المئذنة الملوية تعتبر واحدة من الآثار العراقية القديمة وقد كانت في الأصل مئذنة المسجد الجامع الذي أسسه المتوكل عام 237 هـ في الجهة الغربية لمدينة سامراء، واعتبرت في حينها من أكبر المساجد في العالم الإسلامي. قام بتشييدها المهندس الكلداني دليل يعقوب . . المئذنة الملوية تقع على بعد 27.25 متر من الحائط الشمالي وهو من خمس طبقات تتناقص سعتها بالارتفاع، الدرج سعته 2 متر وهو بعكس عقارب الساعة وعدد درجاته تبلغ 399 درجة والارتفاع الكلي للمئذنة يبلغ 52 مترا. في أعلى القمة طبقة يسميها أهل سامراء "بالجاون" وهذه كان يرتقيها المؤذن ويرفع به الأذان.
وتقع المئذنة الملوية في مدينة سامراء العراقية التي تحتوي عدة آثار تعود لعصر حكم الدولة العباسية. تظهر المئذنة الملوية على الدينار العراقي. وبسبب هذا الصرح سميت سامراء (سر من رأى), وبعد ان اهملت المدينة وانتقلت العاصمة الى بغداد صار اسمها (ساء من رأى) ثم اشتق منه الاسم الحالي للمدينة، وكانت الصومعة الملوية كمئذنة وليست كما يظن البعض للزينة.
ملويه سامراء تبشر بزمن وبفكر لا يقيم للتاريخ وزناً، ولا يعتبر بطوارق الدهور، فمن عجب قيل عن الأهرامات بمصر: «يفنى الدهر ولا يفنيان». ومن عجب سميت عوالم من التاريخ بعجائب الدنيا السبع، ومن العراق: كانت جنائن بابل المعلقة، رغم أنها مجرد خبر في التاريخ.
تدور ملوية سامراء، من الأسفل إلى الأعلى، عكس اتجاه عقارب الساعة. وهي بهذه الخاصة تبدو في عناد مع الزمن، وتفصح عن سر حفظها من الفناء. فمَنْ يرتقي طريقها الشاهق، ويدقق في أحجارها وهيئتها يجدها خارج الزمن بالفعل، وكأنها شيدت بالأمس القريب.
لقد شهد بناء الملوية، وتعايش معها، أئمة وفقهاء، منهم الإمام أحمد بن حنبل، والإمامان علي الهادي والحسن العسكري، طالما سمعوا من على قمتها أذان الصلاة. وقضوا وأفتوا بين الناس، وهم يجلسون تحت ظلها، ولم يفتوا بزوالها، أو بإيذائها. وها هي ثلاثة عشر قرناً تمر عليها، وما زالت شاهقة في فضاء سامراء، كان ظلها في الزمن العباسي يعبر إلى الصين وما بعد النهر.