 0010111100111011
0000001010101010 0000000011111111 1111111000101000 1001110001011010
يتم تحويل الكتلة ذات 16 بت إلى سداسي عشر محدداً بنقطتين والنتيجة هي:
21DA:00D3:0000:2F3B:02AA:00FF:FE28:9C5A
يمكن تبسيط التمثيل IPv6 أكثر بإزالة الأصفار الأمامية ضمن كل كتلة ذات 16 بت. ومع ذلك، يجب أن يكون لدى كل كتلة رقم مفرد واحد على الأقل. يصبح تمثيل العنوان بعد اقتطاع الصفر الأمامي كما يلي:
21DA:D3:0:2F3B:2AA:FF:FE28:9C5A
تحتوي بعض أنواع العناوين على تسلسلات طويلة من الأصفار. لتبسيط تمثيل عناوين IPv6 بشكل أكبر، يمكن ضغط سلسلة متجاورة من الكتل ذات 16 بت والمعينة إلى 0 بالتنسيق السداسي عشر الذي يعتمد النقطتين إلى :: (معروف بالنقطتين المزدوجتين(
على سبيل المثال، يمكن ضغط عنوان الارتباط المحلي FE80:0:0:0:2AA:FF:FE9A:4CA2 إلى FE80::2AA:FF:FE9A:4CA2. ويمكن ضغط عنوان متعدد الإرسال FF02:0:0:0:0:0:0:2 إلى FF02::2. يمكن استخدام ضغط الصفر لضغط سلسلة متجاورة مفردة من كتل ذات 16 بت والتي تم التعبير عنها بواسطة تدوين النقطتين السداسي عشر. لا يمكنك استخدام ضغط الأصفار لتضمين جزء من كتلة ذات 16 بت. على سبيل المثال، لا يمكنك التعبير عن FF02:30:0:0:0:0:0:5 على أنه FF02:3::5.
لتحديد كم صفراً من البتات تم تمثيلها بواسطة ::، فيمكنك عد أرقام الكتل في العنوان المضغوط، قم بإنقاص هذا العدد من 8، ثم قم بضرب النتيجة بـ 16. على سبيل المثال، في العنوان FF02::2، هناك كتلتين ( الكتلة FF02 والكتلة 2). عدد البتات المعبر عنه بواسطة :: هو 96 .
ويمكن استخدام ضغط الصفر مرة واحدة في العنوان المعطى. وإلا، فلن تتمكن من تحديد عدد الأصفار من البتات الممثل من قبل كل مثيل للنقتطين المزدوجتين (::).
لا تتوقف المزايا التي سيوفرها IPv6، على نظام العنونة عيار 128 بت، فالمواصفات الخاصة به تتضمن العديد من المزايا الأخرى. فمن العيوب المزعجة في IPv4، اعتماده على طريقة البث الواسع broadcast للرسائل. وتؤدي هذه الطريقة إلى إرهاق الموجهات Routers، والأكثر من ذلك أن الرسائل لا تصل إلى هدفها في معظم الأحيان. وبدلاً من تكرار البث الواسع للرسالة، يقوم IPv6 ببث الرسالة إلى مجموعة محددة مسبقاً أو إلى أي من العناوين المنتمية إلى مجموعة محددة. وتمتاز هذه الطريقة بالمرونة وهي تخفف من ازدحام حركة المرور في الشبكة.
ويسهل بروتوكول IPv6 على التطبيقات، طلب درجات مختلفة من الخدمات المضمونة والأمن والاعتمادية. ويمكن للمؤسسات أن تتوقع قدراً من الضمانات حول جودة الخدمات QoS (quality of service) التي تحصل عليها، ويعني ذلك أنه يمكن للتطبيقات أن تطلب درجة الاعتمادية والسرعة اللتين تحتاجانهما لإنجاز مهمة معينة. ويتيح IPv6 للتطبيقات خيار طلب الخدمة السريعة عبر الشبكة الواسعة. وعلى النقيض من ذلك، ليس لدى IPv4 طريقة للتمييز بين المعلومات الحساسة لعنصر الزمن مثل الصوت والفيديو، والمعلومات التي لا يضيرها التأخير كثيراً مثل البريد الإلكتروني ونقل الملفات. ويسعى IPv4 بأقصى طاقته لنقل أي نوع من البيانات بالحرص ذاته. وعندما تضيع إحدى حزم البيانات خلال الإرسال، يمكن للبروتوكول TCP/IP أن يكتشف ذلك، وأن يطلب إعادة إرسالها، لكن ذلك يستغرق بعض الوقت ويسمى هذا التأخير، وغيره من التأخيرات الناجمة عن ترتيب وتوجيه البيانات عبر الشبكة تأخر الحزمة packet latency. ويعتبر ازدياد تأخر الحزمة أمراً بالغ الضرر بالنسبة لتيارات الصوت والفيديو عبر الشبكة.
ومن المقرر أن تُزود جميع الأجهزة العاملة في الشبكة، مثل الموجهات routers، والمحولات switches، وأجهزة الكمبيوتر، ببرمجيات تدعم ميزة تحديد نوعية الخدمة QoS التي يوفرها البروتوكول IPv6. وتحدد مواصفات IEEE 802.1q و802.1p، الجاري تطويرها حالياً، الطريقة التي يتوجب على التطبيقات اتباعها لتحديد نوعية الخدمة التي تريدها. وبدأت هذه المواصفات بالتكون مع بروتوكول RSVP (ReSource reserVation Protocol) التي تصف الواجهة البينية لبروتوكول User-to-Network Interface الخاصة بتقنية ATM، وبروتوكول نقل البيانات في الزمن الحقيقي real-time لهيئة IETF.
6. جهود تطبيق IPv6 .. أين وصلت؟
تدور الآن معركة فكرية حول متى وكيف ولماذا ننشر نظام IPv6؟ ويقول جيم باوند رئيس جماعةNorth American IPv6 Task Force غير الربحية: إننا نريد استخداماً نافذاً للكمبيوتر، ونستهدف كل طفل في كل دولة (تستخدم الإنترنت)، فهذه التكنولوجيا ليست للنخبة فقط إنها للجميع وهذا لن يحدث مع IPv4. ويضيف جيم باوند: إن نظام IPv6 يتمتع بحماية أكبر، ويدعو إلى استخدامه، ويشير إلى أن IPv4 يمثل فكرة متأخرة. على سبيل المثال، باستخدام IPv6 ستكون المكالمة الهاتفية التي يتم إجراؤها على الإنترنت مشفرة ومن الصعب جداً التصنت عليها. إن مقياس IPv6 تجده مدمجاً بالفعل في العديد من الأجهزة اليوم، وقد صرحت وزارة الدفاع الأمريكية بأنها ستتجه إلى استخدام IPv6 بحلول عام 2008م. وحتى لو حدث ذلك؛ فإن استخدام IPv6 حسب باوند سيكون تدريجياً، وسيكون لدينا هجين من النظامين لمدة طويلة، ويذكر أن مجموعة من الشركات الأمريكية تضم 3COM وCISCO وITNT في طريقها لتطوير برتوكول IPv6.
أما في آسيا، قامت كل من اليابان والصين وكوريا الجنوبية بجهد مشترك لتطوير الإصدار السادس من بروتوكول الإنترنت IPv6 الأمر الذي من شأنه أن يحدث نموا في الآلات والبرامج التي تعمل عن بعد (عن طريق الإنترنت) مثل السيارات وبرامج الذكاء الصناعي والبرامج المنزلية. وقد خصصت وزارة الاتصالات اليابانية مبلغ 18 مليون و643 ألف دولار سنوياً لتمويل شبكة تعمل بنظام IPv6تقوم بربط أكثر من 100 هيئة حكومية ومؤسسة اقتصادية وتجارية. وهناك شبكات مماثلة سيتم بناؤها في كوريا والصين ليتم بعد ذلك توصيلها بشبكة IPv6 في اليابان لبدء تدويل النظام الجديد وتجربة المعيار القياسي الجديد.
وفي الوطن العربي ، أصبحت دولة الإمارات أول جهة في الشرق الأوسط تحصل على النسخة السادسة من برتوكول الإنترنت IPV6 ، حيث عقدت فيها أكثر من مؤتمر ودورة في هذا المجال وبعد فحص دقيق وإختبارات مكثفة استمرت عامين، بعدها تم الحصول على التصريح اللازم للنسخة السادسة من برتوكول الإنترنت من "الأوروبية الإقليمية لعناوين برتوكول الإنترنت" (REGIONAL IP ADDRESS EUROPEAN) وهي الجهة االعالمية التي تحكم برتوكول الإنترنت. وتم إنشاء مجموعة عمل خاصة في الشرق الأوسط ودولة الإمارات تتلخص مهمتها في تقديم المساندة للمنطقة في عمليات تطبيق البروتوكول الجديد. وهناك جهود بذلك ولكن بشكل أقل في كل من السعودية تونس.
وفي مصر تم تشكيل مجموعة عمل خاصة بالإصدار السادس لبروتوكول الانترنت(IPv6)، وتعمل المجموعة منذ أكثر من عام على تجربة بعض تطبيقات الانترنت باستخدام هذا البروتوكول