تحقيق حديث (من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة)
روى الترمذي عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة)
حسن لغيره - أخرجه الترمذي في "سننه" كتاب الدعوات، باب رقم (60) (5/511) حديث رقم (3464)، وقال : حسن صحيح غريب، والنسائي في "الكبرى" (6/307) حديث رقم (10663)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/54) حديث رقم (29416)، وأبو يعلى في "مسنده" (4/165) حديث رقم (2233)، الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (1/374) حديث رقم (67)، وابن حبان في "صحيحه" (3/109) حديث رقم (826)، والطبراني في "الصغير" (1/181) حديث رقم (287)، و الحاكم في "المستدرك" (1/680) حديث رقم (1847)، وصححه على شرط مسلم، وتمام في"فوائده" (1/19) حديث رقم (19) -كلهم - من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير عن جابر - رضي الله عنه - به ، وهذا إسناد ضعيف لعنعنة أبي الزبير ، وهو مدلس . إلا أن للحديث شواهد منها : عن معاذ بن أنس - رضي الله عنه - عند أحمد في "مسنده" (3/440) ، وعن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - عند البزار (6/436) حديث رقم (3468)، وله شاهد بنحوه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عند ابن ماجه (2/1251) حديث رقم (3807) ، وكل هذه الشواهد لا تخلو أسانيدها من مقال إلا أنها تصلح لتقوية الحديث ، والحديث حسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (1/104) ..: فوائد الذكر .
وقد ذكر الإمام المحقق ابن القيم للذكر أكثر من مائة فائدة ، منها طرد الشيطان وقمعه ، وأنه يرضي الرحمن ويزيل الهم والغم عن القلب ، ويجلب له الفرح والسرور ، ويقوي البدن والقلب ، ويجلب الرزق ، ويكسي الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة ، ويورثه المحبة التي هي روح الإسلام وقطب رحى الدين ومدار السعادة والنجاة ، فقد جعل الله لكل شيء سببا ، وجعل سبب المحبة دوام الذكر ، فمن أراد أن ينال محبة الله عز وجل فليلهج بذكره ، فإن الدرس والمذاكرة كما أنه باب العلم ، فالذكر باب المحبة وطريقها الأعظم ، وصراطها الأقوم ، ويورث الذكر الذاكر المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان فيعبد الله كأنه يراه ، ويورثه الإنابة وهي الرجوع إلى الله والقرب منه ، ويفتح له بابا عظيما من أبواب المعرفة ، ويورثه الهيبة لربه وإجلاله لشدة استيلائه على قلبه وحضوره مع الله بخلاف الغافل ، وحياة القلب .
قال ابن القيم : سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : الذكر للقلب مثل الماء للسمك فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء .
[ ص: 489 ] ويورث جلاء القلب من صداه ، فكل شيء له صدى وصدى القلب الغفلة والهوى ، وجلاء الذكر والتوبة والاستغفار ، ويحط الخطايا ويذهبها ; لأنه من أعظم الحسنات ، والحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين .
ويزيل الوحشة بين العبد وبين ربه ، وهو منجاة للعبد عن عذاب الله ، كما قال معاذ رضي الله عنه ويروى مرفوعا { ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله } وهو سبب لنزول السكينة على العبد ، وغشيان الرحمة له ، وحفوف الملائكة به وهو غراس الجنة . فقد روى الترمذي وقال حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه قال { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال لي يا محمد أقرئ أمتك السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء ، وأنها قيعان ، وأن غراسها سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر } .
وروي من حديث جابر وقال حسن صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة } قال الترمذي حديث حسن صحيح .