Text Box: الرزق أوسع بكثير من أن يقيد بالمال :
أيها الأخوة الكرام ، القضية الاقتصادية يهتم لها كل الناس في هذه الأيام ، فالإنسان حريص على شيئين اثنين ، حريص على حياته وصحته ، وحريص على رزقه ، لو أخذنا الجانب الآخر الحرص على الرزق ، يتوهم معظم الناس أن كلمة رزق تعني المال والحقيقة خلاف ذلك ، لأن الله عز وجل حينما قال في مطلع سورة البقرة :
( سورة البقرة)
الرزق أوسع بكثير من أن يقيد بالمال ، إن آتاك الله وجاهة ، إن آتاك الله طلاقة ، إن آتاك الله حكمة ، إن آتاك الله مالاً ، إن آتاك الله منصباً ، إن آتاك الله علماً .
( سورة البقرة)
( سورة الذاريات)
Text Box: الرزق و الكسب :
لذلك قال بعض العلماء : الرزق هو ما يقدره الله تعالى لخلقه من مقومات حياته ، من مأكل ، ومشرب ، وملبس ، ومأوى ، ومن دابة ، ونحو ذلك من الحاجات الأصلية للمخلوقات ، كما يدخل في الرزق النعم المعنوية مثل الأمن والاستقرار والحرية والعقل ، كلها أرزاق .
والله سبحانه وتعالى خصّ نفسه بملك أرزاق العباد وكل ما على الأرض ، حتى من أسمائه الحسنى الرزاق قال تعالى :
( سورة الذاريات ) .
لكن العلماء فرقوا بين الكسب وبين الرزق ، الرزق هو ما انتفعت به ، الطعام الذي تأكله ، الكساء الذي ترتديه ، البيت الذي تسكنه ، الزوجة التي تسكن إليها ، الأولاد الذين حولك ، أي شيء انتفعت به هو من الرزق وأي شيء كسبته ولم تنتفع منه هو الكسب ، وشتان بين الرزق وبين الكسب .
Text Box: الرزق نوعان ظاهر و باطن :
أيها الأخوة ، الرزق نوعان ظاهر هو الأقوات والأطعمة وكل ما ينتفع به الجسم المأوى ، المركبة ، أما الرزق الباطن هو أن تعرف الله ، هو أن تتصل به ، هو أن تتقرب إليه ، هو أن تقبل عليه ، هو أن يلقي في قلبك نوراً ، لو أن أحدكم قال لي ما الدليل ؟ هو قوله تعالى :
( سورة الواقعة )
معرفة الله رزق ، طاعته رزق ، التوكل عليه رزق ، الثقة به رزق ، الإقبال عليه رزق .
أيها الأخوة الكرام ، الرزق الأول متعلق بالجسد وموقت بالدنيا ، فإذا مات الإنسان انتهت الأرزاق الظاهرة ، أما الأرزاق الباطنة ينتفع بها في حياته وفي البرزخ وفي جنة عرضها السماوات والأرض .
Text Box: أحبّ الأشياء إلى الله أن تكون سبباً في رزق القلوب و رزق الأبدان :
أيها الأخوة الكرام ، أن يرزق الإنسان علماً هادياً ، ولساناً مرشداً معلماً ، ويداً منفقة متصدقة ، ويكون سبباً لوصول الأرزاق الشريفة إلى القلوب بالأقوال والأعمال ، ووصول الأرزاق إلى الأبدان بأفعاله وأعماله ، هذا من أحبّ الأشياء إلى الله ، أن تكون سبباً في رزق القلوب وأن تكون سبباً في رزق الأبدان ، هو في مجموعه العمل الصالح ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :
(( الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ ))
[ متفق عليه عن أبي موسى الأشعري]
Text Box: اختلاف مفهوم الرزق بين المؤمن و غير المؤمن :
أيها الأخوة ، يقول الله عز وجل :
( سورة هود الآية : 6 )
هذه من تفيد استغراق أفراد النوع ، أي شيء يدبّ على وجه الأرض حتى النملة السمراء التي تدب على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء رزقها على الله ، أحياناً في قمم الجبال تجد ينابيع المياه وليس لها تفسير دقيق إلا أن يكون مستودع هذه الينابيع في جبل أعلى من أجل بضعة وعول تعيش في قمم الجبال .
أيها الأخوة ، مفهوم الرزق فيه اختلاف بين مؤمن وبين غير مؤمن ، فالمؤمن يعلم علماً يقيناً بحسب درجة إيمانه أن الرزق من الله وأن عليه أن يأخذ بالأسباب ثم يتوكل على الله بينما غير المؤمن يعتمد في يقينه أن الرزق من عمله :
( سورة القصص الآية : 78 )
قارون ، هذا هو الفرق ، المؤمن يعلم علم اليقين أن رزقه من الله وعليه أن يأخذ بالأسباب بينما غير المؤمن يعتقد أنه صانع رزقه .
أيها الأخوة ، أهل الإيمان يفهمون الرزق أن يكون مالاً ، أو قوتاً ، أو ملبساً ، أو مسكناً ، وفي درجاتهم العليا يرونه العافية في الدين والدنيا ، والعافية في النفس والأهل والولد ، ويرون الرزق في سعادة الدارين ، أما أهل اليقين يرون أن الرزق أن يصرفك الله عن كل ما سواه ، وأن تكون قريباً من الله ، وأهلاً لجنة الله في ملكوت الله .
Text Box: المال قوم الحياة :
أيها الأخوة الكرام ، لا شك أن الرزق يزيد ويقل ، هذه الزيادة إن شاء الله في خطبة أتحدث عن بضعة عشرات بل قريب من خمسين بنداً من الكتاب والسنة يسهم في زيادة الرزق ، ألا يتمنى كل واحد منا أن يكون رزقه وفيراً ؟ لأن المال قوام الحياة ولأن الصحابي الجليل له مقولة رائعة قال : حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي . إلى الموضوعات الحساسة ، الوسائل القرآنية والنبوية في زيادة الرزق هذا في الخطبة بعد القادمة إن شاء الله عز وجل .
أيها الأخوة ، من هذه الأسباب مثلاً بشكل سريع صلة الرحم تكون سبباً في زيادة الرزق ، هذه بعض الأسباب وهناك أسباب كثيرة سوف آتي إليها إن شاء الله عز وجل .
Text Box: المال رزق ولكنه ليس كل الرزق بل أحد أنواعه :
أيها الأخوة الكرام ، أنواع الرزق أولاً المال أحد أنواع الرزق ، الصحة رزق والعلم رزق ، وطاعة الله رزق ، والحكمة رزق ، والزوجة الصالحة رزق ، والزوجة العفيفة رزق ، والأولاد الأبرار رزق ، والمأوى رزق ، والسمعة العطرة رزق ، فإذا توهمنا أن الرزق هو المال الذي يأتينا فهذا وهم خطير ، فالمال رزق ولكنه ليس كل الرزق بل أحد أنواعه وهو وسيلة وليس بغاية ، هناك آلاف النعم نتمتع بها وقد نغفل عنها ونتوهم أن الرزق هو المال .
الحقيقة الثانية هو ما انتفعت به أما الذي لم تنتفع به ليس رزقاً بل هو كسب ، والكسب تحاسب عنه أشد الحساب كيف كسبته من طريق مشروع أو من طريق غير مشروع؟ كسبته بالصدق أم بالكذب ؟ بالأمانة أم بالخيانة ؟ بالحقيقة أم بالوهم ؟ كسبته بقوتك وضغوطك واحتيالك أم كسبته بعرقك وكدك ؟ هذا هو مناط الموضوع .
أيها الأخوة الكرام ، الرزق ما انتفعت به ، الآن حلالاً أو حراماً ، طيباً أو خبيثاً ، مشروعاً أو غير مشروع .
( سورة البقرة الآية : 172 )
Text Box: ألصق شيء بحياة الإنسان عمله وحرفته فعليه أن يتحرى الحلال فيها :
الحقيقة أن بعض الرزق الذي انتفعت به ليس مشروعاً أضرب مثلاً أضربه كثيراً ، تفاحة رابعة على غصن خامس من فرع سادس من شجرة تفاح في بستان بمكان في بلدة هذه التفاحة لك ، قسمت لك ، أنت باختيارك تأخذها شراءً مشروع ، ضيافة مشروع ، تأكلها هدية مشروع ، تأكلها سرقة غير مشروع ، تأكلها احتيالاً غير مشروع ، هي لك ولكن طريقة وصولها إليك باختيارك .
إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها ، فاتقوا الله عباد الله ، وأجملوا في الطلب ، وفي زيادة لهذا الحديث واستجملوا مهنكم .
لأن ألصق شيء في حياة الإنسان عمله وحرفته ، فإن كانت مشروعة عاش مرتاحاً ، وعاش ناعماً ، وعاش طيب النفس ، أما إذا كان كسب المال من طريق غير مشروع ، من حرفة لا ترضي الله ، من بضاعة محرمة ، أو إذا كان طريق كسب الرزق من ابتزاز الناس ، أو إيهامهم ، أو إلقاء الرعب في قلوبهم ، فهذا رزق خبيث ابتعد عنه .
إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب واستجملوا مهنكم .
Text Box: الحكمة من جعل الكسب الحلال صعباً و الكسب الحرام سهلاً :
أيها الأخوة الكرام ، ليس كل رزق حلالاً ، هناك شبهات من دخل السوق من دون فقه أكل الربا شاء أو أبى :
(( أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة )) .
[ رواه الطبراني عن ابن عباس ]
معنى أطب مطعمك أي اشترِ طعاماً بمال كسبته حلالاً ، لا فيه كذب ولا تدليس ولا إيهام ولا احتكار ولا ابتزاز ولا من أي طريق لا يرضي الله عز وجل .
أيها الأخوة ، لحكمة بالغة بالغة بالغة جعل الكسب الحلال أقل من الكسب الحرام لذلك قيل : قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تؤدي شكره ، وقليل يكفيك خير من كثير يطغيك .
(( بادروا إلى الأعمال الصالحة ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غِنَىً مُطْغِياً ، أو فَقْراً مُنْسِياً ، أو مَرَضاً مُفْسِداً ، أو هَرَماً مُقَيِّداً ، أو مَوْتاً مُجْهِزاً ؛ أو الدجال ، فالدجال شرُّ غائِبٍ يُنْتَظَر ؛ أو السَّاعَةُ ، والساعة أدهى وأَمَرّ )) .
[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ] .
لو أن الرزق الحلال سهل جداً وكثير جداً لأقبل الناس على الحلال ؛ لا طاعة لله ، ولا حباً به ، ولا طمعاً بجنته ، أقبلوا عليه لأنه سهل يسير وكثير وفير ، لكن لحكمة بالغة بالغة جعل الكسب الحلال صعبا ، وأحياناً الكسب الحرام سهل جداً ، يعني أن تغض البصر عن مستودع قد تأخذ الملايين المملينة ، أما حينما تكسب هذا المال من تجارة مشروعة يعني هناك جهد لا يعلمه إلا الله كي تكسب المال من التجارة ، فالكسب الحلال يبدو للمتوهم أنه صعب لكن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يقبل إلا رزقاً حلالاً ولو كان قليلاً .
( سورة الكهف )
Text Box: من لوازم الإيمان أن تختار عملاً يرضي الله :
أيها الأخوة الكرام ، من لوازم الإيمان أن تختار عملاً يرضي الله ، اختيار الحرفة شيء مهم جداً بل كنت أقول دائماً : إن اختيار الزوجة والحرفة أخطر شيئين في حياة الإنسان لأنهما ألصق شيئين بنفسك ، البيت يبدل والمركبة تبدل لكن الحرفة بعد أن تستقر بها سنوات وسنوات وتشكل فيها خبرات وخبرات يصعب تركها ، وكذلك الزواج لك منها أولاد ، فلذلك أنا أخاطب الشباب بطولة الشاب أن يحسن شيئين مصيريين أن يحسن اختيار زوجته وأن يحسن اختيار حرفته .
Text Box: الرزق الأعظم الذي يناله الإنسان هو رزق القيم :
مرة ثانية أيها الأخوة ، هناك رزق مادي هو الطعام ، والشراب ، والمسكن ، والمركبة ، والمأوى ، هو ماء الأمطار ، الصحة صحة الأجهزة ، الأعضاء ، الحواس ، المأوى ، الثياب ، هذا كله رزق مادي ، ولكن الرزق الأعظم هو رزق القيم دقق :
( سورة النساء )
هؤلاء الذين أعطاهم الله الملك ؛ منهم من لا يحبهم الله عز وجل ، أعطى الملك لفرعون وهو لا يحبه ، أعطاه لنبي كريم سيدنا سليمان وهو يحبه ، هؤلاء الذين أعطاهم الله المال منهم من لا يحبهم الله عز وجل ، أعطاه لقارون وهو لا يحبه ، أعطاه لسيدنا عبد الرحمن بن عوف وسيدنا عثمان بن عفان وهو يحبهما ، لكن الذي يحبه الله ماذا يعطيه ؟ حصراً :
( سورة القصص )
( سورة النساء)
يعني أعظم فضل تناله منه أن تعرفه ، إنك إن عرفته عرفت كل شيء ، وإنك إذا لم تجده لم تجد شيئاً ، يا رب ، ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ أما رزق القيم هذا بين يديك ، هذا متاح لكل الناس ، هذا يحتاج إلى محاكمة صحية ، وتوبة نصوحة ، وإقبال على الله ، وصلح معه .
Text Box: الرزق الروحي رزق تبدأ ثماره في الدنيا وتستمر إلى الآخرة :
الرزق الروحي ، رزق المعرفة ، رزق الطاعة ، رزق الاتصال ، رزق التألق الروحي ، رزق الدعوة إلى الله ، هذه أرزاق لا يعلمها إلا الله ، وهذه تبدأ ثمارها في الدنيا وتستمر إلى أبد الآبدين ، يقول الإنسان مالي مالي وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأبقيت ، الدنيا لها سقف لو معك مئة مليار كم تأكل صباحاً ؟ كم تأكل ظهراً ؟ كم تأكل مساءً ؟ على كم سرير تنام ؟ كم ثياب ترتدي ؟ كم مركبة تركب ؟ لو معك ألف مليار فالدنيا لها سقف ومحدودة وتنتهي بالموت لكن الآخرة ليس لها سقف :
( سورة الأنفال)
( سورة الأنعام الآية : 132 )
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ)) .
[ متفق عليه عن أبي هريرة]
Text Box: الرزق هو العمل الصالح :
صدقتك من رزقك ، حضور هذه الخطبة من الرزق ، أن تنطق بالحق هذا من الرزق ، أن تحفظ بعض آيات القرآن الكريم هذا من الرزق ، أن تطلع على سيرة النبي عليه الصلاة والسلام هذا من الرزق ، ماذا قال سيدنا موسى حينما سقى للفتاتين ؟
( سورة القصص)
استنبط علماء التفسير أن الرزق هو العمل الصالح ، وأن الغنى هو غنى العمل الصالح ، وأن الفقر هو فقر العمل الصالح ، الغنى والفقر بعد العرض على الله .
( سورة المؤمنون)
الغنى والفقر بعد العرض على الله .
Text Box: المال قوة حيادية :
أيها الأخوة الكرام ، المال قوام الحياة ، المال ليس نعمة وليس نقمة ، شيء موقوف على طريقة استخدامه ، المال ربما كان درجات ترقى بها إلى أعلى عليين ، وربما كان دركات يهوي بها الإنسان إلى أسفل سافلين ، هو قوة ولكنها قوة حيادية قال تعالى :
( سورة الفجر)
هو يقول :
( سورة الفجر)
جاء الجواب الإلهي جواب ردع :
كلا ليس عطائي إكراماً ولا منعي حرماناً ، عطائي ابتلاء وحرماني دواء ، المال مادة امتحانك قد تنجح في امتحان المال وقد لا تنجح ، الفقر مادة امتحانك وقد تنجح في هذا الامتحان الصعب وقد لا تنجح ، فالمال ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً موقوف على طريقة كسبه وإنفاقه ، وقد يكون المال فتنة .
( سورة الأنفال)
Text Box: تقنين الله على العبد تقنين تأديب و ليس تقنين عجز :
أيها الأخوة الكرام ، إذا قنن الله على العبد رزقه فليعلم علم اليقين أن التقنين ليس تقنين عجز ولكنه تقنين تأديب والدليل :
( سورة الشورى)
﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾
( سورة الحجر )
(( يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ )) .
[ مسلم عن أبي ذر]
وبعد الحديث إن شاء الله في الخطبة بعد القادمة سيكون الحديث عن أسباب زيادة الرزق ، وكلها مدللة بالكتاب والسنة .
Text Box: الحكمة الإلهية من تفضيل بعض الناس على بعض في الرزق :
هناك حقيقة لا بد من وضعها بين أيديكم ، عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر عن ربه يقول الله عز وجل :
((إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالغنى ، ولو أفقرتُه لكفر))
[الجامع الصغير للسيوطي عن عمر ، والفردوس بمأثور الخطاب عن أنس]
هذا موضوع ثان :
(( إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالفقر ، ولو أغنيته لكفر))
[الجامع الصغير للسيوطي عن عمر ، والفردوس بمأثور الخطاب عن أنس]
يوجد إنسان مقاومته ضعيفة على المال يفكر بالعصيان ، على دخل محدود يبقى مستقيماً فرحمة الله به أن يكون ذا دخل محدود ، في إنسان على الدخل الوفير ينفق يميناً وشمالاً ينفق لإطعام الفقراء والمساكين ، لذلك :
(( وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ، ولو أصححته لكفر ، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ، ولو أسقمته لكفر)) .
[الجامع الصغير للسيوطي عن عمر ، والفردوس بمأثور الخطاب عن أنس]
أحياناً المؤمن الكامل يستسلم لقضاء الله وقدره ، يبذل قصارى جهده في أن يرفع مستوى معيشته ، فإذا بذل قصارى جهده وبلغ به التعب والجهد إلى مكان ما ، هذا الذي أراده الله لا يستسلم إلا بعد الأخذ بالأسباب أما قبل أن يأخذ بها هو مؤاخذ عند الله عز وجل .
Text Box: من حرص على المال ذهب شرفه و دينه و أصبح خادماً لهما :
أيها الأخوة الكرام ، الناس في كسب المال ثلاثة أطباق ، رجل شغله معاشه عن معاده فهو من الهالكين ، ومن شغله معاده عن معاشه فهو من الفائزين ، ورجل شغله معاشه لمعاده فهو من المقتصدين .
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : ما يسرني أن عندي مثل أُحد هذا ذهباً تمضي عليّ ثلاثة أيام وعندي منه دينار واحد . حبب إلينا إنفاق المال وقال أيضاً :
(( مَا ذئبان جَائِعَانِ أُرسِلاَ في غَنَمٍ بأفسَدَ لها مِنْ حِرصِ المرء على المال والشَّرَف لدينهِ ))
[ أخرجه الترمذي عن كعب بن مالك ]
حرصه على المال قد يذهب بشرفه ودينه و يصبح خادماً لهما .
Text Box: المال قوة إذا استُخدم وفق ما يرضي الله عز وجل :
أيها الأخوة الكرام ، مرة ثانية حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي ، هذان الهدفان الكبيران المشروعان وراء كسب المال ، لكن الذي أتمنى أن أقوله لكم ختاماً لهذا الموضوع إذا كان طريق كسب المال سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون غنياً ، لأنك بهذا المال تستطيع أن تفعل من الأعمال الصالحة الكثير مالا يستطيع أن يفعلها إنسان آخر ، المال قوة يمكن أن تفتح بهذا المال ميتماً ، معهداً شرعياً ، أن تطعم الجياع ، أن تزوج الشباب ، المال قوة كبيرة جداً بل إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
((' لا حَسَدَ إلا على اثْنَتيْنِ : رجلٌ آتَاهُ اللَّهُ القرآنَ فقام به آناء اللَّيل وَآنَاءَ النَّهارِ ، ورجلٌ أعْطاهُ اللَّهُ مالا ، فَهوَ يُنْفِقِهُ آنَاءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ )) .
[ متفق عليه عن عبد الله بن عمر ] .
فالمال قوة وأنت بالمال أمام خيارات للعمل الصالح لا يعلمها إلا الله ، فإذا كان طريق كسب المال سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون غنياً كي تنفقه في سبيل الله ، أما إذا كان طريق كسب المال على حساب دينك واستقامتك ورضوان ربك فاعلم علم اليقين أن الفقر وسام شرف لك ، وقل معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين .
يوجد حرف الآن لها دخل فلكي لكن أساسها إفساد أخلاق الشباب أو أساسها بث الرعب في قلوب الناس ، ابحث عن حرفة ترضي الله .
المال أحد أدوات التقرب إلى الله عز وجل