..................................منقول........................................................
فعال القلوب المتعدية إلى مفعولين هي "رأى وعلم ودرى ووَجدَ وألفى وتعلَمْ وظنَّ وخالَ وحسبَ وجعل وحَجا وعدَّ وزَعمَ وهَبْ".
(وسميت هذه الافعلا "أفعال القلوب"، لانها ادراك بالحس الباطن، فمعانيها قائمة بالقلب. وليس كل فعل قلبي ينصب مفعولين. بل منه ما ينصب
مفعولا واحداً كعرف وفهم. ومنه ما هو لازم كحزن وجبن).
ولا يجوزُ في هذه الأفعال أن يُحذَفَ مفْعولاها أو أحدُهما اقتصاراً (أي بلا دليل). ويجوز سُقوطهما، أو سقوطُ أحدهما، اختصاراً (أي لدليل يَدُل
على المحذوف).
فسقوطهما معاً لدليل، كأنْ يُقالَ "هل ظننتَ خالداً مُسافراً؟" فتقولُ "ظننتُ" أي "ظننتُهُ مُسافراً"، قال تعالى "أينَ شُركائيَ الذين كنتم تزعمونَ؟"،
أي "كنتم تزعمونهم شركائي" وقال الشاعر
*بأَيِّ كِتابٍ، أَم بأَيَّةِ سُنَّةِ * تَرى حُبَّهُمْ عاراً عليَّ، وتَحْسَبُ؟*
أي "وتحسبُهُ عاراً".
وسُقوطُ أحدهما لدليلٍ، كأن يُقالَ "هل تظُنُّ أحدا مسافرا؟"، فتقولُ "أظُنُّ خالدا"، أي "أظُنُّ خالدا مسافِرا؟"، ومنه قولُ عنترةَ
*وَلَقَدْ نَزَلتِ، فَلا تَظُني غَيْرَهُ، * مِنَِّي بِمَنْزِلةِ المُحَبِّ المُكْرَم*
أي "نزلتِ مني منزلةَ المحبوب المُكرَمِ، فلا تظني غيره واقعاً".
ومما جاء فيه حذفُ المفعولين لدليل قولُهم "مَنْ يسمع يَخَلْ" أي "يخَل ما يسمعُه حقاً".
فإن لم يدُلَّ على الحذف دليلٌ لم يجُز، لا فيهما ولا في أحدهما. وهذا هو الصحيحُ من مذاهب النّحويين.
وأفعالُ القلوب نوعان نوعٌ يفيدُ اليقينَ (وهو الاعتقاد الجازم)، ونوعٌ يفيدُ الظنَّ (وهو رُجحانُ وقوع الأمر).
أفعال اليقين
أفعالُ اليقين، التي تنصبُ مفعولين، ستةٌ
الأولُ "رأى" - بمعنى "علم واعتقد" - كقول الشاعر
* رأيتُ اللهَ أكبرَ كلِّ شيءٍ * مُحاولةً، وأكثرَهمْ جنودا*
ولا فرقَ أن يكون اليقينُ بحسب الواقع، أو بحسب الاعتقاد الجازم، وإِن خالفَ الواقع، لأنه يقينٌ بالنسبة إلى المعتَقد. وقد اجتمع الأمران في قوله
تعالى "إنهم يرَوْنهُ بعيداً ونراهُ قريبا" أي إنهم يعتقدون أن البعثِ مُمتنعٌ، ونعلمُه واقعا. وإِنما فُسّرَ البُعدُ بالامتناع، لأن العرب تستعملُ البعدَ في
الانتفاء، والقُرب فى الحُصول.
ومثل "رأى" اليقينيَّة (أي التي تفيد اليقينَ) "رأى" الحُلميَّةُ، التي مصدرُها "الرّؤْيا" المناميَّةُ، فهي تنصب مفعولين، لأنها مثلها من حيثُ
الادراكُ بالحِسّ الباطن؛ قال تعالى {إني أراني أعصرُ خمراً} فالمفعولُ الأَولُ ياء المتكلم، والمفعول الثاني جملةُ أعصرُ خمراً.
......................................والله اعلم....................................