حكم تبييت النية لصيام النافلة المعينة كستة من شوال-العلامة/العثيمين-رحمه الله تعالى -
(بسم الله الرحمن الرحيم)
حكم تبييت النية لصيام النافلة المعينة كستة من شوال
فهذه مسألة مهمة قد يجهلها البعض فلا يفرق في تبييت النيية في الصوم بين النافلة المعينة والنافلة المطلقة ، وقد سئل عنها العلامة العثيمين -رحمه الله تعالى - في لقاء الباب المفتوح ، فمن وجد كلاماً لأهل العلم في هذه المسألة فلايبخل علينا به .
حكم تبييت النية في صيام النفل: ________________________________________ السؤال: هل صيام الست من شوال ويوم عرفة يكون لها حكم صيام الفرض، فيشترط فيها تبييت النية من الليل؟ أم يكون لها حكم صيام النفل بحيث يجوز للإنسان أن ينوي صيامها ولو منتصف النهار؟ وهل يكون أجر الصيام منتصف النهار كأجر من تسحر وصام النهار إلى آخره؟ ________________________________________ الجواب: نعم. صيام النفل يجوز بنية من أثناء النهار، بشرط: ألا يكون فعل مفطراً قبل ذلك، فمثلاً: لو أن الإنسان أكل بعد طلوع الفجر، وفي أثناء اليوم نوى الصوم نقول هنا: صومك غير صحيح؛ لأنه أكل، لكن لو لم يأكل منذ طلع الفجر ولم يفعل ما يفطر، ثم نوى في أثناء النهار الصوم وهو نافلة فنقول: هذا جائز؛ لأنه وردت به السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم: وذلك حين دخل على أهله فطلب منهم طعاماً فقالوا: ليس عندنا شيء. فقال: (إني إذاً صائم). ولكن الأجر لا يكون إلا من وقت النية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) فما قبل النية فلا يكتب له أجره، وما بعده يكتب له أجره، وإذا كان الأجر مرتباً على صوم اليوم فإن هذا لم يصم اليوم كاملاً، بل بعض اليوم بالنية، وبناءً على ذلك: لو أن أحداً قام من بعد طلوع الفجر ولم يأكل شيئاً وفي منتصف النهار نوى الصوم على أنه من أيام الست ثم صام بعد هذا اليوم خمسة أيام فيكون قد صام خمسة أيام ونصف، وإن كان نوى بعد مضي ربع النهار، فيكون قد صام خمسة أيام وثلاثة أرباع؛ لأن الأعمال بالنيات، والحديث: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال). وحينئذٍ نقول لهذا الأخ: لم تحصل على ثواب أجر صيام الأيام الستة؛ لأنك لم تصم ستة أيام، وهذا يقال: في يوم عرفة، أما لو كان الصوم نفلاً مطلقاً فإنه يصح ويثاب من وقت نيته فقط.)ا.هـ
النية تبدأ في الليل ولو في آخر الليل، ولو ما نوى إلا في آخر الليل لا بأس، فالنية لا بد منها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات)، فلا بد منها في كل ليلة على الصحيح، إلا في النافلة فلا يشترط ذلك، لو أصبح لم ينو الصيام لكن ما أكل ولا تعاطى مفطراً ثم أراد أن يصوم نافلة فلا حرج؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أعندكم شيء؟) قلنا: لا، قال: (فإني إذن صائم)، فصام من أثناء النهار عليه الصلاة والسلام نافلة. إذن النية في الصيام تختلف عن النية في الفريضة؟ ج/ نعم، النافلة لا بأس من أثناء النهار، إذا كان ما تعاطى مفطراً في أول النهار، وأما في الفرض لا بد من أن يبيتها؛ لقول صلى الله عليه وسلم في حديث حفصة: (لا صيام لمن لم يبيته من الليل) وفي اللفظ الآخر: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له) فالتبييت معناه نية الصيام في الليل، يعني ولو في آخر الليل.
ما حكم من لم يعلم بدخول شهر رمضان إلا بعد طلوع الفجر فكيف يعمل؟
من لم يعلم بدخول شهر رمضان إلا بعد طلوع الفجر فعليه أن يمسك عن المفطرات بقية يومه؛ لكونه يوماً من رمضان لا يجوز للمقيم الصحيح أن يتناول فيه شيئاً من المفطرات، وعليه القضاء لكونه لم يبيت الصيام قبل الفجر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له))[1] رواه الدارقطني بإسناده عن عمرة عن عائشة رضي اله عنها، وقال: إسناده كلهم ثقات. ونقله الموفق ابن قدامة رحمه الله في المغني، وهو قول عامة الفقهاء، والمراد بذلك صيام الفرض؛ لما ذكرنا من الحديث الشريف، أما صيام النفل فيجوز أثناء النهار إذا لم يتناول شيئاً من المفطرات بعد الفجر؛ لأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، ونسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لما يرضيه وأن يتقبل منهم صيامهم وقيامهم إنه سميع قريب، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[1] رواه النسائي في الصيام باب ذكر اختلاف الناقلين برقم 2331، والدارمي في الصوم باب من لم يجمع الصيام من الليل برقم 1698.
نشر في (كتاب الدعوة) الجزء الأول ص118 ، و في (مجلة الدعوة) العدد (1626) في 17/9/1418 هـ - مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء الخامس عشر
في صيام التطوع إذا طرأت على الإنسان نيةٌ في النهار قبل أن يأكل شيئاً، فهل له ذلك؟
نعم، له أن يصوم في النهار إذا كان ما أكل شيء ولا تعاطى مفطراً فلا بأس، لو أصبح ما أكل شيئاً ولا تعاطى ما يفطره ثم أراد أن يصوم من الضحى فله ذلك، ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه دخل على عائشة فسألها هل عندها شيء؟ قالت: لا، قال: (إني إذاً صائم) رواه مسلم في الصحيح، احتج به العلماء على أن المتنفل له أن يصوم من أثناء النهار إذا كان لم يتعاطَ مفطراً، وله أجره من حين نوى الصيام، له أجره من حين نوى الصيام، أما الفرض، لا، لا بد من أن يصوم من أول النهار، لا بد من طلوع الفجر، صاحب الفريضة عن رمضان أو عن كفارة أو عن نذر لا بد أن تكون النية قبل طلوع الفجر.
أفيدونا عن نية الصيام، فقد سمعت حديثاً معناه يقول: (من لم يبيت نية الصيام من الليل فلا صيام له)، فكيف يكون التبييت، هل هو في القلب أم بالتلفظ، وما حكم من نسي النية في الليل ونوى بها عند السحور، هل يصح صيام من قام من النوم وقت أذان الفجر تماماً ولم يجد فرصة للسحور، بل تمضمض فقط وصام، هل يصح ذلك إذا كان في رمضان، أو تطوع، أو كان الصيام نذراً؟ جزاكم الله خيراً.
معنى الحديث أنه ينوي في الليل، ولو لم ينوِ إلى قرب الفجر، متى نوى صدق عليه أنه بيتها، فإذا نوى في آخر الليل أو في وسط الليل أو في أول الليل أنه يصوم غدا فقد نوى، وهذا كله إذا كان فريضة، أما إذا كان الصوم نافلة فلا يلزم أن ينوي ذلك بالليل، فإذا نوى بالنهار قبل أن يأكل قبل أن يتعاطى مفطرا فلا بأس أن ينوي من أثناء النهار؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله عنها- أن النبي - صلى الله عليه وسلم-: دخل عليها ذات يوم فقال: (هل عندكم شيء؟) قالت: لا. قال: (فإني إذن صائم) فصام من أثناء النهار عليه الصلاة والسلام، فإذا أصبح الإنسان ولم يتعاطَ مفطرا لا أكلا ولا شربا ولا غيرهما ثم نوى في أثناء النهار الصوم فلا حرج في ذلك، ويكتب له الصوم من حين نوى، يكتب له أجر الصائم من حين نوى، هذا في النافلة أما في رمضان وفي النذور والكفارات وقضاء رمضان فلا بد من النية من الليل؛ لأن الواجب عليه أن يصوم جميع النهار، ولا يتحقق هذا إلا بالنية السابقة للنهار.
نعم يجوز صيام النافلة بعد الظهر إذا لم يأتِ شيئا من المفطِّرات .
ويُكتَب له الأجر من نية الصيام .
أي أن أول النهار لا يُحتسب له لأنه لم يَدخل في نية الصيام .
قالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم : يا عائشة هل عندكم شيء ؟ قالت : فقلت : يا رسول الله ما عندنا شيء . قال : فإني صائم . رواه مسلم .
وقال حذيفة رضي الله عنه : من بَدَا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم . رواه عبد الرزاق .
وعند ابن أبي شيبة من طريق عن أبي عبد الرحمن أن حذيفة بَدَا له في الصوم بعد ما زالت الشمس فصام .