نشأة الفلسفة:
إن لفظ الفلسفة, كثيرا ما يثير فضول السامع, فيجعله يتساءل عن دلالته, ومعناه.ولكن لا المبتدئ, ولا غيره يستطيع أن يخرج بتعريف دقيق, وواضح, لمفهوم الفلسفة, كما هو الشأن بالنسبة للعلوم الأخرى. كعلم الفلك ,وعلم الفيزياء...بل قد يجد صعوبة حتى في تحديد المواضيع التي تهتم بها الفلسفة, والمناهج التي تتبعها.
كأناس عاديين غالبا ما نطلق لفظ "الفلسفة" على الكلام المجرد , البعيد عن الواقع ,و الغير مفهوم,والذي لا نجني من ورائه منفعة مادية .ومن ثم فنحن نصف الفيلسوف بالثرثرة أحيانا,و بتضييع الوقت أحيانا أخرى, ونعرضه للسخرية, والاستهزاء ,فنقول عنه إنه "يتفلسف".
يقال أن (هيرودوت) هو أول من استعمل الفعل" يتفلسف "في عبارة تنسب إليه:{سمعت أن رغبتك في المعرفة, قد حملتك على أن تطوف بكثير من البلدان متفلسفا.} ويقال أيضا أن ( فيتاغورس) (عالم رياضي ) هو أول من استخدم مفهوم (فيلوسوفيا) وهي كلمة مركبة من شقين : {(فيلو) وهي :محبة ,أو محب وسوفيا, وتعني الحكمة}.والحكمة في اللغة: هي سداد الرأي. أما في الاصطلاح الفلسفي اليوناني فهي :النظر, والتأمل, في الكون, و الوجود, من أجل الوصول المعرفة الخالصة. التي لا يرجى من ورائها منفعة مادية . ولقد كان فيتاغورس ,كما يحكي التاريخ ,أول من سمى نفسه "بالفيلسوف" أي( محب للحكمة ) تواضعا منه, لأن في نظره ( الحكمة شيء مقدس, ورفيع , وسامي ,لا يجوز أن ننسبه لغير الآلهة .وفي كل الأحوال, لا نملك إلا أن نقول: أن كلمة "فلسفة "ظهرت أول مرة عند اليونان,وهي من نسجهم ,وإبداعهم.
بداية التفلسف:
إن ظهور الفلسفة لم يأت من فراغ ,بل جاء متجاوزا, ومعارضا ,للفكر الأسطوري السائد آن ذك, و الذي كان يفسر الظواهر الطبيعية (ظاهرة الندى , الزلازل الرعد... وكل أشكال الغيب بإرجاعه, إلى قوى غيبية, وأرواح شريرة, أو خيرة أ وآلهة.الشيء الذي دفع الحكماء السبع, وعلى رأسهم طاليس إلى الدخول في صراع مع الفكر الأسطوري القائم على المقدس(الأرواح, الآلهة) واستبداله بالمبدأ, أو الأصل, أي الأرخي.مثال ذلك (الماء اصل الوجود). يقال أن طاليس, هو أول من أرجع الكثرة, إلى الواحد. أي إرجاع تعدد ظواهر الكون, إلى عنصر منظم ,ومفسر واحد .هو أساس عملية التجريد .إذ قال أن أصل الأشياء, وكل الموجودات, واحد ,هو الماء. لأنه لاحظ, لما زار دلتا النيل, أن كل الموجودات, تتغذى بالرطوبة, والرطوبة أصلها ماء, فقال الماء, هو أصل الوجود.لقد أبدعت الفلسفة لنفسها منهجا, وأسلوبا جديدا,يعتمد الحجة, والبرهان, والدليل العقلي ,النقدي(اللغوس). في مقابل الفكر الأسطوري(ميتوس) الذي يعتمد على اللفظ الشفوي, و يحكي المغامرات الخيالية ,والدرامية للآلهة .
نماذج من تعريف الفلسفة:
تعريف افلاطون :( الفلسفة هي معرفة الحقيقة بصورة مطلقة ) أي هي العلم الذي به نتوصل إلى معرفة المثل الأزلية, الثابتة الغير متغيرة.
تعريف ارسطو:( الفلسفة :هي البحث في الوجود بما هو موجود) أي البحث عن العلل الأولى للأشياء, والكون, والوجود بصفة عامة.(البحث فيما يجعل الوجود موجودا)
أما عند العرب فقد تردد تعريف الفلسفة اليونانية مثلا :
الكندي عرف الفلسفة بأنها علم الربوبية .والفارابي عرفها بأنها (معرفة الوجود الحق والوجود الحق هو واجب الوجود بذاته)
وفي العصر الحديث:
عرفها ديكارت بأنها شجرة جذورها الميتافيزيقا, وجذعها علم الطبيعة ,وفروعها الطب والميكانيكا والأخلاق
وصرح وليام جيمس بأن الفلسفة ليست إلا رجلا يفكر ليحقق منفعة عملية يبتغيها.
قاموس المصطلحات:
الميتوس = الأسطورة فكر خيالي درامي شفوي يحكي عن قوى غيبية تتمتع بقوة خارقة للعادة في مقابل ضعف الإنسان
اللغوس = كلمة يونانية تعني العقل والخطاب المكتوب أو المنطق أو العلم
النطلوجيا= هي البحث في الوجود
اليتافيزيق= ما بعد الطبيعة أي البحث في الماورائيات والغيبيات كالروح وبداية العالم والله ..
ولقد ظهرت الفلسفة لأول مرة في بلاد اليونان القديمة، حوالي القرن 6 قبل الميلاد مع الفلاسفة الذين ينعتون بالفلاسفة الطبيعيين، أمثال : طاليس – أنكسمنس – أنكسمندر...
و قد سموا بذلك الاسم لأن تفكيرهم انصب حول البحث في الطبيعة وأصل الكون. و قد ظهرت كلمة <فيلوسوفوس> « philosophos » لأول مرة مع فيتاغورس الذي يعتبر أول من سمى نفسه فيلسوفا، أي محبا للحكمة و باحثا عن المعرفة. وقد ظهر مصطلح فيلوسوفوس كمقابل لمصطلح <سوفوس> « sophos » ؛ ففيلوسوفوس « philosophos » هو الفيلسوف الذي يحب الحكمة و يبحث عن الحقيقة أما سوفوس فهو الحكيم الذي يدعي امتلاك المعرفة.
هكذا فالفلسفة في أصلها الاشتقاقي في اللغة اليونانية تعني محبة الحكمة والبحث عن الحقيقة بشكل مستمر دون ادعاء امتلاكها.
و قد ظهرت الفلسفة في الحضارة اليونانية كتفكير عقلاني مقابل التفكير الأسطوري الخيالي الذي كان عند اليونانيين قبل ظهور الفلسفة.