التعايشي الذي حكم دولة المهدية نحو ثلاثة عشر عاما (1885-1898م) قد ركز السلطة جميعا في يده, كما تدهورت الأوضاع الاقتصادية عندما اوجد نظاما ضريبيا أحدث سخطا عاما, فضلا عن استئثاره بالحكم والخلافة لابنه الأكبر خلافا لما كان قد قرره المهدي الذي كان قد سمي خلفاء أربعة كان التعايشي أولهم, كما أن الخليفة استبدل بقادة الجيش والحكام أقرباءه وأتباعه, كما ساءت علاقاته بالحبشة ودخل في حروب معها أحرز انتصارا كبده خسائر فادحة وتحطمت آماله في فتح مصر عندما أرسل إليها حملة أبيدت عند "توشكي" عام 1889م.
ولما بدأ عجز التعايشي عن إقامة دولة قوية مستقلة وقوية, أنتهي أمره بعجزه عن الاحتفاظ بأطراف الدولة فقد تكالبت عليها فرنسا وألمانيا وايطاليا, وكذلك الحبشة, مما أثار قلق بريطانيا التي كانت تريد أن تضم المناطق التي اقتطعتها الدول السابقة إلي إمبراطورتها الأفريقية, لذلك تبنت الحكومة البريطانية خطة لاسترجاع السودان وعهدت بهذه المهمة إلي "كتشنر" سردار الجيش المصري الذي تقدم إلي السودان علي رأٍس جيش قوي واستطاع أن يهزم المهديين عام1898م وفتح الطريق إلي عاصمتهم أم درمان, وعندما تمكن التعايشي من جمع صفوفه واتجه لمهاجمة أم درمان لقي حملة أخري استطاعت إنزال هزيمة نهائية به في نوفمبر 1899م, حيث لقي مصرعه ومعه أكثر أنصاره بهذه النهاية المأساوية قضي الإنجليز علي الدولة المهدية.
واستكمل الإنجليز خطتهم برفع علمهم بجانب العلم المصري فوق الخرطوم عند احتلالها ليعلنوا أن الفتح تم باسم الدولتين معا, وأعلن المعتمد السياسي البريطاني في مصر "كرومر" أن السودان سيحكم من جانب الدولتين, وان السردار البريطاني سيتولى الحكم نيابة عنهما.